ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [09 - Jul-2010, صباحًا 07:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري
يقول المولى تبارك وتعالى في خواتيم سورة المنافقون 9 - 11:
يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله, ومن يفعل ذلك فأةلئك هم الخاسرون* وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
وعن ابن عباس رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه:
«اغتنم اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك, وصحتك قبل سقمك, وغناك قبل فقرك, وفراغك قبل شغلك, ووحياتك قبل موتك
سنقف أمام ههذه الآيات العظيمة التي ينبثق عنها هذا الحديث النبوي الشريف بكلمته الموجزة الكاملة الرائعة والوصايا العظيمة التي لو أردنا أن خوض في معانيها لانتهى بنا العمر وما خلصنا الى واحدة منها.
اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل
فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك
أنها دعوة عامة من نبي هذه الأمة , ولا بد لنا من تلبية هذه الدعوة , دعوة اغتنام وقنص الفرص العظيمة التي يهيئها الله عز وجل لنا ألا وهي حياتنا الدنيا, فاليوم عمل بلا حساب, وغدا حساب بلا عمل, والقبر صندوق العمل, وهو أولى منازل الآخرة, اما روضة من رياض الجنة, أو حفرة من حفر النار, ولا ثالث لهما.
والوقت هو الكنز المهمل وهو الثروة الضائعة ... فمعظم الناس غافلون عن أهمية الوقت وإليكم هذه الطريقة الإبداعية لاستثمار الوقت بأفضل صورة ممكنة ....
لا يوجد شيء يمكن للمؤمن أن يندم عليه يوم القيامة، إلا لحظة مرت عليه في الدنيا ولم يذكر الله فيها! ولا توجد لحظة تمرّ على المؤمن أسعد من أن يحقق فيها عملًا يرضي الله تعالى، ويشعر معه برضا هذا الإله العظيم .. فالوقت نعمة كبرى منَّ الله بها علينا، ولكن معظم الناس غافلون عن نعمة الوقت.
وقد دأب بعض علماء الغرب على إصدار كتب حول إدارة الوقت، حققت هذه الكتب نسبة مبيعات عالية في العالم، بما يؤكد اهتمام الناس بهذا الجانب المهم وحرصهم على تعلم الجديد في فنّ استغلال الوقت واستثماره بأفضل صورة ممكنة، وبما يحقق مصالحهم وأهدافهم وبالنتيجة ليصلوا إلى السعادة التي يبحث عنها كل إنسان.
ولكن لو تأملنا هذه الكتب نجد أنها تركز على هدف واحد هو الدنيا وزينتها، فمقياس النجاح لديهم هو ما يحققه المرء من مكاسب مادية أو شهرة أو سلطة، ولكنهم يتجاهلون فكرة بسيطة وهي المصير الذي ينتظر كل واحد منا بعد الموت، وهذه الفكرة كانت الخطوة الأولى التي جعلتني أتّجه نحو البحث والتأليف والتفكر والتدبر.
فقد كان لدي الكثير من الأفكار والنظريات والتصورات حول الكون والزمن والطبيعة، وكنتُ أطمح إلى ابتكار نظرية جديدة في علم الفيزياء أو الطب أو اللغة، وبدأَتْ رحلة التعمق في هذه العلوم فأمضيت سنوات أصل الليل بالنهار بهدف أن أعرف"كل شيء"ولكن الحياة قصيرة، ومهما عشت فلن أحصّل من العلوم إلا قطرة من محيط!
وبدأتُ أفكر بطريقة تجعلني أحصل على أكبر كمية من العلم خلال أقصر فترة من الزمن، وبعد تفكير وبحث طويل وجدتُ أن الكتاب الوحيد الذي يحوي علوم الدنيا كلها هو القرآن! وبالفعل تعلمت الفيزياء من القرآن وتعلمتُ الرياضيات من القرآن وتعلمت الطب من القرآن، صحيح أنني لم أصبح طبيبًا أو فيزيائيًا ولكن السعادة التي حصلتُ عليها نتيجة اهتمامي بالقرآن أكبر من أن تصفَها الكلمات، فهي إحساس عجيب لا يمكن التعبير عنه إلا بكلمة واحدة تنطلق لا شعوريًا هي: (الحمد لله) .
فلولا رحمة الله وهدايته وفضله لم أصل إلى هذه السعادة، فالسعادة شيء شديد التعقيد وليس سهلًا أن تصل إلى قمة السعادة، مع أن الباحثين والمفكرين والفلاسفة كتبوا الكثير عن هذا الموضوع، ولكنني أجد أن آية واحدة من القرآن يمكن أن تعطيك الطريق الحقيقية للسعادة. فكل آية من كتاب الله عز وجل، إنما تحوي برنامجًا يمكن أن يحدث تغييرًا جذريًا في حياتك، وهذه تجربتي مع القرآن لأكثر من عشرين عامًا.
(يُتْبَعُ)