فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 27809

ـ [أبو إبراهيم آل شعت] ــــــــ [08 - Nov-2009, مساء 08:39] ـ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف"رواه الترمذي و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.

و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية الكرسي"إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما احتوت عليه من المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علمًا و إثبات أن الله تعالى لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.

و قد سئل بعض العارفين عن الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوًا أحد و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.

فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و العبادة هنا هي نهاية التذلل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضًا {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} و وجود العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم ببصرك لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ في المرافق.

{الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وصف الله نفسه بأنه حي و حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة الطائعين و لا يتضرر بمعصية العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.

{لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم} أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا يكون خالقًا بل يكون مخلوقًا.

{لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} أي أن الله مالك كل ما في السماوات و الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.

{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي لا أحد يشفع عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي"رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن مات على الإيمان.

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى: {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} .

و معنى قوله تعالى {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو تحت العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ما السماوات السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة"و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض برية.

{وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه تعب و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض فاستلقى ليستريح يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.

{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم} أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدرًا و أقوى من كل قوي و أقدر من كل قادر.

ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه قال يومًا لأحد الصحابة:"يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في صدره و قال:"ليهنأك العلم أبا المنذر"و الحمد لله رب العالمين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت