فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 27809

ـ [المسيطير] ــــــــ [19 - Feb-2007, مساء 09:40] ـ

قال الشيخ الدكتور / عبدالكريم الخضير وفقه الله تعالى في درسِ (شرحِ القواعد الفقهية) :

(وُجدَ من تَصرفِ بعض أهل العلم ما لايليق، وما لا يحسن؛ مثل نَظْمِ الحديث النبوي.

الله جل وعلا ينفي عن نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون شاعرا، ثم يحّول - أي الناظم - كلامه صلى الله عليه وسلم إلى شعْر!؛ مثل نظم البلوغ - مثلا -.

تحويل كلام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعْرٍ وقد نفاه الله عنه لا شك أنه غير مستساغ .... وقد وجد!) أ. هـ

ـ [أبو حماد] ــــــــ [20 - Feb-2007, صباحًا 01:42] ـ

الحديث الشريف منه شيء روي بالمعنى، والإتيان بالحديث على وجهه الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم متعذر في الكثير من الأحيان، ولهذا نقله الأئمة ورووه بالمعنى مع الدقة والتحري، فإن وقع في شيء من ذلك موافقة لوزن الشعر ونحوه فهو مما لا يُلغي قاعدة نفي الشعر عنه صلى الله عليه وسلم.

فإذا كان الأمر كذلك فإن نظم النصوص النبوية المنقولة بالمعنى لا يؤثر في نفي تعليم النبي صلى الله عليه وسلم للشعر، بل حتى لو نُظم نص صحيح منقول بلفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ذلك مؤثرًا، إذ الغرض من نفي التعليم للشعر هو نفي شبهة كون القرآن من صنع شاعر عليم بالمعاني والألفاظ، ومع استقرار المعجزة ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم ذهب موجب هذه الشبهة.

وما لم يستسغه الشيخ - رفع الله درجته وقدره - يراه غيره من أهل العلم مقربًا للعلم وفاتحًا لبابه.

مع بالغ التقدير والإجلال للشيخ فهو من أهل العلم الراسخين ذوي القدر والمكانة، حفظه الله وبارك فيه ونفع بعلمه.

والله تعالى أعلم.

ـ [المسيطير] ــــــــ [20 - Feb-2007, مساء 07:37] ـ

الشيخ الكريم / أباحماد

جزاكم الله خيرا.

الا ترى أن تحوير الأحاديث النبوية الشريفة إلى نظم شعري يزيل بركتها، وهيبتها؟.

الا ترى أن حث طلبة العلم خاصة والناس عامة على التمسك بالأحاديث النبوية الواردة وحفظها - كما هي - أولى وألزم وأحرى من بذل الجهد في صياغة النظم وحفظه؟.

الا ترى أن النظم قد يبعد طلبة العلم عن حفظ الحديث النبوي كما ورد، وكما روي؟.

بارك الله فيكم، ونفعنا بما عندكم.

ـ [المسيطير] ــــــــ [21 - Feb-2007, مساء 08:37] ـ

قال الشيخ عبدالعزيز القاسم وفقه الله تعالى في كتاب: (الدليل إلى المتون العلمية) :

"منظومة بلوغ المرام"للشيخ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني المتوفي سنة (1182هـ) رحمه الله تعالى صاحب سبل السلام.

بلغت أبياتها إلى أثناء باب العدة من كتاب الطلاق: (1940) بيتًا ثم توفي.

وأتم المنظومة تلميذه الحسين بن عبد القادر بن علي الحسيني الروضي الصنعاني المتوفي سنة (1198هـ) أتمها بـ: (630) بيتًا من آخر باب العدة إلى آخر الكتاب.

فصار مجموع أبيات المنظومة (2570) بيتًا طبعت قديمًا.

كما أعيد طبعها على نفقة الشيخ علي بن عامر الأسدي المدرس بدار الحديث بمكة المكرمة سنة (1396هـ) .

ـ [أبو حماد] ــــــــ [22 - Feb-2007, صباحًا 12:52] ـ

أخي الكريم المسيطير: إن كان مناط الكراهية لنظم الحديث النبوي هو خشية الانصراف عن حفظه وضبط حروفه، فإن هذا قد وقع في المتون العلمية، فمنذ أن بدأت مرحلة التصنيف للمتون تشاغل الناس بحفظها عن حفظ الحديث النبوي الشريف، وانشغلوا بها، ومع ذلك لم نجد أحدًا من أهل العلم كره النظر فيها أو حفظها، مع كونها مشغلة عن حفظ السنة النبوية.

وأما إن كان مناط الكراهية هو نفي الشعر عن النبي (ص) فهذا أيضًا غير قادح، إذ أن المقصود منه هو دفع التهمة عن النبي (ص) في حياته حين نزول القرآن عليه، كما قال المأمون: وإنما منع النبي (ص) من الشعر والكتابة لنفي الظنّة عنه، وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى {وما ينبغي له} : أي وما ينبغي له أن يقوله، وجعل الله جل وعز ذلك علمًا من أعلام نبيه (ص) لئلا تدخل الشبهة على من أُرسل إليه، فيُظن أنه قوي على القرآن بما في طبعه من القوة على الشعر. انتهى كلامه وهو في التفسير 15/ 51.

والنظم يقرب السنة ويعين على حفظ متونها، والعبرة من الأحاديث النبوية معرفة الأحكام لا التعبد بلفظها، ولو كان التعبد بلفظها مطلوبًا لوجب نقل الحديث باللفظ التام وإقامته كما تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم، وكما هو معروف فإن الأحاديث النبوية الكريمة نقل أكثرها بالمعنى، وكان علماء الحديث من العارفين بما يحيل المعاني وما يغيرها، وكانوا على قدر عظيم من الورع، فإن خشوا أن يشتمل الحديث على ما لم يقله النبي (ص) فإنهم حينئذ يوقفون التحديث به.

والمقصود هو الإشارة إلى الثمرة والفائدة من حفظ الحديث وهو العمل به، والاستدلال على الأحكام به، وهذا يتحقق بحفظه بمتنه كما ورد في كتب الحديث، أو بإقامة أغلب لفظه عن طريق النظم، والنظم مما يعين المرء على ضبط المعلوم، لسهولته ويسره، وليس كل أحد يقدر على حفظ المتون الطويلة وإقامة ألفاظها، كما أن فتح باب الرواية بالمعنى في هذا الزمن غير سائغ، لفشو اللحن، وانتشار العجمة، وضعف علوم الآلة، فلم يبق إلا حفظ الحديث سواء كان بلفظه، أو عبر نظمه وجمع مادته في الشعر.

وقد قرأت على العديد من المشايخ يسرد أحدهم المتن الطويل في الفقه أو في الأصول مع غرابته ودقته وكثرة استغلاقه لكنه لا يحفظ عمدة الأحكام أو بلوغ المرام أو المحرر في الحديث، فهذا طاقات وقدرات ركزها الله في النفوس والطباع.

على أن حفظ الحديث بلفظه الوارد في كتب السنة أمر عظيم بلا شك، ولكن أين من يقدر عليه ويأتي به؟، أوشك أمثال هؤلاء أن يصبحوا في ندرة الكبريت الأحمر.

هذه وجهة نظري، أطرحها للمدارسة والمذاكرة، والله تعالى أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت