ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [07 - Aug-2010, مساء 11:25] ـ
/// أيها المحدث: لا يحق لك الحكم على حديث ولو بلغت ما بلغت في علوم الحديث وفنونه ما دمت مقصرا في علم العلل
/// قضى علم العلل على علم الجرح والتعديل ورسوم الإسناد وفنونه
?فكم من حديث معلول، رجاله ثقات، بل قد يكون مرويا بأصح الأسانيد ذاك الإسناد المركب وهما
?وكم من حديث رجاله متماسكون لا ثقات بل قد يكون فيهم الضعيف، وقد صححه الأئمة النقاد
?وكم من حديث رجاله غمزوا أو إسناده انقطع، وقد تلقته الأمة بالقبول واعتمده كبار العلماء بل منهم من جعله أصلا وفرع عليه
? وكم من راو ضعيف له جملة أحاديث صحيحة كان قد ضبطها
? وكم من راو ثقة له جملة أحاديث ضعيفة بل منكرة كان قد وهم فيها ولم يضبطها
? وكم من مرسل قد صححوه، وكم من متصل قد ردوه
? هل تعلم أن التراجم المنقطعة التي حكم النقاد بصحتها وبصحة ما ينقل فيها قاربت الثلاثين ترجمة
? كم من حديث صحيح قد نسخ ألم تعلم أن النسخ من علل المتون؟!
? كم من معنعن من مدلس قد قبلوه، وكم من خبر وسماع في التحمل قد زيفوه
/// تدبرت أحكام الأئمة النقاد المتقدمين على الأحاديث
فلم أر أحدا منهم يجري في أحكامه على رسوم الإسناد والظاهر من أحوال رجاله
لم أر أحدا منهم يهاب نظافة السند الظاهرة فيقضي به على الحديث
إنما كان ديدنهم علم العلل
عليه حوموا وعلى دقائقه دندنوا وبه لهجوا وبالتمكن فيه افتخروا
/// لكل مجتهد أجر فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر
لكن أنت كمحدث قد اؤتمنت على حماية السنة من أن يدخل فيها ما ليس منها
فلا أرى لك عذرا بالحكم على حديث بالصحة اكتفاءً بظاهر السند
لا أرى لك عذرا أن تعقب على حديث بقولك: إسناده صحيح وأنت لم تستعمل فيه علم العلل
أو رجاله ثقات وتكتفي بذلك لأنك لا تجد وقتا للفحص عن علله
إنها أمانة!
وحكم على خبر بأنه من السنة وداخل فيها وأنه من كلام خير البرية!
إنها رتبة علية
لا أرى _والله أعلم_ أنها تجوز إلا للمتمكن من علم العلل الذي يستعمله في كل حديث يحكم عليه
/// والكشف عن العلل له طريقتان:
? الأولى كلية منهجية: وهي التمرس في أحكام وتعليلات وأقوال أئمة الفن وكباره من لدن شعبة والثوري ومالك ثم القطان وابن مهدي وابن عيينة ثم أحمد وابن معين وعلي ثم البخاري والرازيين ثم مسلم والنسائي والترمذي ثم ابن هارون والدارقطني وعبد الغني ومن شابههم
? والثانية جزئية: وهي جمع الطرق والتقصي عن أحوال الرواة ضبطا ووهما وصحة كتاب وطول ملازمة واختصاص وكثرة تدليس ونحو ذلك.
والأولى أهم وأولى بالاعتناء
بل هي غاية المحققين من المحدثين
والله أعلم.
ـ [عبد الرحمن التونسي] ــــــــ [08 - Aug-2010, صباحًا 10:22] ـ
جزاكم الله خيرا ونفع بكم وانا أنصح بالإستماع لدرس الشيخ عبد الله السعد حفظه الله"المنهجية في طلب علم الحديث"فقد تكلم في هذا الأمر وبين أهمية علم العلل وطريقة دراسته.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [08 - Aug-2010, صباحًا 11:44] ـ
بارك الله فيكم
/// والمطلوب من المشتغل بعلم الحديث أن لا يقدم على تصحيح الأحاديث أو تسقيمها إلا بعد التمكن من علم العلل ودقائقه
? ولا يكتفي بالتمكن من علم الجرح والتعديل مثلا
? أو علم التخريج مثلا
? أو مسائل علم المصطلح مثلا
فإن بعض محدثي العصر أفنى عمره في أحد هذه العلوم أو فيها
وقصر فيما هو أهم من ذلك وأكثر تأثيرا في الحكم على الأخبار
ذلك هو علم العلل
لأن حماية السنة من أن يدخل فيها ما ليس منها أو أن يخرج منها ما هو منها قائم على هذا العلم
وعلى دقائقه
وعلم الجرح والتعديل وفن التخريج والمصطلح وإن كان من علوم السنة المهمة والتي لا يزهد فيها العقلاء
إلا أنها في نهاية المقام محكوم ومقضي عليها بعلم العلل
وغاية المحدث منها أن يتقن هذا العلم ويعد من أهله
لأن حماية السنة لا تكون إلا به ولا تكون بغيره من العلوم
والمراد بعلم العلل هنا ما يشمل تعليل الأسانيد والمتون معا لا الأسانيد فقط
/// والسبيل إلى هذا العلم هو ما ذكرتُه سابقا
فعلى المشتغل بعلم الحديث والمتخصص فيه أن يجعل كل همه وجل مقصده تفهم كلام أئمة هذا الفن وتعقل كلامهم فيه والتدبر في صنيعهم وتعليلهم
ويفني جزءا من عمره في ذلك
(يُتْبَعُ)