بعد أن يكون حصل مباديء هذا الفن
/// إذ لا يختلف أهل الاختصاص أن السنة ما حفظت إلا:
بهؤلاء الأعلام النقاد
وبمنهجهم الذي ساروا عليه
ولا يمكن أن تحفظ السنة بمنهج غيرهم
كذا كان قضاء الله وقدره
خص هؤلاء القوم بهذه الرتبة الشريفة
والناس لهم فيها تبع
وهذا الذي حصل
فأحمد ويحيى وعلي إنما اتبعوا منهج القطان وابن مهدي وابن عيينة
والبخاري والرازيان والذهلي إنما اتبعوا منهج أشيخاهم أحمد وابن معين وعلي
وكذا من دونهم ممن سمينا من طبقات علماء هذا الفن
فهو منهج واحد
لم تحفظ السنة إلا به
ولا يمكن للمتأخر عنهم ومن أتى بعدهم أن يحفظ سنة نبيه إلا بمنهجهم
/// فعلى المحدث المتأخر أن يسلك منهجهم في حفظ السنن
وهذا يتطلب منه مدة من الزمن يعكف فيها على تدبر كلامهم وصنيعهم وتعليلاتهم
حتى يتنفس بنفسهم الذي يعللون به الأخبار
وبذلك ينبل عند أهل الفن والاختصاص
ويُسلك في عداد أهله
ولا يعني ذلك أن يكون مقلدا لهم في جميع الجزئيات اللهم إلا إذا اجتمعوا ولم يختلفوا
أو لم يعلم أنهم قد اختلفوا
بل يكون مقلدا لهم في منهجهم والكليات
وإن شئت فقل متبعا لهم لأنه لا محالة سيري بعيني قلبه عشرات الأدلة الدالة على صحة منهجهم
حتى إذا لم يجد لأحدهم حكما على حديث اجتهد فيه على وفق منهجهم فكان حكمه على الحديث كحكمهم لو حكموا عليه لأنه خرّجه على منهجهم
فيكون بذلك قد قام بحفظ السنة كما حفظوها وبنفس منههجهم الذي لا تحفظ السنة إلا به
وبذلك ينبل عند أهل العلم ويسلك في عداد أهل هذا الفن
/// وعلماء العلل وحاملي لوائه:
هم تلك الثلة من العلماء المتقدمين الذي حفظ الله بهم السنة
فكان أول من تكلم في علل الأخبار ابن سيرين وبعض أصحابه ثم ازداد في زمن شعبة والثوري ومالك
ثم ترسم وتبلور في زمن القطان وابن مهدي
ثم بلغ أوجه في زمن أحمد وعلي ويحيى
وبقي كذلك يتناقله التلاميذ عن الشيوخ في طائفة معينة يعرفها أهل العلم ويرجعون إليها
إلى أن قل ذلك وكاد يعدم بعد عصر أبي الحسن الدارقطني
وبات لا يعرف بهذا العلم إلا واحد أو اثنان في كل عصر إلى عصرنا هذا
فلا انتهاء لهذا العلم كما لا انتهاء لأهله الذين يحملونه
لأن الله تكفل بحفظ الدين
لكن المنهج الذي قام عليه هذا العلم إنما هو ما كانت عليه تلك الطائفة في تلك العصور الذهبية للسنة النبوية من لدن شعبة إلى الدارقطني
ومن أتى بعدهم من أهل هذا الفن على قلتهم فإنه في الغالب لا يخالفهم وإذا خالفهم قدم قولهم وترك قوله
والله أعلم
ـ [العطاب الحميري] ــــــــ [08 - Aug-2010, مساء 01:14] ـ
///جزاكم الله خيرا يا شيخ أمجد ...
وعلى طالب الحديث أيضا ألا يغفل التعليل التلميحي الذي جاء عن النقاد ... فالتعليل التصريحي معروف مبثوث في تضاعيف كتب العلل لكن ليتنبه أيضا طالب السنة إلى التعليل التلميحي عند النقاد ...
ومما يحضرني في هذا المقام رسالة الدكتوراة (منهج الإمام النسائي في إعلال الحديث في سننه المجتبى) لشيخنا عبد الرحمن السلمي-حفظه الله تعالى-
وهو أيضا صاحب الرسالة النفيسة المطبوعة (المنكر عند النقاد) -الماجستير-وقد تفضل مشكورا بإهدائي نسخة من رسالته الأخيرة كرما منه حفظه الله تعالى ...
وهذه ديباجة رسالة الدكتوراة
ـ [قيود ذاكرة] ــــــــ [08 - Aug-2010, مساء 01:53] ـ
وما فائدة علم العلل او الحكم على حديث أنه معلول دون فهم لفقه ذلك الحديث و اعتبار المعاني وتحقيق المقاصد الشرعية , إن التوقف لبحث طرق حديث وجمع اسانيده و البحث عن علة قد تكون محتملة يأخذ وقتا نفيسا من الباحث لطالب التفقه في الشريعة , وقد يكون بعد العناء من جمع الطرق وتفكيك الاسانيد و ايجاد علة يظنها الباحث علةً , فيكون هناك من العلماء من لايجدها علة في الحكم على ذلك الحديث.
أظن أن معرفة الاسانيد وجمعها ومعرفة العلل هي علوم آلة تُساعد طالب الفقه وعلم الشرعية أما أن يكون هناك تفرغ تام وتخصص في الجامعات يقضي فيها الطالب سنين عديدة لمعرفة علم العلل فأظن لو تفرغ طالب الفهم والشرعية لمعرفة الفقه وأعطى جهدًا لئن يعي علل الحديث ومعرفة صحيحها من سقيمها لكان اجدى نفعًا ,
هذا رأي يحتمل الصواب , و أعي جيدًا أن كثيرًا من محبي علم العلل والغوص في كتب الجرح والتعديل وقضاء الساعات والايام بل والشهور لجمع طرق حديث وفهم اسانيده لايُريدون من يهمس بهذا الرأي إلا أنني عرضتُ رأيًا يتضمن تجربة سنيين.
(يُتْبَعُ)