ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [12 - Apr-2010, مساء 04:13] ـ
السلام عليكم.
هذه فوائد مختارة من بحث لي، أرجو أن ينفع الله بها وبأصلها.
قد بوَّب كلٌّ من الإمامين أبي عمرٍو الدَّاني في كتاب"التيسير"وأبي القاسم الشَّاطبي في قصيدته"حِرْز الأماني"بابًا للفتْح والإمالة وبين اللَّفْظين، وهو بابٌ من أبواب قسْم الأُصول، لكن لم يلتزِما بِجَمع كلِّ مسائِل الإمالة في هذا الباب، بل جَمَعَا فيه أكثرَ المسائِل، وما ندَّ من الكلِمات عنْه فمحلُّها موضِع هذه الكلمات في سُوَرِها في قسم الفرْش.
وأنا هُنا أذْكُر ما وقفتُ عليْه عندهما ممَّا يخصُّ الإمالة، لكنَّهما ذكراه خارجَ هذا الباب المذْكور.
فأمَّا أبو عمرو، فذكر كلِمة"التوراة"في أوَّل سورة آل عمران، قال:
"قرأ أبو عمرو وابنُ ذكوان والكسائيُّ {التَّورَاة} بالإمالة في جَميع القرآن، ونافعٌ وحمزةُ بين اللفظين، والباقون بالفتْح، وقد قرأتُ لقالون كذلك".
قوله:"كذلك"؛ أي: بالفتْح، فيكون لقالون - في كلام الإمام الدَّاني - وجْهان، الأوَّل: بين اللَّفظين كحمْزة وورْش، والثَّاني: الفتْح.
-وذكر الفعل (رأى) في سورة الأنعام، عند ذكر قوله تعالى: {رَءَا كَوْكَبًا} [الأنعام: 76] .
-وذكر إمالة"هار"في سورة التَّوبة، فقال:
"ابنُ كثيرٍ وحمزةُ وحفصٌ وهشامٌ والنَّقَّاش عن الأخفش: {هَارٍ} بالفتْح، وورشٌ: بين اللفظين، والباقون: بالإمالة."
والرَّاء في ذلك كانتْ لامًا من الفِعْل فَجُعِلَتْ عينًا منه بالقلْب"."
قولُه [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn1) :"والرَّاء في ذلك كانتْ لامًا من الفِعْل فَجُعِلَتْ عينًا منه بالقلْب"، نبَّه بِه - رحِمه الله - إلى أصْل كلمة"هار"؛ لأنَّها في ظاهِر شكلها مثل: جارٍ من جرى، وغازٍ من غزا.
لكنَّها ليستْ كذلك في الحقيقة!
فالرَّاء فيها ليستْ عينَ الكلِمة - في الميزان الصرفي - بل هي لام الكلِمة، وأصْل هذه الكلمة: هائر من"هـ و ر"مثل: جائر من"جـ و ر"، ومثل: خائر من"خـ و ر".
أو هي من"هـ ي ر"مثل: طائر من"ط ي ر"ومثل: سائر من"س ي ر".
ثمَّ حدث لها قلبٌ مكاني؛ فصارت الراء في موضع عيْن الكلمة، فصار اسم الفاعل:"هارٍ".
والألف من"هار"هي ألِف اسم الفاعل، وعيْن الكلِمة الآن هي ياء محذوفة:"هاري"فالاسم منقوص، ووزْن هذه الكلِمة:"فالع"بتقْديم اللام على العَين، وإذا حذفت الياء حذفت العين فتقول:"فالٍ"
ولهذا القلْب بهذه الكيفيَّة أمثلة أُخرى، قالوا: رجُل شاكي السِّلاح، أي شائك، وأنشدوا: وَلَمْ يَعُقْنِي عَنْ هَوَاهَا عَاقِ.
أي: عائق،، والله أعلم.
-وذكر ما يخصُّ إمالةَ الحروفِ المقطَّعة في أوَّل سورة يونس، وأوَّل سورة مريم، وأوَّل سورة طه.
-وذكر"أدراك وأدراكم"في يونُس.
-وذكر"يا بشرى"في سورة يوسف، فقال:
الكوفيون: {يَا بُشْرَى} على وزن فُعْلى، وأمال فتحةَ الرَّاء: حَمزةُ والكسائي.
والباقون بألِفٍ بعد الرَّاء وفتْحِ الياء.
وقرأ ورْشٌ الرَّاء بين اللَّفظين، والباقون بإخلاص فتْحِها، وبذلك يأخذُ عامَّة أهل الأداء في مذهب أبي عمرو، وهو قول ابن مُجاهد، وبه قرأتُ، وبذلك ورد النَّصّ عنْه من طريق السوسي عن اليزيدي وغيره.
-وذكر إمالة كلمة"أَعْمَى"في سورة الإسراء، وكذلك"نَأَى".
-وذكر كلمتي"سوى"و"سدى"معًا في سورة طه، قال:
"عاصمٌ وابنُ عامر وحمزة: {مَكَانًا سُوًى} بضمِّ السِّين، والباقون بِكَسْرِها، ووقفَ أبو بكر وحمزةُ والكِسائيُّ:"سوى"، وفي القيامة {أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} بإمالةٍ، وورشٌ وأبو عمرٍو على أصلِهِما بين بين، والباقون بالفتْح على أصولهم".
وقد جمع ابن الجزري هذه المسائل كلَّها في باب الإمالة، في كتاب"النشر".
أمَّا الإمام الشاطبي - رحِمه الله - فلعلَّ أوَّل ذِكْر للإمالة في الشاطبيَّة عنده هو قوله في باب:"إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين":
وَلا يَمْنَعُ الإِدْغامُ إِذْ هُوَ عَارِضٌ = إِمَالَةَ كَالأَبْرَارِ وَالنَّارِ أَثْقَلا
(يُتْبَعُ)