ـ [البدراوي] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 07:50] ـ
رقم المشاركة: 1
معلومات العضو
أحصائية الترشيحعدد النقاط: 163
أبرز من كانت إليهم الفتيا في عصر الصحابة
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين هذه نبذة عنأبرز من كانت إليهم الفتيا في عصر الصحابة:
الخلفاء الراشدون و سيدنا عبد الله بن مسعود و زيد بن ثابت و عبد الله بن عباس و عبد الله بن عوف و عبد الله بن عمر و هؤلاء التسعة كانوا في ذلك العصر بمثابة الأئمة الأربعة في عصرنا.
سؤال: لماذا انحصرت الفتيا ببعض الصحابة و لم يفتوا كلهم؟
الجواب: لأن عامة الصحابة لا وقت و لا قدرة لهم على الاجتهاد، فمنهم من كان يشتغل بالزراعة و منهم من كان يشتغل بالتجارة و منهم من كان يشتغل بالجهاد و هكذا و حتى يصل الإنسان لرتبة يستطيع معها الاجتهاد لا بد له من علم غزير و ذلك يحتاج عادة إلى وقت و تفرُّغ. فكان عامة الصحابة يأخذون بفتاوى واحد من هؤلاء التسعة غالبًا كما نأخذ نحن اليوم بفتاوى واحد من الأئمة الأربعة.
سؤال: لماذا لم يمد الله تعالى بحياة النبي صلى الله عليه و سلم ليجيب على هذه الأسئلة التي حدثت و استجدت في عصر الصحابة؟
الجواب: لكي يعلِّم الله سبحانه وتعالى هذه الأمة الاجتهاد وكيفية استنباط الأحكام من النصوص وحتى يخفف عنها لأن في اختلاف الفقهاء سعة.
سؤال: الحكم في شرع الله تعالى أليس واحدًا؟ فكيف لنا أن نأخذ بقول أكثر من إمام؟
الجواب: إنَّ الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فإذا عمِّيَت علينا دلائل حكم شرعي وتشابهت الأدلة ولم نستطع أن نصل إلى الحكم بيقين، فإنَّ من رحمة الله تعالى بعباده أنه لا يطالبهم إلا ببذل الجهد في معرفة حكمه تعالى. مثال ذلك: الاجتهاد في القِبلة في الصلاة، هي حقيقة واحدة ولكن في حال لم تتبيَّن ولم يُتمكن لأربعة أشخاص من تحديدها جاز لكل واحد منهم أن يصلي إلى جهة ما، حسب اجتهاده الشخصي وصلاتهم صحيحة بالاتفاق حتى و لو صلى كل واحد منهم إلى جهة مختلفة عن جهة الآخر.
سؤال: يدَّعي أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام: كان بعض من هؤلاء الصحابة عندهم روح واسعة لفهم النص و كانوا يتجاوزون النص إلى ما يسميه علماء القانون اليوم بروح النص. ويقول أحمد أمين إنَّ في مقدمة هؤلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فعمر كان عبقريًا وكان لا يقف عند حرفيّة النص بل كان يتجاوزه إلى المصالح وإلى العلل وإلى روح التشريع الإسلامي. ها هو في أكثر من حالة خالف النص و عمل بالمصلحة، مثال ذلك كما يدَّعي أحمد أمين:
1 -قال الله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ..."، عطَّل عمر سهم المؤلفة قلوبهم لما في ذلك من فهم و مراعاة لواقع المسلمين و مصلحتهم.
2 -يقول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، سرق بعض الناس في عام المجاعة متاعًا فلم يقم عليم عمر الحد.
3 -قضى عمر بأنَّ الرجل الذي قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا بكلمة واحدة، تطلق ثلاثًا، و هذا مخالف لقوله تعالى:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، ومخالف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما:"كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، طلاق الثلاث واحدًا، و كان ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، فقال عمر لقد استعجل الناس في أمر كانت لهم فيه أناة فمن استعجل أناة الله ألزمناه به. فطلاق الثلاثة بكلمة واحدة يُعتبر ثلاث طلقات. ويضيف أحمد أمين فيقول، إنَّ عمر في كل ذلك إنما كان عبقريًا و ذكيًا لأنه لم يتمسك بحرفية النص و إنما رأى المصلحة وجرى وراءها و إن خالفت النص و هذا هو المطلوب كما يزعم أحمد أمين. فهل كان من بين الصحابة من كان يتجاوز حرفِيَّة النصوص و يأخذ بروح النص كما يقول بعض الناس اليوم، و يأخذ بالمصالح التي تعتمد عليها النصوص، بمعنى آخر هل كان الصحابة أصحاب نزعة تحررية؟"
(يُتْبَعُ)