فهرس الكتاب

الصفحة 3196 من 27809

قاعدة اعجبتني ملخصة من كتاب الشيخ عمرو عبد المنعم سليم: وقد يعد مفرد الصدوق منكر

ـ [ابن رجب] ــــــــ [06 - Jun-2007, مساء 04:12] ـ

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده سبحانه وأشكره على آلائه ونعمه التي تترى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحمن الرحيم عالم السر والنجوى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخاتم رسله المبعوث بالحق والهدى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

وبعد:

فهذه قاعدة اعجبتني ملخصة من كتاب الشيخ عمرو عبد المنعم سليم مع اضافة بسيطة جعلتها في الهوامش باللون البني وهوامش الشيخ باللون الازرق , نسال الله ينفع بهذه الفائدة.

تنبيه:

من كان عنده أضافة أو ملاحظة فليضعها , لكي يعم النفع , وجزاكم الله خيرا.

تفرد الصدوق ومن في رتبته:

قاعدة:

قال الامام الذهبي رحمه الله في الموقظة:

(( وقد يعد مفرد الصدوق منكر ) )وقال:

(( وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي يتفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا ) ).

قلت: وغالب المشتغلين من المعاصرين على أن حديث الصدوق من درجة الحسن (1) , سواء تفرد بالحديث أو لم يتفرد , اي دون اعتبار الرواية.

ولايعتبرون في حاله ما أذا كان يُحتمل من مثله التفرد , لاسيما بسنة ــ أو باصل ــ لم يتابعه عليها احد.

ومثال ذلك:

ما اخرجه احمد والبخاري في الادب المفرد وفي التاريخ زالترمذي والنسائي وابو داود وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم من طريق: إسرائيل عن يوسف بن ابي بردة عن ابيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:

كان النبي إذا خرج من الخلا قال: غفرانك.

قلت: ومدار هذا الحديث على يوسف بن ابي بردة وقد تفرد بهذه السنة , ولايعلم أن احدا رواه غيره , ولايعلم في هذه الباب إلا حديث أم المؤمنين عائشة _ رضي الله عنها _ كما صرح بذلك الحافظ الترمذي رحمه الله.

والناظر لهذا السند يجد أن يوسف بن أبي بردة هذا لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي , وهما مشهوران بالتساهل كما هو معروف عند اهل هذا الشأن , وقال الذهبي: (ثقة) كما في تلخيص المستدرك وكما في الكاشف وأما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (مقبول) , أي اذا توبع , وإلا فلين الحديث , وغالبا مايطلق الحافظ هذا الوصف على من كان مجهول الحال.

فعلى تقدير أنه صدوق , أو أنه حسن الحديث , أو أنه ثقة على أفضل الاحوال فقد تفرد بسنة لم يتابعه عليها غيره ,وقد تحايد البخاري ومسلم حديثه مع أنه حجة في الباب , وليس في الباب أحسن منه , وتحايدهما للحديث ـ مع كونه الحجة في باب من الابواب ـ يدل على أنه ليس شرطهما , ولاعلى شرط أحدهما , وهذا ظاهر جدا على أن ثمة علة فيه تقتضي عدم احتجاجهما به , وهذا ظاهر من التفر البين (2) .

ولكن كثير من المعاصرين على تصحيح هذا الحديث , وهذه مخالفة واضحة جدا للقاعدة السابقة.

وقد قال الترمذي في هذه الحديث:

(( حسن غريب ) )وهو غالب مايطلق هذا الوصف على مافيه نكارة.

ثم وجد ـ بعد ـ أخانا الفاضل: ابا الحسن مصطفى بن اسماعيل _ حفظه الله _ يقول في كتابه إتحاف النبيل )):

(( قد صحح هذا الحديث جماعة من أهل العلم ذكرهم الشيخ الالباني حفظه الله في (( إرواء الغليل ) )ولم أعلم احدا من أهل العلم ضعف هذا الحديث , اليس تصحيح الامام من الا ئمة لحديث يكون تقوية منه لحال رواته في الجملة؟ فلماذا لايقال: إن هؤلاء الائمة الذين صححوا هذا الحديث قد حسنوا من حال يوسف بن ابي بردة في هذا الحديث؟ لاسيما وأن الحديث يدور عليه؟ ومن قال: لعلهم صححوه لمتابعات له , قلنا: هذا اقوى , فإن وقف الاشمة على متابعات له ونحن لم نقف عليها وصححوا الحديث أخذنا بقولهم.

قلت وهذا الحديث فيه مناقشات:

* اولا: أن التصحيح التي نقلها الشيخ الالباني هي:

عن الحاكم , وابي حاتم الرازي , وابن خزيمة , وابن حبان , وابن الجارود , والنووي , والذهبي.

فأما الحالكم وابن حزيمة وابن حبان والنووي فمتساهلون في التصحيح كما لايخفى على المشتغل بهذا العلم , لاسيما النووي (3) فإنه يجري الحكم على الحديث على طريقة الفقهاء , وهم لايعتبرون بسمألة التفرد التفرد ولا الشذوذ كما نبه عليه ابن دقيق العيد في (( الاقتراح ) )والذهبي في الموقظة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت