ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [21 - Aug-2008, صباحًا 11:48] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله باعث الهمم ومجلي الهم والحزن .. ورازق الفقه في الدين وموزع الأقسام في الأمم .. والصلاة والسلام على من نحن له تبع .. محمد بن عبدالله عليه وعلى آله ومن سار على نهجه أفضل صلاة وأزكى تسليم ... أما بعد ...:
فمع قرب دخول شهر رمضان .. أنعم الله علينا ببلوغه .. ورزقنا القيام بحقوقه .. امتن الله على عبده الضعيف أن يشرع في شرح مختصر لكتاب الصيام من كتاب التسهيل في فقه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله مجردة وسيلحق بها ملف آخر يحوي على المسائل والواقعات وهو"المرجان في أهم مسائل رمضان".. رغبة وإسهاما في نفع إخوانه في الشبكة ونشر العلم بينهم .. لعل دعوة من أحدهم في الشهر الفضيل تنجيه .. وتغسل حوبته .. وأداء لزكاة علم منحه الله إياه .. لا بجود منه إنما ابتلاء من الله له أيشكر أم يكفر .. فلك اللهم الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. **
قال المصنف رحمه الله"كتاب الصيام"
كتاب: بمعنى مكتوب أي مجموع ومنه قول الشاعر:
لا تأمنن فزاريا خلوت به ** على قلوصك واكتبها بأسيار.
أي اجمعها بأسيار.
وسمي الكتاب كتابا لجمعه الحروف والكلمات والجمل.
*الصيام في اللغة: الإمساك عن الشيء والكف عنه.
تقول صامت الخيل أي أمسكت عن الصهيل. ومنه قول الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة ** تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما.
ومنه قول الله تعالى في سورة مريم (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) .. الآية 26.
وفي الشرع: الإمساك بنية تعبدا لله عزوجل عن كل ما يفطر في زمن معين من شخص مخصوص.
* فرضه الله جل جلاله في السنة الثانية, فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات .. وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على فرضيته, فمن الكتاب قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة: 183.
وقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) سورة البقرة الآية 185.
والأمر للوجوب , ومن السنة حديث ابن عمر رضي الله عنه في الصحيح .. قال رسول الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس ..."وذكر منها"صوم رمضان"."
والإجماع قائم على فرضيته وأن من أنكر وجوبه فقد كفر.
* والصيام معروف قبل الإسلام يدل لذلك الآية السابقة في قوله .. (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .
وما ورد في صحيح مسلم [2695] عَنْ عَائِشَةَ، - رضي الله عنها - أَنَّ يَوْمَ، عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
* وكان الإنسان في أول الأمر مخير بين الصيام أو الإطعام كما قال تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) سورة البقرة: 184.
ثم نسخ التخيير إلى الوجوب على كل مستطيع كما قال تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) . كما روى مسلم في صحيحه [2742] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، - رضي الله عنه - اَنَّهُ قَالَ كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ اَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)
يقول المصنف رحمه الله"يجب برؤية الهلال أو كمال شعبان, أو إحالة غيم أو قتر دونه ليلة الثلاثين ..".
أورد المصنف رحمه الله تعالى جواب مسألة وهي: بما يجب أو يثبت صيام شهر رمضان فقال رحمه الله"يجب برؤية الهلال"يدل لذلك ما ورد عند مسلم [2550] عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ"لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ".
(يُتْبَعُ)