ـ [أبو محمد السو ري] ــــــــ [07 - Nov-2009, صباحًا 10:51] ـ
الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد:
إخوتي الأكارم في هذا المنتدى الطيب:"المجلس العلمي"0منذ فترة وأنا أعمل على مشروع علمي - أحسبه مفيدًا جدًا في بابه - وهو البحث عن الزيادات الواردة في الكتب الخمسة على البخاري في ألفاظ الحديث، إذ أني لم أجد من كَتَبَ في هذا المجال - على عظم أهميتة - وشرطي في هذا البحث تتبع الزيادات في الكتب الخمسة على صحيح البخاري دون غيرها، مع نقدها على أصول علمية دقيقة، وتبيان حال هذه الزيادات من الصحة أو الضعف، و لا شك على أنَّه عمل صخم نحتاج فيه إلى وقت طويل لإنجازه - سهل الله لي سبيل ذلك0
و إليكم إخوتي نموذجًا من هذا البحث، والذي يحمل اسم:"زيادات الكتب الخمسة على البخاري في ألفاظ الأحاديث دراسة نقدية"0
زيادات الكتب الخمسة على البخاري
في ألفاظ الأحاديث
"دراسة نقدية"
قال الإمام البخاري: حدَّثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثُمَّ توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثُمَّ يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثُمَّ يصب الماء على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثُمَّ يفيض على جلده كله0 [1] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn1)
الزيادات على هذا الحديث:
1 -وزاد وكيع:"فغسل كفيه ثلاثا"0كما عند الإمام مسلم0 [2] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn2)
2 -زاد ابن زائدة فيه:"قبل أن يدخلهما الإناء"0كما عند مسلم و ابن عيينة، كما عند الترمذي0 [3] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn3)
وقد استحسن الإمام أحمد رحمه الله تعالى هذه الزيادة من وكيع، كما قال الحافظ ابن رجب0 [4] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn4)
و في حين ذهب إلى شذوذها الإمام ابن عمار الشهيد، فقال ما نصه:
"ولم يذكر غسل اليدين ثلاثًا في ابتداء الوضوء إلاَّ وكيع، وليست زيادتهما بالمحفوظة"0 [5] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn5)
وقد ردَّ الحافظ ابن رجب رجمه الله تعالى على ابن عمَّار، بقوله:
"وقد تابعه - أي تابع وكيعًا - أيضًا على ذكر الثلاث في غسل الكفين: مبارك بن فضالة عن هشام، خرَّج حديثه ابن جرير الطبري، ومبارك ليس بالحافظ0"
وكذلك رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة، وقد رويت أيضًا من حديث أبي سلمة عن عائشة"0 [6] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn6) "
قلت: وفي القلب من هذه الزيادة في هذا الطريق شيء، وذلك للأسباب التالية:
1 -إنَّ ترك الإمام البخاري رحمه الله تعالى لهذه الزيادة، ولم يخرجها في صحيحه - وهي تحت يده وبين عينيه - يشعر بأنَّها لم تصح عنده0
ولا يعترضنَّ علينا معترض فيقول:
إنَّها لم تصح عنده لأنَّها ليست على شرطه، فأقول:
بل هي في الظاهر على شرطه، إذ أنَّ البخاري رحمه الله تعالى قد أخرج لوكيع عن هشام بن عروة عدة أحاديث في صحيحه، فلما ترك هذه الزيادة - وهي على شرطه - ما نراه أنَّه فعل ذلك إلاَّ لعلة قد وقف عليها، وهي ما سنبينها لاحقًا إن شاء الله تعالى0
2 -إنَّ مالك بن أنس رحمه الله تعالى، قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة ولم يذكر هذه الزيادة، ومعلوم أنَّ مالكًا من أثبت أصحاب هشام، إن لم يكن أثبتهم [7] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn7) 0
ومما يقوي هذا السياق - الذي رواه مالك - ما ثبت فيه من متابعات لكبار الحفاظ، للإمام مالك في روايته عن هشام، منهم:
أ - ابن جريج: فقد تابع الإمام مالك في روايته عن هشام بن عروة 00به00كما أخرج ذلك عبد الرازق في مصنفه0 [8] ( http://www.way2jannah.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=8#_ftn8)
(يُتْبَعُ)