ـ [رشيد الحضرمي] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 09:36] ـ
سؤال في العلل:
إخواني في الله عندي إشكال في موضوع العلل:
لاشك أن المتقدمين من أهل العلم لهم في العلل درجة لايبلغها غيرهم ولكن سؤالي: أحيانًا يصادفني من خلال بحثي أن أجد كلامًا لعالم متقدم يعلل حديثًا ما ولكن لا يذكر هذه العلة فيقول مثلا (الحديث لا يصح) وغيرها من الجمل، ثم يأتي من هو متأخر عنه نسبيًا فيذكر أن الحديث صحيح غير معلول ويذكرحجته على ذلك:
فهل الواجب أن نقول أن الأئمة المتقدمين عرفوا مالم يعرفه غيرهم فعلينا اتباعهم ولو لم نعرف العلة، والإشكال هنا من جهتين:
1)لم َ لم يذكر هذا الإمام العلة بوضوح وهو مقتدر طبعًا على هذا، أو نقول هذا شيء يُقدح في نفسه لما علمه من خلال الإحاطة بعلم العلل ومداخله فلذا يضعف الحديث بالذوق العام (إن صح التعبير) وكما قال ابن مهدي رحمه الله (معرفتنا الحديث إلهام ,, وإنكارنا الحديث عند الجهال كهانة) فهذا أظنه ـ والله أعلم ـ يشبه الاستحسان عند الأصوليين كما عرفه بعضهم بقولهم (أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة، ولا يقدر على إبرازه وإظهاره) إلا أن العلماء أبطلوا هذا التعريف لما فيه من التحكم بغير دليل يُذكر فهل هذا يقاس بالكلام في العلل.
1)كما يُعلم أن العلم مبني على البحث والحجة والإتباع بدليل،فهل هذا المنطق صحيح في التعامل مع ما يعلله المتقدمون دون ذكر علته.
رب يسر وأعن ياكريم
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 10:13] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن سكوت المتقدم عن بيان وجه إعلاله الحديث .. ليس سببا كافيا لتقديم قول المتأخر عليه
فالفرق بين المحاكمتين هو كالفرق بين ما حصّله الأول من أدوات المعرفة في هذا الفن .. وبين ما حصّله الأخير
وغاية ما عند المتأخر أن يوازن بين أقوال المتقدمين لأنه مهما علا كعبه في العلم .. يظل قاصرا عن إدراك العصر الذي فيه ألئك الرجال المنقودون
وسواء كان ذلك بما نقلته عن ابن مهدي أو بغيره
فيبقى رد كلام المتقدم مجازفة غير مقبولة .. إلا بدليل من كلام متقدم آخر يرجح الكفة ..
ثم إن المتقدم قد يهمل التصريح بذكر العلة .. لوضوحها عنده
وقد يكون ذكرها في موضع لم ينقل إلينا
والله أعلم
ـ [رشيد الحضرمي] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 10:35] ـ
أحسنت أخي الكريم أبا القاسم:
سنفترض أن البخاري رحمه الله أعل حديثًا ولم يذكر العلة ثم جاء ابن عبد البر أو البيهقي مثلا وصححا الحديث بعد ذكر الحجة في تصحيحه، أيهما نقدم؟
وهل كلامك هذا أخي منحصر في علم علل الحديث أم أنه عام في العلوم الأخرى كالفقه مثلا .. مع أنه ـ والله أعلم ـ لاوجه للتفريق بينهما.
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 10:45] ـ
أخي الحبيب الحضرمي
طبعا كلام البخاري مقدّم إذا لم نجد من في طبقة البخاري أو أعلى من له كلام يرجّح قول اللاحق كابن عبد البر
أما الفرق بين الفقه والعلل .. فبيّن
وهو أن الفقه مداره على استنباط الحكم .. مع التسليم بصحة الحديث
فإذا افترضنا أن حديثا ما صحيح .. فقد تختلف أفهام العلماء في استنباط الأحكام منه وهو حديث واحد
ولهذا لا عبرة للمتقدم والمتأخر هنا ..
وسأضرب مثالا يسيرا
حديث ميمونة حين دفعت المنديل لرسول الله بعد وضوئه فلم يرده
استدل منه بعض العلماء على كراهية التنشيف
واستدل آخرون بجوازه .. قالوا لأنها لما دفعته إليه دل ذلك أن من عادتها أن تفعل
أما إذا كان اختلافهم بسبب عمل بعضهم بحديث ضعيف ..
فهنا لا يعتد بقول الآخذ بالحديث الضعيف
فإن كان الحديث الضعيف معلا بنحو ما ذكرت
آلت المسألة لما تحدثنا عنه
والله أعلم
ـ [الحمادي] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 10:58] ـ
بارك الله فيك أخي رشيد وفي أخينا أبي القاسم
ينبغي أن تكون عناية الباحث -حتى ينتفع- بتلمُّس سبب تعليل الإمام المتقدم
فإنَّ هذا أنفع له، ويكسبه دربة في علم العلل، ويوقفه على أسراره
وأما النظر إلى الأحاديث التي أعلَّها الأئمة الكبار أو بعضهم بظاهرية= فلا نفع من ورائه
والإشكال أنَّ كثيرًا من الباحثين ينظر إلى كلام هؤلاء الكبار كنظره إلى من تأخر، فيريد منهم
التصريح بكل علة يعلُّون بها حديثًا، وهذا لا يتيسر في كثير من الأحاديث
فهم يسكتون عن التفصيل كثيرًا، وقد يذكرون جزءًا من العلة ويسكتون عن بعضها
فأنصح الباحث أن يجتهد وسعه في جمع طرق الحديث الذي أشكل عليه، وينظر في أحاديث الباب
والآثار المروية فيه، ويجتهد في استيفاء ذلك الباب، وحينها سيقف غالبًا على العلة
وقد يعسر عليه ذلك أحيانًا؛ لوقوف الإمام على طرق وآثار لم تتوفر للباحث المتأخر
المهم هو أن يتشبع الباحث بمنهج أولئك الكبار، وقد يظهر له خلاف قول بعض الأئمة
ويترجح له تصحيح ما أعلوه، لكن ليس بمحاكمتهم إلى أدلة ظاهرية، وقواعد رياضية
وإنما من خلال النظر في العلة، والتحقق من عدمها بعد استيعاب طرق الحديث وما روي في الباب
وأختم بما قاله إمام العلل علي بن عبدالله المديني: (الباب إذا لم تُجمَع طرقه لم تُدرَك علَّته)
وليس المراد جمع طرق الحديث الواحد فقط، بل جمع ما روي في معناه والآثار الموقوفة
فقد تتبيَّن العلة بأثر صحيح عن صحابي الحديث الذي نبحثه، فنجد الصحابيَّ مخالفًا لصريح ذلك
الحديث لا لمجمله، وهذا قد يشير إلى علة في الحديث، وهكذا
(يُتْبَعُ)