ـ [أبو حذيفة هشام الجزائري] ــــــــ [15 - Jun-2010, مساء 08:03] ـ
أركان النكاح
للنكاح ركنان هما: (1)
1)الإيجاب: وهو الفظ الصادر عن الولي أو من ينوب عنه مثل: زوجتك أو أنكحتك أو ملكتك.
2)القبول: أن يقول الزوج أو وكيله مثل: قبلت نكاحها أو زواجها أو قبلتها.
وقد ذهب العلماء في مسألة الإيجاب والقبول إلى مذهبين:
الأول: أن النكاح لا يقع إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، أي أنكحتك أو زوجتك، لأن هذا هو الذي ورد في القرآن الكريم، قال الله تعالى: (قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) [القصص] وقال تعالى: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) [الأحزاب]
وهذا ما ذهب إليه أصحاب الشافعي وبعض الحنابلة.
الثاني: جوازه ووقوعه بأي لفظ دل عليه و بأي كناية وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد أصحابه: (أملكتها بما معك من القرءان) .
وعند أبي داود (2112) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تحفظ؟ قال الرجل: سورة البقرة والتي تليها، قال: (قم فعلمها عشرين آية) .
فدلت السنة على جواز عقد النكاح بأي لفظ دلّ عليه و بأي كناية مثل: الإملاك، والتمليك، والإنكاح، والتزويج وهو الراجح إن شاء الله تعالى (2) .
وبهذا القول قال الإمامان أبو حنيفة ومالك، وهو قول في مذهب الإمام أحمد (3) .
شروط صحة النكاح
أهم شروط النكاح هي:
1)تعيين الزوجين:
إذ لا بد من تحديد اسم الزوجين وتعيينهما بصورة قاطعة لأن النكاح عقد ولا تصح فيه الجهالة.
فلو كان هناك رجل له بنتان فاطمة وعائشة مثلا، فلا يجوز أن يقول لأحد: زوجتك بنتي أو إحدى بناتي، فيجب عليه أن يسميها أو يصفها بصفة لا تشاركها فيها غيرها، كالكبرى أو الصغرى أو الطويلة مثلا، و كذلك لو كان لرجل أكثر من ابن فلا ينبغي أن يقال له: زوجت ابنك أو أحد أبنائك فيجب أن يسميه أو يصفه أو يكتبه أو يشير إليه، وذلك دفعا لوقوع الغش أو الغرر.
2)الولي أو من ينوب عنه من الوكلاء:
الوَلْي في لغة العرب: القرب والدنو، ووليّ اليتيم: الذي يلي أمره.
والوليّ: القريب الذي ولاّه اله أمر تزويج من لا يجوز أن يزوج نفسه بنفسه كالمرأة والصغير.
وعرّفه ابن منظور بقوله:"وليّ المرأة الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يدعها تستبدّ بعقد دونه".
وينبغي أن يكون الوليّ من عصبة المرأة (أي من أقاربها من جهة الأب) فليس للخال و لا للإخوة لأم و لا ولد الأم و لا لأي من ذوي الأرحام ولاية.
وهذا هو مذهب جمهور العلماء، منهم مالك، والثوري، والليث، والشافعي.
والوليّ شرط في صحة العقد، لا فرق في ذلك بين البكر والثيّب، وهذا مذهب جمهور أهل العلم وفيهم مالك والشافعي و أحمد، ودليل ذلك:
1)قوله تعالى: (و أنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم و إمائكم) [النور 32]
ووجه الاستدلال أن الخطاب في الآية موجّه للأولياء.
2)قوله تعالى: (ولا تُنكحوا المشركين) [البقرة]
ووجه الاستدلال أن الخطاب موجه للأولياء، ولو لم يكن لهم في العقد حقٌ لما خاطبهم بذلك، وهذا يدل على أن المرأة ليس لها أن تُنكح نفسها.
3)عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا(4) فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له) [رواه أحمد و أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن]
4)عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بوليّ) [أحمد و أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه]
5)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزوج المرأة ُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) (5) [ابن ماجه والدارقطني وقال حسن صحيح]
6)عن عكرمة بن خالد قال: جمعت الطريق ركبا، فجعلت امرأة منهن ثيّب بيد رجل غير ولي، فأنكحها، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فجلد الناكح والمنكح وردّ نكاحهما (6) [الشافعي والدارقطني]
(يُتْبَعُ)