فهرس الكتاب

الصفحة 15348 من 27809

ـ [عبد الله العلويط] ــــــــ [11 - Aug-2008, مساء 03:48] ـ

هذه أول مشاركة ويسرني انضمامي الى المنتدى

يمارس كثير من المسافرين الذين يقضون إجازاتهم في الخارج ما يعرف بنكاح المصيف أو المسفار، وصورته أن يتزوج شخص في بلد ثم يطلق مع انتهاء فترة إجازته، وهي ظاهرة ممقوتة شرعا وعقلا و تتسبب في إضفاء سمعة سيئة على أهل هذه البلاد والتي حصل بسببها كثير من الشكاوى.

وتذكر الإحصائيات وجود أكثر من تسعمائة طفل لآباء خليجيين في الخارج بسبب هذه الزيجات قد تركهم آباؤهم، حيث يمارسونه ظنا منهم أنه مباح أو أنه أقل من المتعة، وقد تتزايد هذه الظاهرة إن لم تكن هناك فتوى حازمة بشأن تحريم هذا النكاح وجعله نكاح متعة مع شنّ حملة إعلامية ضده، ولكننا لا نجد مثل ذلك بل نجد برودا غير مبرر تجاه هذه الظاهرة لأن الأغلب يعده من قبيل النكاح بنية الطلاق التي أجازها العلماء سابقا وليس من قبيل المتعة لخلوه من التوقيت المتلفظ به، وإن وجد تحريم فبسبب ما يطرأ عليه من عوارض كإساءة استخدامه أو التلاعب الحاصل أو إهمال الزوجة أو غشها أو اختلال في بعض الشروط، وليس التحريم لأصل النكاح، فكأن الأصل إباحته ثم عرض عليه ما يفسده، مع أن العقد فاسد في أصله وليس فيما عرض عليه لأنه في حكم نكاح المتعة بسبب التوقيت الموضوع له، وأما كون الناكح لم يتلفظ بالتوقيت كأن يقول تزوجتك شهرا وأضمر ذلك والتي جعلت البعض يتهاون في التحريم فلا قيمة له فهو والتصريح به سواء، وسواء علمت المرأة ووليها بما يخفيه أم لم يعلما، لان قطع النكاح حتمي به كالمتعة المتلفظ بها وليس هناك احتمال لتراجعه عما أضمره، فهو لا يعد من قبيل النكاح بنية الطلاق وإنما النكاح بنية التوقيت فهو مصطلح يمكن إطلاقه على هذه الزيجات أفضل من المسفار او المصياف لأنها لا تحمل معنى شرعيا وإنما اجتماعيا، بخلاف النكاح بنية التوقيت فهو متضمن لمعنى شرعي لان لفظ التوقيت متداول في مسائل النكاح، وحكمه حكم المتعة من حيث فساد العقد والأحكام المترتبة عليه من لحوق نسب أو عدم إحصان أو وجوب المهر أو غيره، والفرق بينه وبين النكاح بنية الطلاق في أربعة أمور:

الأول: أن الطلاق مباح والتوقيت محرم، وفرق بين أن يضمر مباحا وبين أن يضمر محرما فهو مثل إضماره التحليل، فمن تزوج امرأة ليحللها للأول الذي طلقها ثلاثا وأضمر ذلك ولم يصرح فإنه محلل في الصحيح من أقوال أهل العلم لان مقصوده التحليل وليس الزواج، وهذا مقصوده التوقيت وليس الاستدامة فكلاهما قد قصد محرما قصدا جازما بخلاف نية الطلاق فمقصوده الاستدامة والتي قد يطرأ عليها الطلاق والذي قد يحصل وقد لا يحصل.

والثاني: أن النكاح بنية الطلاق ليس الغرض منه الاستمتاع وإنما النكاح نفسه لتقوم الزوجة بحاله أو رعايته، بل قد يكون شيئا لصالح الزوجة نفسها كالسفر معها للعمل أو غيره، أما نية التوقيت فالغرض منه هو الاستمتاع المؤقت فقط في أغلب استخدامه كما هو الحال في المتعة التي حرمت زمن النبوة، حيث أن المتعة في العادة لغرض الاستمتاع ولا تحمل أي غرض آخر وهو المعنى المذموم بها أكثر من التوقيت نفسه، وهو موجود في نية التوقيت وليس موجودا في نية الطلاق.

والثالث: هو أن النكاح بنية التوقيت معلوم نهايته باليوم أو بالأسبوع كحد أعلى وهو وقت رجوعه من السفر لمن يمارسه في الإجازات، فهو يعلم انه بهذا اليوم أو الأسبوع سينتهي الزواج لا محالة، بل لو أراد الاستمرار مع المرأة لما استطاع لان الأنظمة تمنعه من البقاء وفي بلده تمنعه من إحضارها وهذا هو عين التوقيت لان النهاية حتمية، فهذا التوقيت الدقيق شبيه بالتوقيت الدقيق للمتعة، أما مع نية الطلاق فلا يعلم الزوج متى سيوقع الطلاق بل قد يصرف النظر عنه، والصورة التي أوهمت البعض بإباحته وهي قول بعض الفقهاء قديما إذا تزوج امرأة في بلد ناويا طلاقها إذا غادر فليس بمتعة، لا تعد من هذا القبيل لخلوه من التوقيت فهو لا يعلم متى سيوقع الطلاق الذي نواه لأنه لا يعلم متى سيرجع وقد يرجع عن نيته، فهي محمولة على من تتغير نيته وليس من نوى التوقيت نية جازمة معروفة باليوم، فالصورة التي أجازوها خاطرة نية أو حديث نفس وليست عزما يحرف مقصود النكاح، ومعلوم أن هناك درجات للنية في الشريعة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت