فهرس الكتاب

الصفحة 13486 من 27809

""" حكم الأخذ بالحساب الفلكي في دخول رمضان والخلاف فيه"""

ـ [مبارك بن جديع] ــــــــ [31 - Aug-2007, مساء 10:49] ـ

""" حكم الأخذ بالحساب الفلكي في دخول رمضان والخلاف فيه"""

قبل حلول شهر رمضان من كل عام , يثار موضوع الحساب الفلكي في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى ,ولأهمية هذه المسألة في حياة المسلم عزمت على كتابة بحث مختصر يشتمل على كلام أهل العلم في هذه المسألة , فأقول _ وبالله التوفيق _

حكى غير واحد من أهل العلم:"الإجماع على عدم اعتبار الحساب الفلكي في دخول الشهر وخروجه"فمن أولئك العلماء:

1 -ابن المنذر: قال ابن حجر في الفتح (4/ 147) :"وقال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا , قلت _ القائل ابن حجر _ ونقل ابن المنذرقبله الإجماع على ذلك فقال في الإشراف: صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة , وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته ,هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره , فمن فرق بينهم كان محجوجا بالإجماع قبله."

2 -ابن تيمية: قال في مجموع الفتاوى (25/ 132 (:(فانا نعلم بالاضطرار من دين الاسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم او الحج او العدة او الايلاء او غير ذلك من الاحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لايرى لايجوز والنصوص المستفيضة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة , وقد أجمع المسلمون عليه ولايعرف فيه خلاف قديم أصلا ولا خلاف حديث , إلا أن بعض المتاخرين من المتفقهة بعد المائة الثالثة زعم انه اذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب فان كان الحساب دل على الرؤية صام والا فلا وهذا القول وان كان مقيدا بالإغمام ومختصا بالحاسب , فهو قول شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه ,فاما اتباع ذلك في الصحو او تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم) .

3 -أبو الوليد الباجي: قال الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 152) : وقد ذهب قوم الى الرجوع الى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض , ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم , قال الباجي وإجماع السلف الصالح حجة عليهم._ يعني أهل الحساب _.

4 -القرطبي في تفسيره (2/ 293) حيث قال:"وذكر الداودي أنه قيل في معنى قوله"فاقدروا له"أي قدروا المنازل , وهذا لا نعلم أحدا قال به إلا بعض أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقول المنجمين , والإجماع حجة عليهم".

وقد حكي خلاف شاذ في هذه المسألة عن بعض أهل العلم ,واليك بيان ذلك:

أولا: مطرف بن عبدالله بن الشخير: وكان من كبار التابعين ,وقد نسب هذا القول اليه جمع من العلماء , منهم: النووي في المجموع (6/ 276) والقرطبي في تفسيره (2/ 293) والحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 146) ,

قال ابن تيمية (25/ 182) :"وقد قال محمد بن سيرين:"خرجت في اليوم الذي يشك فيه فلم ادخل على أحد يؤخذ عنه العلم الا وجدته يأكل الا رجلا كان يحسب ويأخذ بالحساب , ولو لم يعلمه (قلت هكذا في الأصل ولعل العبارة"يعمله") كان خيرا له , وقد قيل إن الرجل مطرف بن عبدالله ابن الشخير وهو رجل جليل القدر , الا أن هذا إن صح عنه فهي من زلات العلماء"."

وقد نقل ابن عبدالبر: كلام ابن سيرين هذا في الاستذكار (3/ 287) . وقال في التمهيد (14/ 352) :"روى عن مطرف بن الشخير وليس بصحيح عنه, ولو صح ما وجب اتباعه عليه لشذوذه فيه ولمخالفته الحجة له. ونقل الحافظ ابن حجرتضعيف ابن عبدالبر لأثر مطرف كما في الفتح (4/ 146) ."

ثانيا: الشافعي:

قال ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 557) : (حكى ابن سريج عن الشافعي أن من كان مذهبه الاستلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الإستدلال أن الهلال مرئي وقد غم فان له أن يعتقد الصوم ويجزئه (وقد أنكر ابن عبدالبر في الاستذكار(3/ 287) : نسبه هذا الى الشافعي , حيث قال:"الذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان الا برؤية فاشية أو شهادة عادلة , أو إكمال شعبان ثلاثين يوما".

و قال ابن تيمية (25/ 182) : (وهذا باطل عن الشافعي لا أصل له عنه , بل المحفوظ عنه خلاف ذلك كمذهب الجماعة , وإنما كان قد حكى ابن سريج وهو كان من أكابر أصحاب الشافعي نسبة ذلك اليه , إذ كان هو القائم بنصر مذهبه) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت