فهرس الكتاب

الصفحة 8299 من 27809

ـ [عبد الله عبد الله] ــــــــ [28 - Sep-2009, صباحًا 02:17] ـ

قال د علال في كتابه

الحركة العلمية الحنبلية و أثرها

في المشرق الإسلامي

-خلال القرنين: السادس و السابع الهجريين /12 - 13 م -

و يعد عمل المزي- في تهذيبه للكمال-، عمل جيد متقن، أكمل به كتاب الحافظ عبد الغني، و حقّقه و نقّاه،و أثراه، لكن بعض العلماء بالغ في تعظيم كتابه،و تناسى أهمية كتاب عبد الغي و أغمطه حقه، فقد ادعى الحافظ ابن كثير أن أبا الحجاج المزي لا (( يمارى و لا يجارى، وكتابه التهذيب لم يسبق إلى مثله،و لا يلحق في شكله ) ) [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) . و نقل الباحث محمود الطحان عن الفقيه ابن السبكي [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2) أنه قال عن التهذيب: (( أجمع على أنه لم يصنف مثله،و لا يستطاع ) ) [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3) . و قال عنه الباحث بشار عواد: إنه أعظم كتاب في موضوعه من غير مدافع،وأنه أربي على من تقدمه و كسفهم،و لم يأت بعد المزي بأحسن من تهذيبه [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4) . لكن الباحث محمود الطحان لم يبالغ في تعظيم الكتاب، فبعد اعترافه بفضل أشار إلى أن فيه إطالة،و يحتاج إلى استدراك لبعض التراجم،و تحرير لمسائل، وتهذيب لكثير من الأقوال و الأمثلة [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5) .

و أقول-تعقيبا على هؤلاء-: لقد بينت أعمال الذين درسوا تهذيب الكمال و لخّصوه [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6) أن مؤلفه لم يعرّف بعدد من التراجم،و فاتته أخرى، و أنه أطال كتابه و ضخمه بإيراده لأحاديث كثيرة خرّجها من مروياته العالية، زادت في حجمه بنحو الثلث [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7) . الأمر الذي دفع ابن حجر العسقلاني إلى إعادة تهذيب الكتاب، في مصنف سماه: تهذيب التهذيب، فأستدرك فيه على مؤلفه و انتقده في مواضع،و نزع منه الأحاديث التي ضخمت حجمه،و حذف كلاما كثيرا لا يدل على توثيق و لا تجريح،و زاد تراجم و أقوالا في التوثيق و التخريج [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8) . و أما قول ابن كثير [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9) و ابن السبكي، فهو كلام غير علمي، و فيه غلو و سلبية، و مجازفة و رجم بالغيب،لأن عمل المزي-في تهذيبه- هو عمل عادي جدا، لا غرابة فيه و لا إعجاز؛ فالمزي من المتخصصين في علم الحديث البارعين فيه،و المتفرغين له، عمد إلى كتاب الكمال لعبد الغني و اتخذه أساسا لمصنفه الجديد. ثم رصد أخطاءه و هفواته و نقائصه، وأجرى عليها التصحيح و التعديل و التنقيح و الإثراء. ثم ضخّمه بأحاديث كثيرة زادت في حجمه،و نفخته بنحو الثلث؛ فهل في هذا إعجاز؟، إنه من الجائز جدا أن يقوم-في عصرنا الحالي- عالم متخصص و بارع في علم الحديث و متفرغ له، بنفس ما قام به المزي أو أحسن، فيتخذ تهذيب الكمال أساسا لكتاب جديد، فيرصد أخطاءه ليصححها، و نقائصه ليكملها و يثريها، ثم يحذف منه ما يراه زائدا، و يلحق به ما يراه مفيدا مستعينا بانتقادات الذهبي و ابن حجر و غيرهما من العلماء. ثم يوسعه ليشمل رجال كتب الحديث الأخرى -التي لم تذكر في تهذيب الكمال- و يكثر فيه من الفوائد و النكت،و التحقيقات الحديثية،و يزوده بكشافات و ملاحق و فهارس لتسهيل الانتفاع به؛ فيخرج لنا في النهاية بكتاب أشمل مادة، و أتقن تنظيما، و اغزر علما من تهذيب الكمال [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت