ـ [سفيان الراغب] ــــــــ [09 - Aug-2008, مساء 08:53] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم اقدم لكم موضوعي بمناسبة الانتساب الى هدا المنتدى الرائع
معنى التصريف هو أن تأتي إلى حروف الأصول- وسنوضح قولنا"الأصول"- فنتصرف فيها بزيادة حرف، أو تحريفِ بضرب من ضروب التغيير، فذلك هو التصرف فيها والتصريف لها، نحو قولك: َضرَبَ، فهذا مثال الماضي، لإن أردت المضارع قلت يَضْرِبُ، أو اسم الفاعل قلت: ضارب، أو اسم المفعول قلت: مضروب، أو المصدر قلت: ضربًا، أو فعل لم يسم فاعله قلت: ضُرِبَ، وإن أردت أنَّ الفعل كان أكثر من واحد على وجه كثّر الضرب وكرره قلت: ضرَّب، فإذا أردت أنه استدعى الضرب قلت: استضرب، فإن أردت أنه كان فيه الضرب في نفسه مع اختلاج وحركة قلت: اضطرب ... وعلى هذا عامة التصريف في هذا النحو من كلام العرب، فمعنى التصريف هو ما أريناك من التلعُّب بالحروف الأصول لما يراد فيها نت المعاني المُفادة منها وغير ذلك، فإذا قد ثبت ما قدمناه فليُعلم أن التصريف ينقسم إلى خمسة أضرب:
زيادة؛
بدل؛
حذف؛
تغيير حركة أو سكون؛
إدغام.؛
القول على حروف الزيادة، وهي عشرة
الألف، والياء، والواو، والهمزة، والميم، والتاء، والنون، والهاء، والسين، واللام، يجمعها قولك"اليوم تنساه"، ويقال أيضًا:"سألتمونيها"، ويحكى أن أبا العباس (1) سأل أبا عثمان (2) عن حروف الزيادة، فأنشد أبو عثمان:
هويت السِمَانَ فشيبتني وما كنت قبل هويت السمان
فقال له أبو العباس: الجواب؛ فقال: قد أجبتك دفعتين، يعني قول:"هويت السمان".
معرفة قولنا: الأصلُ والزائدُ
(1) المبرد
(2) الجاحض
الأصل عبارة، عند أهل الصناعة عن الحروف التي تلزم الكلمة في كل موضع تصرُّفها، إل أن تحذف شيء من الأصول تخفيفًا، لعلة طارئة فإنه لذلك في تقدير الثبات، وقد احتاط التصريفيون في سمة ذلك بأن قابلوا به التمثيل من الفعل والموازنة له فاء الفعل وعينه ولامه، وقابلوا بالزائد لفظه بعينه في نفس المثال المصوغ للاعتبار، ولم يقابلوا به فاء الفعل ولا عينه ولا لامه، بل لفظوا به البتة، ومن ذلك قولنا:"قعد"مثاله فّعَلَ، فالقاف فاء الفعل، والعين عينه، والدال لامه، فالحروف كلها أصول، فإذا قلت: يقعُد زدت الياء وصار مثاله يفعُل، فالياء زائدة لأنها ليست موجودة في قعد، والقاف والعين والدال موجودة أين تصرفت الكلمة، نحو قاعد، ومتقاعد ومُقْتعد، فالألف والميم والتاء زوائد لأنها ليست موجودة في"قعد"، ولذلك زدتها في المثال المصوغ لاعتبار الزوائد من الأصول، ولم تقابل بها فاءً، ولا عينًا، ولا لامًا. فقد بان إذًا قرف ما بيت الأصل والزائد. وقد تقصيت ذلك في تفسير تصريف أبي عثمان رحمه الله. (1)
و ينبغي أن نعلم أيضًا أن معنى قولنا: الحروف الزوائد إنما نريد به أنها هي التي يجوز أن تزاد في بعض المواضع، فيُقطعُ عليها هناك بالزيادة إذا قامت عليها الدلالة، ولسنا نريد أنها لابد من أن تكون في كل موضع زائدةً، هذا محال، ألا ترى أن"أوى"مثاله فَعَلَ، وأن الهمزة والواو والياء التي انقلبت الألف عنها كلها أصول، وإن كان قد يمكن أن تكون في غير الموضع زوائد، وهذا واضح.
واعلم أن لكل حرف من هذه الحروف موضعًا تكثر فيه زيادته، وموضعًا تقل فيه، وربما اختص الحرف بالموضع لا يوجد إلا فيه زائدًا، فاعرف تلك الأماكن، بما أذكره لك، وليكن الحكم على الأكثر، لا على الأقل.
(1) التصريف المصنف؛ وهذا يشير إلى أنه قام بشرح هذا الكتاب والله أعلم
فأما الألف والياء والواو فالحكم عليهن أنهن متى كانت واحدة منهن مع ثلاثة أحرف فصاعدًا، و لم يكن هناك تكرير، فلا تكون إلا زائدة*عرفت الاشتقاق أو لم تعرفه-؛ فإن عرفته كان على ما ذكرنا، لا محالة؛ وإن لم تعرفه حملتَ ما جُهِلَ أمره على ما ُعلِم، من ذلك: كوثر، الواو فيها زائدة لأن معك ثلاثة أحرف لا يُشك فيها، وهي الكاف والثاء والراء، فالواو إذًا زائدة، هذا طريق القياس، فأما طريق الاشتقاق فكذلك أيضًا، ألا تراه من معنى الكثرة، يقال: رجُلٌ كوثَرٌ، إذا كان كثير العطاء، قال الشاعر:
وأنت كثير ياا بن مروان طيب وكان أبوك ابنَ الَعقَائِلِ كوْثَرَا
(يُتْبَعُ)