ـ [طويلب علم سلفي] ــــــــ [30 - Mar-2008, صباحًا 02:12] ـ
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله في شريط"التفقه في الدين"لما سئل:
س/ هل حفظ القرآن الكريم مقدم على طلب العلم الشرعي؟
ج/ إذا آنس من نفسه استعدادا لحفظ القرآن ومقبل فيحفظ القرآن الكريم كاملا هذا أفضل في حقه، وهو الذي كان عليه عمل العلماء في مضى، لا يقبلون من يقرأ عليهم إلا بعد حفظ القرآن.
وقد حدثني أحد مشايخنا حفظهم يقول -رحم الله الميت وحفظ الله الحي- يقول أتيت للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فقلت له أريد أن أقرأ عليك، فقال: حفظت القرآن؟ قلت لا. فقال: اذهب احفظ القرآن ثم إيتِ لتقرأ قال فغبت عليه ستة أشهر معي همة وعزيمة حفظت فيها القرآن، ثم أتيت بعد هذا فقلت: يا شيخ أنا حفظت القرآن أحسن الله إليك قال: إقرأ قال فاختبرني في مواضع ثم قال: بارك الله فيك. قال اقرأ في كتاب كذا دخل في الحلقة.
الذي عنده قوة في الحفظ وإقبال يحفظ القرآن، ثم بعد ذلك يلتحق بحلق العلم وإذا كان عنده من الوقت ما يحفظ فيه بعض من القرآن ليحضر في بعضه حلق العلم.
لكن حفظ القرآن هو العلم؛ لأنه بما تحتج؟ من لا سلاح عنده وحجة وبرهان بالقرآن فبما يحتج؟ نحتج بمفاهيم أو بآراء إنما الحجة في الكتاب وفي سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فلقد أحسن ابن القيم رحمه الله إذ يقول في نونيته:
والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه أمران في التركيب متفقانِ
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيانِ
علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للديانِ
والأمر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكلُّ في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان
وقال في موضع آخر
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان
فإذن لابد من حفظ القرآن لتكون الحجة قوية.
الذي لا يحفظ القرآن كيف يحتج؟ الذي ما يحفظ من السنة بما قدر له بما يحتج وما يستدل؟ هذا عجب.
الطحاوية الدرس 17
س6/ منَّ الله عليّ بحب القراءة حتى أني أقرا في اليوم ست إلى سبع ساعات؛ ولكني لا حول ولا قوة إلا بالله لا أجد حماسا لقراءة القرآن ومراجعته مع أني حفظته؟
ج/ القرآن هو أهم المهمات، فإذا كان طالب العلم منَّ الله عليه بحفظ كتابه لا يفرطنَّ فيما حفظ بأيّ علم آخر؛ بل يتمسّك بما حفظ ويترك العلوم إذا كان طلبه للعلم سيؤثر على حفظه للقرآن بما يعلم من نفسه أنه لا يستطيع، فإنه يترك تلك العلوم لحفظ كتاب الله جل جلاله؛ لأن القرآن أعظم ما يُحفظ في الصدور، وبه يهتدي المرء، وإذا كان عنده رغبة فيمكن أن يجمع بين هذا وهذا فيما يسر الله له.
وقال:
ولذلك أنا أعتب على كثير من الإخوة ممن لهم مدة طويلة في طلب العلم أنهم لم يحفظوا القرآن، إلى متى؛ لأن الشباب عمر سيذهب والزمن ينقضي، وقوة الذهن وقوة الحافظة والفراغ أسباب تعينك على حفظ كتاب الله جل وعلا، والقرآن ميسر ?وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ? [القمر:17] .
وطالب العلم إذا لم يحفظ القرآن فلن تأتيه الاستدلالات، إذا سمع استدلالات أهل العلم فلن يحفظ، هل يحفظ كل آية تمر به؟ العلم ما هو؟ العلم دليل من الكتاب أو من السنة أو من كلام الصحابة أو كلام أهل العلم، هذا هو العلم، فإذا لم يحفظ القرآن ولم يحفظ السنة؛ يعني يحفظ كثيرا من السنة. تأتي مواضع الاستدلال فتفوته، لذلك تأتي كلمات يعوزها الحجة، يعوزها الدليل، الدليل نور كلام الله جل وعلا نور في صدرك وأيضا نور في الحجة والاستدلال.
إذن طالب العلم لا يليق به أن يكون غير حافظ لكتاب الله جل وعلا، فمن منَّ الله جل وعلا عليه بحفظ كتابه فليشكر الله جل وعلا على هذه النعمة التي وصفها الله جل وعلا في سورة العنكبوت بقوله ?بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ? [العنكبوت:49] ؛ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وهو نور كتاب الله جل وعلا الذي فيه الحجة فيه العظة وفيه العبرة، وأُنس العبد المؤمن أنس طالب العلم وحجته بلا كتاب كيف يحتج وبم يحتج؟ يكون دائما من أهل الرأي أو ممن يقل استدلالهم بالقرآن، إذا خطب خطبة إما أن تكون فيها آية أو لا تكون
(يُتْبَعُ)