ـ [الحسين المالكي] ــــــــ [20 - Jan-2010, صباحًا 12:04] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود من الإخوة الأفاضل توضيح هذه العبارة الواردة في كلاك القاضي ابن رشد في كتابه بداية المجتهد في مسألة مسح الرأس:"وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر، وهو هل الواجب الاخذ بأوائل الاسماء، أو بأواخرها".
وبارك الله فيكم
ـ [أبو المقداد] ــــــــ [20 - Jan-2010, صباحًا 12:50] ـ
الإمام ابن رشد رحمه الله تعالى ناقش مسألة مسح الرأس أولا من جهة الاشتراك الواقع في حرف الباء في لغة العرب، وذلك أنها تأتي للتبعيض وتأتي زائدة للتوكيد، ثم أراد أن يبين أن من قال إنها زائدة فإنه لا يسلم له وجوب مسح كل الرأس، بيان ذلك: أننا إذا قلنا: الباء زائدة، فيكون التقدير: فامسحوا رؤوسكم، وهذا الأسلوب ليس نصا في وجوب مسح جميع الرأس، لأن العرب تعبر بمثل هذا ولا تريد الاستغراق؛ أعني العموم، فيقولون مثلا: مسحت برأس اليتميم، أو مسحت رأسه، ولا يلزم من ذلك أنه مسح رأسه كله. فلهذا وقع خلاف بين العلماء في مثل هذه الأوامر؛ هل يقع امتثالها باستغراق محل الأمر كله لا بعضه، أو بأقل ما ينطلق عليه الاسم؟
ولعل الصواب في هذا أن يقال: قوله تعالى: (( رؤوسكم ) )مفرد مضاف، فيفيد العموم، فيجب مسح جميع الرأس لظاهر العموم، ومن مسح بعض رأسه فلا يقال في حقه: مسح رأسه، إلا على سبيل المجاز، والأصل حمل الألفاظ على حقائقها حتى ترد القرينة. فإن قيل: ههنا قرينة، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بعض رأسه، فالجواب: أنه لم يرد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في مسح بعض الرأس مع العمامة، وذلك فعل، والفعل لا عموم له، فإنه لا يقع إلا على وجه واحد، فلا يكون ثم تعارض بينه وبين الآية حتى يصرفها عن ظاهرها، بل يقال: الآية عامة، ويخص منها من مسح بعض رأسه ثم أكمل على العمامة.
ومن العلماء من يقرر وجوب مسح جميع الرأس من جهة أنه فعل نبوي ورد بيانا لمجمل، فيحمل على الوجوب. لكن الأظهر أن الأمر مبين لا مجمل، فامتثاله ممكن، واحتمال مسح البعض ليس مساويا لمسح الكل حتى يقع الإجمال، بل إن أحدهما حقيقة والآخر مجاز. ومما يؤيد كون الآية مبينة: حديث الأعرابي: توضأ كما أمرك الله.
والحمد لله رب العالمين.
أعتذر عن الاستطراد .. فلم أشعر بذلك.
ـ [أبو الفضل الجزائري] ــــــــ [23 - Jan-2010, مساء 03:06] ـ
السلام عليكم ورحمة الله، قول الأخ أن رؤوسكم مفرد مضاف يفيد العموم فليزم منه مسح جميع أجزاء الرأس قد يكون غلطا، فهذه النتيجة لا تثبت حتى تبرهن أن العرب تمسي أي جزء من الرأس رأسا، فلا يتم امتثال هذا الأمر (امسحوا برؤوسكم) إلا بمسح جميع أجزاء الرأس لأنها رؤوس.
والظاهر أن قول العرب مسح رأس اليتيم أو مسح برأسه مع أنه مسح بعض رأسه، إنما أطلقت واستجازت العرب ذلك لتمييز العصو الممسوح، لا لأنها تسمي بعض الرأس رأسا. فقولنا مسح برأسه (أو رأسه) إيضاح للمسوح وتمييزه لأن الظهر أو الصدر أو حتى الخد قد يمسح أيضا. وهذا كقولنا اشتريت الخبز، فهو مفرد مضاف يفيد العموم مع أني لم أشتر سوى خبيزات وهذا كله إنما هو لتمييز جنس المشترى.
فإذا ثبت هذا (أي أن الرأس إنما هو من قبيل الكل لا من قبيل الكلي) ، أي أن أجزاء الرأس لا تسمى رأسا، فإن المراد إذا هو مسح ما يسمى رأسا أي جميع أجزاء الرأس ليتحقق المطلوب.
ولهذا مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع رأسه واستوعبه، وهذا هو مذهب مالك (ولعله قول الحنابلة على ما أذكر) ، وإنما خفف المخالفون مسح بعض الرأس لأن رسول الله قد مسح بعض الناصية مع العمامة، ولعله أقوى الأدلة لديهم وبالله التوفيق.
أما قول الشافعية بأن الباء للتبعيض فهو قول منكر عند أهل اللغة والله أعلى وأعلم.
ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [23 - Jan-2010, مساء 03:26] ـ
أوائل الاسماء أي ما يكفي وقوع اللفظ عليه و لو ببعض الفعل اي مسح بعض الرأس يسمى مسحا، ابن رشد يعبر عن ذلك بأوائل الأسماء.
أما أواخرها أي كل الفعل أي يجب إستيفاء كل المسح.
و الله أعلم
ـ [أبو المقداد] ــــــــ [24 - Jan-2010, صباحًا 12:38] ـ
(يُتْبَعُ)