فهرس الكتاب

الصفحة 12224 من 27809

ـ [الطيب صياد] ــــــــ [18 - Dec-2010, مساء 02:57] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا بحث صغير كتبتُهُ عند قراءتي لكتاب ابن ابي حاتم - رحمه الله: المراسيل، و ذلك لما ترجم للضحاك بن قيس الفهري، و الله الموفق للخير.

قال البخاري: له صحبة، و استبعدها بعضهم.

قال ابن حجر في الإصابة (388/ 3) :"روى له النسائي حديثا صحيح الإسناد من رواية الزهري عن محمد بن سويد الفهري عنه"اهـ،

قلت: إنما أورده النسائي بإسناد دون متن فقال:"بنحو ذلك"انظر المجتبى من السنن (ح: 1990،1989) إلا أن إسناده حسن فقد قال ابن حجر نفسه عن محمد الفهري:"إنه صدوق".

قال ابن حجر:"خالف الليث فيه سندًا و متنًا: يونس و شعيب عن الزهري و هما أحفظ الناس لحديث الزهري ... قال الفهري: سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت ... رواه الطبراني و البيهقي"اهـ من الإصابة.

فالظاهر أن الحديث إنما سمعه الضحاك من حبيب ترجيحا لقول يونس و شعيب بن أبي حمزة على قول الليث على حسب كلام ابن حجر، غير أنهم كلهم ثقاتٌ أجلاَّء فكيف يرجحان عليه بدون دليل واضح قاض بغلطه؟

و إذا كان الراوي ثقة غير مدلس فإنه لا يجوز تخطئته بالظنون و لو كانت غالبة!!

و هل يمتنع على الزهري أن يروي الحديث عن رجلين؟ و هل يمتنع على الضحاك أن يرويه عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم يسمعه من حبيب بن مسلمة فيحدث به على الوجهين؟

الأول غير ممتنع، و الثاني ممكن غير أنه لا يمكننا الجزم به - حالًا - لأنه محل النزاع فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على صحة سماع الضحاك من النبي عليه الصلاة و السلام، لأن قول الراوي:"من السنة كذا"لا يحتمل حكم الرفع - عند من يقول به - إلا إذا كان صحابيا معروفا بذاك من قبل.

أما هنا فالمراد تحقيق الصحبة لهذا الراوي.

ثم أورد الحافظ ابن حجر حديثه قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول:"إن بين يدي الساعة فتنا ..."رواه أحمد و الحسن بن سفيان في مسنديهما من طريق علي بن زيد عن الحسن قال: كتب الضحاك بن قيس لما مات معاوية ... إلخ.

قلت: رواه أحمد في مسنده برقم (15693) و حسنه أحمد بن محمد شاكر - رحمه الله - قال:"لأجل علي بن زيد، و الباقون أئمة"اهـ.

قلت: بل هو حديث ضعيف فإن علي بن زيد - هو ابن جدعان - ضعفه الأئمة شرقا و غربا و لم ينقل توثيق إلا عن يعقوب بن أبي شيبة و لا يقوام هذا بشيء و لعله يعني الصلاح و التدين الظاهرين كما هي عادته في التوثيق.

ثم إلى ضعفه - أعني ابن جدعان - و ترك النقاد له كان شيعيا! و اتهم بالرفض!!

قال ابن حجر في التقريب:"ضعيف"اهـ

ثم الحسن - هو البصري - معروف رحمه الله بالتدليس و لم يصرح بالسماع من الضحاك و لم أجد من أثبته له، فالإسناد ضعيف جدا، و إذا صحَّ متنه من طريق أخرى فلا يسوغ الاحتجاج به لإثبات صحبة الضحاك ألبتة.

بقي حديثان:

الأول ذكره ابن حجر - كذلك - من حديثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"لا يزال وال من قريش"، رواه الطبراني في الكبير (برقم:8134) قال: ثنا جعفر بن سنيد بن داود ثنا أبي ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ثني محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان ثني الضحاك بن قيس و هو عدل على نفسه أن رسول الله قال: الحديث. اهـ

فيه سنيد المصيصي ذكره مسلمة بن قاسم الأندلسي و زكريا الساجي في جملة الضعفاء، و ذكره ابن شاهين في جملة الثقات، و ضعفه أحمد بن حنبل و أبو حاتم، و قال أبو حاتم مرة: صدوق، و قال النسائي: ليس بثقة، و قال ابن حجر: ضعيف مع إمامته و معرفته لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه. اهـ

فالحاصل أنه ضعيف، و له أفعال أنكرها عليه أحمد بن حنبل، و لم أعثر لابنه جعفر بن سنيد على ترجمة إلى حد الآن.

و محمد بن طلحة هو: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي ذكره ابن حبان في الثقات، و قال عنه ابن حجر: صدوق،

و هذا سند لا تقوم به حجة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت