فهرس الكتاب

الصفحة 13544 من 27809

ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [08 - Sep-2007, مساء 08:46] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

فن تخريج الفروع على الأصول

"هو فن من فنون أصول الفقه لم يصنف في في الأصول المحضة ولا في الفروع المحضة، وإنما صنف ووضع لبيان أثر الأصول في الفروع، دون التعرض للقاعدة الأصولية من حيث الصحة والفساد، أو للفرع الفقهي من حيث الرجحان وعدمه" (1) .

وهذا الأمر يتطلب من الباحثين نظرة فاحصة لهذا العلم تهدف إلى محاولة إظهار جدواه العلمية!!

فكيف يبنى علم على قاعدة لم ينظر إلى صحتها أو فسادها، ولم ينظر إلى فروعها الفقهية من حيث الرجحان وعدمه.

وقد ظهر لي كباحث هذا الأمر جليا من خلال النظر في هذا العلم.

وسأحاول أن أبين هذا الأمر بإذن الله تعالى فيما يلي:

ـــــــــــــــــــ

1 -القواعد الأصولية عند القاضي عبد الوهاب البغدادي، محمد الشنتوف:36.

ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [08 - Sep-2007, مساء 10:31] ـ

مثال: 1

الأمر المطلق المجرد من القرائن يقتضي الفور.

* اختلف علماء الأصول في إفادة الأمر المطلق المجرد من القرائن، أهو دال على الفور أو التراخي:

-والمقصود أن الأمر المطلق يفيد الفور:

هو أن المكلف عليه المبادرة بالامتثال دون تأخير عند سماع التكليف مع وجود الإمكان، وإلا كان مؤاحذا إذا تأخر ولم يبادر.

-والمقصود من إفادته التراخي: أن المكلف ليس عليه أن يبادر إلى أداء المكلف به، فهو مخير إن شاء أداه بعد سماع التكليف، أو أخره إلى وقت آخر مع ظنه القدرة على أدائه في ذلك الوقت.

وأشار بعض أهل العلم:

إلى أن التعبير بالتراخي فيه قصور عن إفادته المعنى المقصود:

لأن مقتضى إفادته التراخي أنه لو فرض الامتثال على الفور لا يعتد به،وليس هذا معتقد أحد.

ومعنى ذلك:

أنه ليس المقصود بالتراخي أن عليه أن يفعله في أحد أزمنة المستقبل، ولا يحق له أن يؤديه على الفور.

وقد نقل لنا أهل الفن أ للعلماء في هذه المسألة 4 مذاهب:

1 -أن الأمر المجرد من القرائن يقتضي الفور.

2 -أنه يدل على طلب افعل مجردا من عن تعلقه بزمان معين أي انه يقتضي التراخي.

3 -أنه مشترك بين اقتضاء الفور والتراخي فيتوقف إلى ظهور الدليل.

4 -أن الأمر المطلق المجرد من القرائن لايدل على الفور ولا على التراخي بل على طلب الفعل خاصة.

والعجيب في الأمر أن قاعدة"الأمر المجرد من القرائن يقتضي الفور"نسبت إلى الشافعي،مع أن المحققين من أهل العلم ينفون ذلك، بل الصحيح أن الشافعي وأصحابه يرون أن الأمر المطلق لايدل على الفور ولا على التراخي،بل يدل على طلب الفعل.

وقد نسب إلى أصحاب أبي حنيفة القول بأن الأمر المطلق المجرد يقتضي التراخي، مع أن أهل العلم يقولون بأن مذهب جمهور الحنفية يذهبون إلى ما ذهب إليه الشافعي من أن الأمر المطلق لايدل على الفور ولا على التراخي،بل يدل على طلب الفعل. (1)

والأعجب المذهب القائل بأن الأمر المطلق المجرد من القرائن مشترك بين اقتضاء الفور والتراخي فيتوقف إلى ظهور الدليل، أليس الدليل قرينة، والحديث هنا عن الأمر المطلق المجرد من القرائن.

فيا ترى ماهي ثمرة الخلاف هنا،وما هو العلم المستفاد.

وإذا أتينا للفروع التي وضعها العلماء تحت هذه القاعدة نرى ما يثير الاستغراب:

يتبع بإذن الله تعالى.

ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [09 - Sep-2007, صباحًا 04:41] ـ

فمن ذلك:

وجوب المبادرة إلى أداء الحج:

اختلف العلماء في هذه المسألة ومن ذلك:

أن جمهور الحنفية ذهبوا إلى أن الحج واجب على الفور. مع أن المذهب المنسوب إليهم فيما يخص هذه القاعدة،هو أن الأمر المجرد من القرائن يقتضي التراخي.

وذهب الشافعية إلى أن الحج فرض على التراخي، مع أن المذهب المنسوب إليهم، أن الأمر المجرد يفيد الفور.

والشافعية مع قولهم بالتراخي قالوا: إذا مات ولم يحج كان آثما.

فهذه المسألة تدل على أن الخلاف في هذه المسألة وأمثالها ليس راجعا إلى اختلافهم في القاعدة الأصولية السابقة الذكر، وإنما هو راجع لاختلافهم في أمرور أخرى.

وصدق من قال بأن: المختار في الأصول أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور ولا التراخي بل مجرد طلب المأمور به. (2)

ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [09 - Sep-2007, مساء 08:58] ـ

مثال:2

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت