ـ [بنت خير الأديان] ــــــــ [15 - Oct-2008, صباحًا 10:04] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ وبعدُ؛
"يَعْفُورُ"اسمٌ قد لا يعرفهُ كثيرٌ من أهلِ السنةِ، وقد يعرفهُ البعضُ على أنه اسمٌ من دوابِ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلم، وهذا ربما أمرٌ ليس فيه كبيرُ إشكالٍ، فهناك أسماءٌ معروفةٌ لدوابِ النبي صلى اللهُ عليه وسلاحهِ ذكرها الإمامُ ابنُ القيم في"زاد المعاد" (1/ 103 - 135) فيمكن الرجوعُ إليها.
وافتراءاتُ أهلِ البدعِ والنصارى على أهلِ السنةِ والجماعةِ كثيرةٌ جدًا لا حصر لها، ومن ذلك ما ينسبُ إلى أهلِ السنةِ من أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم تكلم مع حمارٍ يقالُ له:"يَعْفُورُ"، وحصل نقاشٌ بينه وبين الحمارِ"يَعْفُور"، وهذا الأمرُ فعلهُ الشيعةُ انتقامًا من أهلِ السنةِ عندما أخرجوا من كتبهم روايةً وهي:
جاء في" (الكافي 1/ 184، كتاب الحجة: باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله) عن أمير المؤمنين علي أنه قال:"إن أول شيء من الدواب توفي: هو عفير حمار رسول الله توفي ساعة قبضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها فكانت قبره. قال: إن ذلك الحمار كلّم رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صُلب هذا الحمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم. قال عفير: فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار"."
فقاموا ونبشوا وبحثوا ونقبوا في كتبِ أهلِ السنة فوجدوا حديثًا تكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع الحمارِ يعفور، وكما تعرفون أننا أمةُ إسنادٍ، لا نقبلُ بنسبةِ حديثٍ إلى النبي صلى اللهُ عليه وسلم إلا بعد التأكدِ من صحةِ السندِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بوب الإمامُ النووي في"صحيحِ مسلم" (1/ 14) فقال:"بَاب بَيَان أَنَّ الْإِسْنَاد مِنْ الدِّين"، وذكر مسلمٌ تحت هذا البابِ آثارًا عن السلفِ نذكر منها:
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ:"الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ".
وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي رَِزْمةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:"بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَومِ الْقَوَائِمُ يَعْنِي: الإِسْنَادَ".
قال الإمامُ النووي تعليقًا على الأثر:"ومعنى هذا الكلام: إن جاء بإسناد صحيح قبلنا حديثه وإلاَّ تركناه، فجعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم".ا. هـ.
وفي هذا البحثِ سنقفُ مع تحقيقٍ للحديثِ المزعومِ الذي وجدهُ الرافضةُ - زعموا -، وظنوا أنهم يحتجون على أهلِ السنةِ بمثل هذه الواهياتِ التي لا يعولُ على إسنادها كما سنبين.
نصُ الحديث:
عن أبي منظور: لما فتح اللهُ على نبيهِ صلى اللهُ عليه وسلم خيبرَ؛ أصابهُ من سهمهِ أربعةُ أزواج نعال، وأربعةُ أزاوج خفاف، وعشرُ أواقي ذهبٍ وفضةٍ، وحمارٌ أسودٌ. قال: فكلم النبي صلى اللهُ عليه وسلم الحمارَ، فقال له: ما اسمُك؟ قال: يزيدُ بنُ شهابٍ، أخرج اللهُ من نسلِ جدي ستينَ حمارًا، كلهم لم يركبهم إلا نبي، ولم يبق من نسلِ جدي غيري، ولا من الأنبياءِ غيرُك، أتوقعك أن تركبني، وكنتُ قبلك لرجلٍ من اليهودِ، وكنتُ أعثرُ به عمدًا، وكان يجيعُ بطني ويضربُ ظهري، فقال له النبي صلى اللهُ عليه وسلم: قد سميتك يعفورًا، يا يعفورُ قال: لبيك. قال: أتشتهي الإناث؟ قال: لا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يركبه في حاجته؛ فإذا نزل عنه بعث به إلى بابِ الرجلِ، فيأتي البابَ فيقرعُهُ برأسهِ، فإذا خرج إليه صاحبُ الدارِ؛ أومأ إليه أن أجب رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قال: فلما قبض النبي عليه الصلاة والسلام؛ جاء إلى بئرٍ كانت لأبي الهيثمِ بنِ التيهان؛ فتردى فيها، فصارت قبرهُ؛
(يُتْبَعُ)