ـ [آل عامر] ــــــــ [14 - Aug-2007, صباحًا 08:41] ـ
هذا مبحث خاص بتدليس ابن جريج من أطروحة الدكتوراة لأم أحمد المكية وهي بعنوان"مرويات وأقوال ابن جريج في التفسير من سورة الفاتحة إلى سورة الحج"
المبحث الأول: تعريف التدليس وأقسامه
التدليس لغة: مأخوذ من الدَّلَس، وهو السواد والظلمة. قال الليث: دلس في البيع، وفي كل شيء إذا لم يبين عيبه ( [1] ) .
وقال الحافظ ابن حجر:"إنه مشتق من الدَّلس وهو الظلام، وكأنه أظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه" ( [2] ) .
التدليس اصطلاحًا: هو ما أخفي عيبه إما في الإسناد، أو في الشيوخ ( [3] ) .
والتدليس قسمان:
تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
أولًا: تدليس الإسناد:
اختلفت عبارات علماء الحديث، في تعريفه على أقوال، ونستطيع أن نلخص هذه الأقوال في قولين أساسين.
الأول عند المتقدمين، والثاني عند المتأخرين من علماء الحديث.
فجمهور المتقدمين من علماء الحديث على أن تدليس الإسناد هو:
"رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، فيتوهم أنه سمعه منه، أو عمن لقيه ما لم يسمعه منه".
وهو قول الخطيب البغدادي (ت463هـ) ( [4] ) ، والحافظ مجد الدين ابن الأثير ( [5] )
(ت606هـ) ، وابن الصلاح ( [6] ) (ت643هـ) ، ومشى على هذا القول من جاء بعد ابن الصلاح، كالإمام النووي ( [7] ) (ت676هـ) ، والطيبي ( [8] ) (ت743هـ) ، وابن كثير ( [9] ) (ت774هـ) ، والعراقي ( [10] ) (ت806هـ) .
وهو صنيع عدد من أئمة الحديث المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والعجلي، والفسوي، وابن حبان، وابن عدي، والخليلي، وغيرهم. وعرف ذلك عنهم من خلال أقوالهم في المدلسين.
وسيتبين عند عرض أقوال العلماء في تدليس ابن جريج، أنهم كانوا يطلقون هذا المعنى على تدليس ابن جريج؛ حيث يطلقون على المدلس أنه لم يسمع من فلان ويدلس عنه، وبذلك أدخلوا في تعريف التدليس رواية الراوي عمن عاصره أيضًا.
بينما نجد التعريف الثاني للتدليس، خص التدليس برواية الراوي عمن لقيه فقط. وعلى هذا جمهور المتأخرين، حيث قالوا في تدليس الإسناد:
"هو أن يروي الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه، موهمًا السماع، من غير أن يذكر أنه سمعه منه".
وهكذا عرفه الحافظ ابن حجر العسقلاني ( [11] ) (ت852هـ) ، ومن جاء بعده كالسخاوي ( [12] ) (209هـ) ، و شيخ الإسلام الأنصاري ( [13] ) (ت926هـ) ، و محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي ( [14] ) (ت971هـ) ، ومحمد بن عبدالرؤوف المناوي ( [15] ) (ت1032هـ) .
وقد استفاد ابن حجر هذا التعريف، من كلام أبي بكر البزار ( [16] ) (ت292هـ) ، وأبي الحسن بن القطان ( [17] ) (ت 628هـ) ، وابن عبدالبر ( [18] ) ، والحافظ العلائي ( [19] ) (ت761هـ) .
ومن خلال النظر في التعريفين، نجد أن التعريف الأول، دخل فيه رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه بصيغة موهمة للسماع، وهذا ما يعرف بالمرسل الخفي، عند الحافظ ابن حجر ( [20] ) .
وهو قسم من أقسام التدليس عند المتقدمين.
أما التعريف الثاني فقد مَيَّز الحافظ ابن حجر، بين تدليس الإسناد، وبين المرسل الخفي، وهو فرق دقيق جدًا، يدل على دقة علماء الحديث، في تحديد مصطلحاتهم.
وعلى هذا، نجد أن هناك عددًا من الرواة، وصفهم المتقدمون بالتدليس، بناءً على تعريفهم السابق، بينما نجد المتأخرين، لا يعدونهم من المدلسين، بل يعدون فعلهم من باب الإرسال لا التدليس.
قال ابن حجر:"من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه، فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه فهو مطلق إرسال" ( [21] ) .
بهذا التفريق الدقيق بين المصطلحات الثلاثة: الإرسال، والتدليس، والمرسل الخفي، نستطيع أن نحدد فعل ابن جريج، ونبين منه ما هو من باب الإرسال، أو من باب التدليس، أو المرسل الخفي، وذلك عند دراسة أقول المتقدمين والمتأخرين، في تدليس ابن جريج، وتحديد نوعه.
ويلحق بهذا النوع - وهو تدليس الإسناد - أنواع وهي:
1 -تدليس التسوية:
"وهو رواية الراوي عن شيخه، ثم إسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر" ( [22] ) .
2 -تدليس العطف:
(يُتْبَعُ)