ـ [د/عمر العمروي] ــــــــ [23 - Dec-2009, مساء 03:22] ـ
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد دأب البعض من المصلين هدانا الله وإياهم، إلى فعل ستة أشياء في الصلاة، كلها نهينا عنها في السنة المطهرة، بعضها يفسد الصلاة، وبعضها يحرمها، وبعضها يوجب إعادتها، والعجب كل العجب أن أحدهم إذا بُلغَ بالنهي وبدليله، رد على من ينصحه بمقولة السفهاء من الناس، وهي قولهم: هات دليل من القرآن، فإذا قلت له، هذا دليل من السنة، والسنة هي بيان القرآن كما أمر الله نبيه بذلك عليه الصلاة والسلام.
رد عليك بقول أشد من قوله الأول، وهو قوله: يمكن الحديث ما هو صحيح،
فلما حصل هذا الموقف في أحد المساجد، شمر أحد الناصحين عن ساعديه وقال هذه أبيات أربعة، وفيها ستة أمور يفعلها كثير من الناس وهي مبطلة للصلاة، وطلب مني التعليق عليها، وبناء على طلبه أقول وبالله التوفيق:
[ستة أشياء لا تجوز في الصلاة]
إذا نحن قمنا في (1) الصلاة فإننا = نهينا عن الإتيان فيها بستة
بروك بعير (2) والتفات كثعلب (3) = ونقر غراب (4) في سجود الفريضة
وإقعاء كلب (5) أو كبسط ذراعه (6) = وأذناب خيل (7) عند فعل التحية
وزدنًا [كتدبيخ] (8) الحمار بمده = لعنق وتصويب لرأس بركعة
قلت: ولما كان الغالب من الناس لا يفقه كلمات القصيدة، فإني سأقوم بشرحها وفق السنة المطهرة، فأقول وبالله التوفيق:
(1) قال الشاعر: إذا نحن قمنا في الصلاة: (في) هنا تقتضي الشروع في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، فلو قال: قمنا للصلاة، أو إلى الصلاة، كان المعنى يقتضي الذهاب من مقره، إلى مكان أدائها، وهذا لا حجة فيه ولا معنى.
(2) أول الستة: بروك البعير: وهو أن ينزل المصلي على يديه قبل رجليه، فالبعير عندما يبرك ينزل بيديه، والإنسان هنا منهي عن أن يفعل كما يفعل البعير، وسبب النهي، هو أنه لوكان محرما، أو ليس لابسا لسرواله، فإنه قد ينكشف الإحرام، أو إيزار المصلي فتظهر عورته، ودليل هذا حديث وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: (( إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه ) )وحديث أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ) )أي لا ينزل بيديه قبل رجليه هذا هو المعنى الصحيح لهذا الحديث، لأن المصلي إذا نزل على يديه قبل رجليه، ظهرة سوأته لمن خلفه، ونحن أمرنا بمخالفة البعير، والزيادة الواردة في حديث أبي هريرة وهي قول: (( وليضع يديه قبل ركبتيه ) )هذه مدرجة من الرواة.
(3) التفات الثعلب:هو ما يفعله بعض المصلين، ممن يلتفتون يمنة ويسرة بنصف وجهه، ترى أحدهم يلف رأسه بعد أن يخفضه، ويلتفت بنصفه، وهذا الفعل يبطل الصلاة، ويوجب إعادتها.
(4) نقر الغراب: نقر الغراب، وهو الذي يركع ويسجد بسرعة، لا يقول في ركوعه ولا في سجوده شيء من الذكر قط، وهذا حصل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مسجده، فقد جاء النهي عن هذا الفعل وسمي (المسيء صلاته) في حديث متواتر عن عمر بن الخطاب، وعن أبي هريرة وغيرهم ــ رضي الله عنهم أجمعين ــ أن رجلا دخل المسجد يصلى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: (( أرجع فصل فإنك لم تصل ) )فرجع فصلى، ثم سلم فقال له (( أرجع فصل فإنك لم تصل ) )ثلاثا، فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني؟: قال: (( إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضؤ، ثم أستقبل القبلة، فكبر، وأقرأ بما تيسر، معك من القرآن، ثم أركع حتى تطمئن راكعا، ثم أرفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم أرفع حتى تستوي وتطمئن جالسا، ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم أرفع حتى تستوي قائما، ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ) ).
(يُتْبَعُ)