فهرس الكتاب

الصفحة 15959 من 27809

ـ [أبو عبدالرحمن بن ناصر] ــــــــ [02 - Feb-2009, مساء 03:33] ـ

قال العلامة الألباني - رحمه الله - في"السلسلة الصحيحة"6/ 807

(و اعلم أن في هذا الحديث توجيها نبويا كريما طالما غفل عنه كثير من خاصة المسلمين فضلا عن عامتهم، ألا و هو مخالفة الكفار المجوس و غيرهم كما في الحديث المتفق عليه:"إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم". و الأحاديث بهذا المعنى كثيرة جدا معروفة.

فالذي أريد بيانه إنما هو التنبيه على أن المخالفة المأمور بها هي أعم من التشبه المنهي عنه، ذلك أن التشبه أن يفعل المسلم فعل الكافر، و لو لم يقصد التشبه، و بإمكانه أن لا يفعله. فهو مأمور

بأن يتركه. و حكمه يختلف باختلاف ظاهرة التشبه قوة و ضعفا.

و أما المخالفة فهي على العكس من ذلك تماما فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلا لا يفعله الكافر،

إذا لم يكن في فعله مخالفة للشرع، كمثل الصلاة في النعال، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها مخالفة لليهود، و قد تكون المخالفة لهم فيما هو من خلق الله في كل البشر لا فرق في ذلك بين مسلم و كافر، و رجل و امرأة، كالشيب مثلا، و مع ذلك أمر بصبغه مخالفة لهم كما تقدم، و هذا أبلغ ما يكون من الأمر بالمخالفة، فعلى المسلم الحريص على دينه أن يراعي ذلك في كل شؤون حياته، فإنه بذلك ينجو من أن يقع في مخالفة الأمر بالمخالفة، فضلا عن نجاته من التشبه

بالكفار، الذي هو الداء العضال في عصرنا هذا. و الله المستعان.)

ـ [الحافظة] ــــــــ [02 - Feb-2009, مساء 04:13] ـ

بارك الله فيكم ونفع الله بكم على هذا النقل الطيب ..

هذه المسألة بصراحة صعب عليَ فهمها ..

أرى كثيرا من الناس يحاولون مخالفة اليهود والنصارى في كل شيء فمثلا في لبس الساعة حيث أنهم يخالفونهم فيلبسونها في اليد اليمنى مثلا وغير ذلك فهل هذا صحيح ... وبالنسبة لنا نحن النساء هل يجب علينا مخالفة نساء النصارى واليهود في كل شيء .. فهناك أمور لانقصد التشبه بهم وهي ومنتشرة عندنا كملابسهم وغير ذلك ... أيضا اشتهر عندنا لبس الثوب الأبيض في الزفاف فسمعت أنه لايجوز لبسه أيضا لأن نساء اليهود والنصارى اشتهروا به .. فلاأدري هل هناك حد لهذه المسالة أم هي على اطلاقهاااا من المخالفة التامة وجزاكم الله خيرااااا ...

ـ [أبو عبدالرحمن بن ناصر] ــــــــ [03 - Feb-2009, صباحًا 10:43] ـ

وفيكم بارك أختي الكريمة

الأمر ظاهر كم فرق العلامة الألباني - رحمه الله - بين التشبه والمخالفة.

فالتشبه: هو أن يفعل المسلم فعل الكافر لو لم يقصد التشبه. وضابط هذا الأمر أن يكون هذا الفعل مختصا بالكفار، فإذا زال اختصاص الكفار بهذا الفعل جاز لبسه. ومن أمثلة ذلك ما ذكره العلامة الألباني في أحد مجالسه: أن الطربوش الذي يلبس على الرأس أخذه بني عثمان من كفار النمسا. وانتشر منهم إلى العالم الإسلامي. ففي أول الأمر كان محرما ثم صار مباحا لأنه لم يختص بالكفار بل شاع بين المسلمين. ومثله لبس البنطال، فكثير من أهل العلم المعاصرين لا يرونه من خصائص الكفار، لأن الذين يرتدونه من المسلمين اليوم أكثر من الذين لا يرتدونه. مثله ثياب العروس البيضاء فلم يعد الأمر مختصا بالكافرات فلذلك جاز للمرأة لبسه. والأصل في التشبه أنه محرم، وكما قال العلامة الألباني أنه يقوى ويضعف بحسب الفعل، فقد يكون شركا كمن تشبه بهم في عباداتهم أو عقائدهم أو محرما أو مكروها , وليعلم أن التشبه بالكفار مفسدة، لكن قد تزول هذه المفسدة للحاجة كتعلم زيد بن ثابت للغة الكفار.

وأما المخالفة فهي كما قاله العلامة الألباني: (أما المخالفة فهي على العكس من ذلك تماما فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلا لا يفعله الكافر) وذلك مثل صبغ الشيب، والصلاة النعال، وصوم التاسع من محرم، ومن أمثلتها العصرية لبس الساعة في اليمين،والأصل في المخالفة أنها مستحبة إلا بدليل، بخلاف التشبه. والمخالفة قد تكون في الأصل وفي والوصف كما قاله ابن تيمية - رحمه الله -كمجانبة الحائض لم يخالف المسلمون اليهودَ في أصل الحكم، وإنما في وصفه حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى.ومن هنا يعلم خطأ من جعل حلق اللحية مستحبا بحسب عادة القوم، لأنه لم يفرق بين التشبه بالكفار

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت