فهرس الكتاب

الصفحة 22595 من 27809

ما النُّكتةُ في قولِ رسولِ اللهِ:"أرجو أن أكونَ أنا هو"؟

ـ [أبو الخليل] ــــــــ [15 - Mar-2010, صباحًا 09:18] ـ

حيَّا اللهُ أهلَ المجلسِ الفُضلاءَ ..

عرضَ لي إشكالٌ في وضعِ ضميرِ الرَّفعِ - هو - في محلٍّ يقتضي النصبَ - أعني خبرَ كان -؛ وذلكُم في قولِ رسولِ اللهِ (ص) :

"سَلوا اللهَ ليَ الوسيلةَ - أعلى درجةٍ في الجنة - لا ينالُها إلا رجلٌ واحد، و أرجو أن أكونَ أنا هُو". (رواهُ الإمامُ الترمذيُّ، وصححهُ الشيخُ الألبانيُّ - طيَّبَ اللهُ ثراهُما -)

وغايةُ ما وقفتُ عليهِ هو قولُ صاحبِ (تحفةِ الأحوذيِّ) :"وضَعَ الضميرَ المرفوعَ - أعني هو - موضعَ المنصوبِ - أعني إياه -". اهـ

/// فهلْ لذلكُم - أيُّها الأَلِبَّاءُ - شواهِدُ أُخرى؟

/// وما النُّكتةُ فيهِ - أحسنَ اللهُ إليكم -؟

أرجو الإفادةَ، ولكم مِنِّي الدعاءُ الصَّالح!

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [15 - Mar-2010, مساء 12:38] ـ

وفقك الله وسدد خطاك

يحتمل أن تكون جملة (أنا هو) هي خبر (كان) كما ذكر السيوطي والسندي وغيرهما.

وأما وضع ضمير الرفع موضع ضمير النصب فهو معروف في العربية، كما تقول: (رأيتك أنت) و (مررت بك أنت) ، وكما قالوا: (ما أنا كأنت وما أنت كأنا) ، وكما قال الشاعر:

يا أبجر بن أبجر يا أنتا أنت الذي طلقت عام جعتا

والله أعلم.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [15 - Mar-2010, مساء 12:54] ـ

ويحتمل أن يكون التقدير (أن أكونه أنا هو) فيكون (أنا) تأكيدا لضمير الفاعل المستتر، و (هو) تأكيدا لضمير المفعول المتصل المحذوف تخفيفا؛ قال ابن مالك:

ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل

ومن ذلك قوله تعالى: {تجدوه عند الله هو خيرا}

وجوز أبو البقاء في هذه الآية أن يكون (هو) بدلا من ضمير النصب، وعليه فيكون شاهدا آخر لوضع ضمير الرفع موضع ضمير النصب.

ـ [أبو الخليل] ــــــــ [17 - Mar-2010, مساء 12:22] ـ

ويحتمل أن يكون التقدير (أن أكونه أنا هو) فيكون (أنا) تأكيدا لضمير الفاعل المستتر، و (هو) تأكيدا لضمير المفعول المتصل المحذوف تخفيفا؛ قال ابن مالك:

ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل

ومن ذلك قوله تعالى: {تجدوه عند الله هو خيرا}

وجوز أبو البقاء في هذه الآية أن يكون (هو) بدلا من ضمير النصب، وعليه فيكون شاهدا آخر لوضع ضمير الرفع موضع ضمير النصب.

ألا بيَّض اللهُ وجهكَ - أبا مالكٍ -، وأعظمَ بك نفعَ عبادِهِ الصَّالحين، وأحلَّك دارَ المُقامةِ، وألبسكَ حُللَ الكرامة ... آمين.

لعمري قد فرحتُ الجَذَلَ أنِ انبعثتُم فكان منكم الردُّ على أول موضوعٍ لي في هذا المجلسِ المباركِ - أدامَ اللهُ وُصلةَ وُدِّنا -.

ولي بعضُ الاستيضاحاتِ، أطمعُ أن تتفضلوا بتجليتِها.

/// هل يأتي مع (كان) فاعلٌ ومفعول؟ فقد زبرتُم - سلَّم اللهُ يمينَكم:"فيكون (أنا) تأكيدا لضمير الفاعل المستتر، و (هو) تأكيدا لضمير المفعول المتصل المحذوف تخفيفا".

/// هل يسوغُ الوجهُ الذي جوَّزهُ أبو البقاءِ - والشرطُ الطِّباق -؟

قال أبو حيَّانَ في (بحرِه) :"وقال أبو البقاء:"هو فصلٌ أو بدلٌ أو تأكيد". فقوله:"أو بدلٌ"وهَمٌ؛ لو كان بدلا لطابقَ في النصبِ، فكان يكونُ (إياه) ". اهـ

/// ما زلتُ أطلبُ النكتةَ البلاغية في هذا الاستعمال، فهل مِن مزيد؟

جزاكم اللهُ خيرًا ...

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [17 - Mar-2010, مساء 01:27] ـ

ألا بيَّض اللهُ وجهكَ وأعظمَ بك نفعَ عبادِهِ الصَّالحين، وأحلَّك دارَ المُقامةِ، وألبسكَ حُللَ الكرامة ... آمين.

آمين وإياك يا أخي الفاضل، ولولا دعاء الأخ لأخيه ما تكلفت المشاركة في المنتديات.

/// هل يأتي مع (كان) فاعلٌ ومفعول؟ فقد زبرتُم - سلَّم اللهُ يمينَكم:"فيكون (أنا) تأكيدا لضمير الفاعل المستتر، و (هو) تأكيدا لضمير المفعول المتصل المحذوف تخفيفا".

هذا تجوز غير مقصود في العبارة يا أخي الكريم، ويقع مثله في كلام أهل العلم أحيانا لأن سياق الكلام ليس عن أحكام كان خاصة، فلو كان فعلا آخر لكان الكلام هو هو، كما لو قلت مثلا: (وأرجو أن أشابه أنا هو) ، (أريد أن أسمع أنا هو) وهكذا.

/// هل يسوغُ الوجهُ الذي جوَّزهُ أبو البقاءِ - والشرطُ الطِّباق -؟

قال أبو حيَّانَ في (بحرِه) :"وقال أبو البقاء:"هو فصلٌ أو بدلٌ أو تأكيد". فقوله:"أو بدلٌ"وهَمٌ؛ لو كان بدلا لطابقَ في النصبِ، فكان يكونُ (إياه) ". اهـ

كلام أبي حيان جار على الأصل المعروف، لكن جماهير العلماء على جواز نيابة ضمير الرفع عن ضمير النصب كما سبق ذكره.

/// ما زلتُ أطلبُ النكتةَ البلاغية في هذا الاستعمال، فهل مِن مزيد؟

جزاكم اللهُ خيرًا ...

وجزاكم الله خيرا، ولا يشترط أن يكون في ذلك نكتة بلاغية؛ لأن احتمال الرواية بالمعنى وارد كثيرا في الأحاديث التي لا يتعبد بلفظها.

وأنا أشعر بسليقتي الضعيفة أنك لو قلت: (إياه) لكنت تقصد شخصا بعينه، أما لو قلت (هو) فأنت تقصد الوصف لا الشخص، فمثلا تقول: (الفائز في المسابقة له جائزة كبرى، فأرجو أن أكون أنا هو) أي (الفائز) لأنه وصف، وتقول: (إمام المسجد رجل تقي، وأرجو أن أكون أنا إياه) لأنه شخص.

هذا مجرد إحساس شخصي عندي، لا أستطيع أن أؤيده بكلام لأهل العلم، فإن كان صوابا فالحمد لله، وإن كان خطأ، فأستغفر الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت