ـ [إبراهيم المديهش] ــــــــ [06 - Feb-2007, مساء 11:09] ـ
ذكر ابن القيم في (تهذيب السنن) ، (باب في الطافي من السمك) تعقب ابن القطان على عبدالحق تضعيف حديث الباب؛ بيحيى بن سليم، مع تصحيحه بعض الأحاديث من روايته، فأجاب ابن القيم عن عبدالحق:
(( وأما تصحيحه حديث يحيى بن سليم في غير هذا،فلا إنكار عليه فيه،فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله، يصححون حديث الرجل، ثم يضعفون بعينه في حديث آخر، إذا انفرد أو خالف الثقات؛ ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير، فإنه يصححون حديثه لمتابعة غيره له، أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه، ضعيفها في غيره.
وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس:
1)طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه في الصحيح وقد احتج به فيه، فحيث وجدوه في حديث قالوا: هذا على شرط الصحيح، وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه، ورووا له ما تابعه فيه الثقات، ولم يكن معلولًا، ويتركون من حديثه المعلول، وما شذ فيه، وانفرد به عن الناس, وخالف فيه الثقات، أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه، ولاسيما إذا لم يجدوا حديثه عند
أصحابه المختصين به، فإن لهم في هذا نظرًا واعتبارًا، اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه؛ فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا، أن يكون صحيحًا، ولهذا كثيرًا ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة؛ بأنه لا يتابع عليه.
2)والطائفة الثانية، يرون الرجل قد تكلم فيه؛ بسبب حديث رواه، وضعف من أجله، فيجعلون هذا سببًا لتضعيف حديثه أين وجدوه، فيضعفون من حديثه، ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته، وهذا باب قد اشتبه كثيرًا على غير النقاد.
والصواب: ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده، من تنقية حديث الرجل، وتصحيحه، والاحتجاج به في موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر، وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر، كإسماعيل بن عياش في غير الشاميين؛ وسفيان بن حسين في غير الزهري، ونظائرهما متعددة
وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحدًا، كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلًا عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فإن مسلمًا يصحح هذا الإسناد، ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان، وهو من روايته، وعلى شرطه في الظاهر، ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث، وتفرده وحده به.
وهذا أيضًا كثير، يعرفه من له عناية بعلم النقد، ومعرفة العلل، وهذا إمام الحديث البخاري، يعلل حديث الرجل؛ بأنه لا يتابع عليه، ويحتج به في صحيحه، ولا تناقض منه في ذلك )) .ا. هـ
يُنظر:/ تهذيب السنن 5/ 326
ومثله في الفروسية ص238 - 242 ط. مشهور، زاد المعاد 1/ 364
وفي هذا الموضوع رسالة د. صالح الرفاعي (الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم) ماجستير 1407هـ
وانظر: شرح العلل لابن رجب 2/ 552، نصب الراية 1/ 341 مهم
ـ [الحمادي] ــــــــ [06 - Feb-2007, مساء 11:54] ـ
كلامٌ نفيس
رحم الله الإمام ابن القيم
وبارك الله فيكم أخي إبراهيم
ـ [إبراهيم المديهش] ــــــــ [06 - Feb-2007, مساء 11:57] ـ
رحم الله الجميع
وبارك فيكم
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [07 - Feb-2007, صباحًا 11:34] ـ
ولاسيما إذا لم يجدوا حديثه عند
أصحابه المختصين به، فإن لهم في هذا نظرًا واعتبارًا، اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه؛ فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا، أن يكون صحيحًا، ولهذا كثيرًا ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة؛ بأنه لا يتابع عليه.
فائدة نفيسة جزاك الله خيرا
وهذه فائدة من ابن القيم في مسألة مهمة في علم العلل وهى التفرد وقد صنفت فيها رسائل مثل بحث الدكتور اللاحم
وهذا الكلام من ابن القيم مثل كلام الحافظ ابن رجب في شرح العلل حيث ذكر عن أئمة العلل أن التفرد دليل على وهم المتفرد وأشار له الذهبى في الموقظة
وكلام ابن القيم هنا ينطبق على حديث محمد بن الحسن المدنى عندما تفرد بحديث تقديم اليدين على الركبتين في الهوى إلى السجود
تفرد به عن أبى الزناد ولم نجد ما تفرد به عند أصحاب أبى الزناد المختصين به مثل مالك وغيره
والله أعلم
ـ [قارئ] ــــــــ [09 - Feb-2007, مساء 05:56] ـ
لكن السؤال هو في تفرد الثقة عن شيخ لم يكثر طلابه؟ هل ينظر فيه بنفس الميزان فيما لو تفرد عن شيخ له طلابه وأصحابه المختصون؟.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [10 - Feb-2007, مساء 12:51] ـ
جزاك الله خيرا
فى هذه الحالة ينظر إلى طبقة المتفرد فإن كان في الطبقات المتأخرة ورّث الشك في صحة ماتفرد به وإن كان في الطبقات المتقدمة لم يورّث
لكن يبقى النظر في الملابسات المحيطة برواية المتفرد والله أعلم
ـ [أبو عبدالرحمن] ــــــــ [10 - Feb-2007, مساء 05:48] ـ
جزاك الله خير يا شيخ إبراهيم
ـ [قارئ] ــــــــ [12 - Feb-2007, صباحًا 10:47] ـ
الموضوع يحتاج المزيد من البسط والإيضاح للفائدة العامة
ـ [إبراهيم المديهش] ــــــــ [12 - Feb-2007, مساء 01:08] ـ
الأخوة الفضلاء (أمجد) (قارئ) (أبو عبدالرحمن)
جزاكم الله خير الجزاء،وأثابكم على إفادتكم الموضوع ـ نفع الله بكم ـ
(يُتْبَعُ)