ـ [إبراهيم العرف] ــــــــ [18 - Feb-2007, مساء 10:57] ـ
هذا الأمر قد التبس على كثير من المشتغلين بالحديث من المعاصرين بل ممن قبلهم كثير ممن لا يعل الحديث بمجرد التفرد مادم راويه لا تنزل رتبته عن الصدوق حتى وإن حكم الأئمة بخطأ حديثه ولذا نجد أن كثيرا من الأحاديث التي ضعفها الأئمة صححها هؤلاء وحكموا عليهم بالوهم والاضطراب بل والتشدد أحيانا وإعلال الحديث بما لا يوجب علة فنزلت رتبتهم في نفوس المشتغلين وتجرأ عليهم كل مخرج للأحاديث حتى رموهم بالغفلة فالله يعفوا عنا وعنهم ولو اعتبر الناظر بكلام الأئمة لوجد أن كلامهم هو الصواب فاعتبر علل ابن أبي حاتم أو كلام الإمام مسلم في مقدمته أو شرح ابن رجب في العلل أو كلام ابن عبد الهادي في الصارم المنكي يتبين لك صواب هذا الأمر وأنا ناقل لك نصوصا تبين هذا النص وتؤيده وتبين منهج الأئمة في الإعلال بالتفرد والله المعين:
قال الإمام مسلم:فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم1
وقال الإمام ابن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديثا رواه قران بن تمام عن ايمن ابن نابل عن قدامة العامري فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه سمعت ابي يقول لم يرو هذا الحديث عن ايمن إلا قران ولا أراه محفوظا أين كان أصحاب ايمن بن نابل عن هذا الحديث2
وقال في موطن آخر: قال أبو زرعة سمعت أبي وذكر حديث أم معبد في الصفة الذي رواه بشر بن محمد السكري عن عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصباح فقال قيل لي أنه يشبه أن يكون من حديث سليمان بن عمرو النخعي لأن سليمان بن عمرو هو ابن عبد الله بن وهب النخعي فترك سليمان وجعل عبد الملك لان الناس كلهم عبيد الله ونسب الى جده وهب والمذحج قبيلة من نخع قال ابي يحتمل أن يكون هكذا لأن الحر بن الصباح ثقة روى عنه شعبة و الثورى والحسن بن عبيد الله النخعى وشريك فلو أن هذا الحديث عن الحر كان اول ما يسأل عنه فأين كان هؤلاء الحفاظ عنه3
وقال في موضع آخر: سألت أبى عن حديث أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد اختلفوا في متنه رواه فطر والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ورواه شعبة والمسعودي عن إسماعيل بن رجاء لم يقولوا أعلمهم بالسنة قال أبي كان شعبة يقول إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حسن حديثه وكان يهاب هذا الحديث يقول حكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد قال أبي شعبة احفظ من كلهم قال أبو محمد ليس قد رواه السدى عن أوس بن ضمعج قال إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي وهو شيخ أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث و أخاف أن لا يكون محفوظا4
وقال في موضع آخر: سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية قال أبي لم يحدث بهذا احد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة قلت صحيح قال لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث (الخبر) وهذا ايضا مما يوهنه5
قال ابن عبد الهادي:وإذا تفرد مثل هذا الشيخ المجهول الحال القليل الرواية بمثل هذين الحديثين المنكرين عن عبد الله بن عمر أثبت آل عمر بن الخطاب في زمانه وأحفظهم عن نافع عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر من بين سائر أصحاب عبيد الله الثقات المشهورين و الأثبات المتقنين علم أنه شيخ لا يحل الاحتجاج بخبره ولا يجوز الاعتماد على روايته.6
قال الذهبي:("وقد يعد مفرد الصدوق منكرا"
و قال:"وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا") 7
(يُتْبَعُ)