ـ [صالح بن محمد العمودي] ــــــــ [28 - May-2008, صباحًا 06:53] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي الفضلاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثيرا ما سمعنا بهذا الحديث العظيم، ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ) )رواه مسلم.
فيتبادر إلى الأذهان، أن تكون طول الرقبة مثل الزرافة مثلا، وهذا شيء لا يرضاه أحد، فبتالي يزهد في قيامه بالأذان، كأنه يقول: لا أرضى أن تطول رقبتي بهذا الشكل المضحك!.
وبهذا التفسير اللامعقول ذهب بعض شراح الحديث فلووا أعناق النصوص عن ظاهرها، وفسروا الحديث لغير تفسيره الصحيح، فمنهم من قال: أي يقصد به أكثر الناس عملا، ومنهم من قال: إنما هو لعلو مكانهم، ومنهم من قال وهو الصحيح: أن أعناقهم تطول حقيقة، فكيف يكون هذا؟.
والجواب هو ولله الحمد والمنة، لو أن دققنا في آخر لفظ الحديث، لوجدنا الجواب فيه، فطول الأعناق لا تكون في الجنة البتة، وإنما يكون طولها في يوم القيامة فقط، وكما هو معلوم بأن الأجساد يوم القيامة تفرز العرق الكثير، وذلك على قدر الذنوب، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( تدني الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل ) )قال سليم بن عامر: فوالله! ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين. قال: (( فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق. فمنهم من يكون إلى كعبيه. ومنهم من يكون إلى ركبتيه. ومنهم من يكون إلى حقويه. ومنهم من يلجمه العرق إلجاما ) )قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
فيظفر بهذه الكرامة العظيمة ومن دون الخلق أجمعين هم المؤذنون وحدهم، فيكون العرق تحتهم بعيدا عنهم، إلى أن يدخلوا الجنة فيكونون أسوياء، جعلنا الله وإياكم منهم ... اللهم آمين.
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [28 - May-2008, صباحًا 06:58] ـ
الله يرحمنا برحمته ووالدينا ويغفر زلاتنا ويهون علينا الحساب. . آمين.