فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 27809

تخريج حديث:"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا"، وبيان إرساله

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [03 - May-2007, مساء 09:43] ـ

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فهذا تخريج مبسوط لحديث:"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا"، كتبته تعليقًا على من اعترض على حكم الإمام أبي حاتم الرازي - رحمه الله -، والصواب معه في حكمه.

والله الموفق والمعين والمسدد.

أخرج الحديثَ ابنُ حبان (974) - ومن طريقه الضياء في المختارة (5/ 63، رقم: 1686) - من طريق أبي عتاب الدلال سهل بن حماد، وابن السني في عمل اليوم والليلة (351) والبيهقي في الدعوات الكبير (235) والضياء في المختارة (5/ 62، رقم: 1683) من طريق أبي داود الطيالسي، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (2/ 147) - ومن طريقه الضياء في المختارة (5/ 63، رقم: 1685) - من طريق أبي حاتم الرازي، والضياء في المختارة (5/ 62، رقم: 1684) من طريق إسحاق بن أحمد بن نافع، كلاهما - أبو حاتم وإسحاق - عن ابن أبي عمر العدني عن بشر بن السري، وذكر البيهقي في الدعوات الكبير (1/ 172) والديلمي في الفردوس (2019) رواية عبيد الله بن موسى (1) ،

أربعتهم - سهل وأبو داود وبشر وعبيد الله - عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.

وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 194) عن أبيه، والمحاملي في الدعاء (46) عن أبي بكر بن صالح، والبيهقي في الدعوات الكبير (234) من طريق محمد بن غالب تمتام، ثلاثتهم - أبو حاتم وأبو بكر وتمتام - عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، لم يذكر أنسًا.

وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 305) عن محمد بن علي بن ميمون، عن القعنبي به، وذكر أنسًا في الإسناد.

# خلاصة الاختلاف:

ظهر أنه اختلف في هذا الحديث على حماد بن سلمة:

-فرواه سهل بن حماد وأبو داود الطيالسي وبشر بن السري وعبيد الله بن موسى عنه موصولًا،

-ورواه القعنبي واختُلف عنه:

* فرواه أبو حاتم الرازي وأبو بكر بن صالح ومحمد بن غالب تمتام عنه عن حماد بن سلمة عن ثابت به مرسلًا،

* ورواه محمد بن علي بن ميمون عنه عن حماد به موصولًا.

وسأدرس الراجح عن الرواة الأدنين أولًا، ثم من فوقهم:

# دراسة الراجح عن القعنبي:

انفرد محمد بن علي بن ميمون برواية الحديث عن القعنبي موصولًا، وخالفه ثلاثة فيهم أبو حاتم الرازي إمام الحديث وجبل الحفظ، فروايتهم أرجح بلا إشكال، وقد ذكر أبو حاتم (كما في العلل: 2/ 194) أنه بلغه أن جعفر بن عبد الواحد - وهو الهاشمي - لقَّن القعنبيَّ زيادةَ أنس في هذا الإسناد، فدعى عليه، وقد ذكر هذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 483) ، قال: (سمعت أبي يقول: «كان جعفر بن عبد الواحد وصل حديثًا لعبد الله بن مسلمة، زاد فيه أنسًا، فدعا عليه القعنبي، فافتضح» ) ، وقال البرذعي (كما في سؤالاته أبا زرعة الرازي: 2/ 574) : ( ... قال لي - يعني: أبا زرعة الرازي: «ما أخوفني أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته - يعني: أدركَتْ جعفرَ بن عبد الواحد -» ، قلت: أي شيخ؟ قال: «القعنبي، بلغني أنه دعا عليه فقال:(اللهم افضحه) ، لا أحسب ما بُلِيَ به إلا بدعوة الشيخ» ، قلت: كيف دعا عليه؟ قال: «بلغني أنه أدخل عليه حديثًا أحسبه عن ثابت، جعله عن أنس، فلما فارقه رجع الشيخ إلى أصله فلم يجده، فاتهمه، فدعا عليه» ).

ويظهر من هذا أن القعنبي الحافظ أملى الحديث على الطلاب حفظًا، فلقّنه هذا الراوي - وهو متروك متّهم عند بعض الأئمة - زيادة (عن أنس) ، فتلقّنها، فلما رجع إلى أصله لم يجد هذه الزيادة، فدعا عليه، فافتضح أمره.

وهذا يفيد أنه قد يكون في حفظ القعنبي لهذا الحديث خاصةً شيءٌ، ولذا رواه عنه محمد بن علي بن ميمون بهذه الزيادة، وقد يكون ابن ميمون حاضرًا إذ لُقِّن القعنبي الزيادة. إلا أن أصل القعنبي وكتابَهُ لا شك في أنه ليس فيه (عن أنس) ، وأن الحديث فيه عن ثابت مرسلًا. فإعلال رواية القعنبي بهذا التلقين = خطأ، لأنه حَفِظَ الحديث حِفْظَ كتابٍ، وأتقنه وضبطه.

فالراجح عن القعنبي روايته الحديث مرسلًا.

# دراسة الراجح عن بشر بن السري:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت