ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [19 - Sep-2010, صباحًا 06:22] ـ
وهذا كلام شيخنا أبي إسحاق الحويني حول هذه القصيدة وذلك ممافرغته من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للإمام البخاري رحمه الله.
يقول ابن فرح الأشبيلي الأندلسي:
غرامي صحيحٌ والرجا فيكَ مُعضَلُ- ودمعي وحزني مرسلٌ ومسلسلُ
ووجدي فيك يشهد القلبُ أنهُ - ضعيفٌٌٌ وموضوعٌ وذليَ أجملُ
ولا حَسن إلا استماعُ حَدِيثُكُمُ - مشافهةً يُمليَ عليَ فأنقلُ
وأمريَ موقوفٌ عليكَ وليس لي - علي أحدٍ إلا عليكَ المُعًوَلُ
ولو كان أمريَ مرفوعًا إليك لكنتَ - لي على رغم عُزَالي تَرِقُ وتعدِلُ
وعذل عذولي منكرٌ لا أُسِيغُهُ - وزورٌ وتدليسٌ يُردُ ويُهملُ
أُقضي زماني فيكَ متصلَ الأسيَ - ومنقطعًا عما به أتوصلُ
وها أنا في أكفانِ هجركَ مدرجٌ - تُكَلِفُني ما لا أُطِيقُ فأحمِلَُ
وأجريتُ دمعيَ بالدماءِ مُدَبجًًا - وما هي إلا مُهجتي تتحللُ
فمُتَفِقٌ جفني وسُهدي وعبرتي - ومفترقٌ صبري وقلبي المبَلبلُ
ومؤتلفٌ وجدي وشجوي ولوعتي - ومختلفٌ حظي وما فيك آمُلُ
خذ الوجدَ عني مسندًا ومُعَنعنًا - فغيري بموضوعِ الهوى يتجملُ
وذي نُبَذٌ من مبهمِ الحب فاعتبر - وغامِضُهُ إن رُمتَ شرحًا مُطولُ
غريبٌ يقاسي البعدَ عنكَ ومالَهُ -ورَبِكَ عن دارِ القِلى مُتَحَوَلُ
عزيزٌ بكم صبٌ ذليلٌ لِعِزِكُم -ومشهورُ أوصافُ المُحبِ التذللُ
فرفقًا بمقطوعِ الوسائلِ مَالَهُ - إليك سبيلُ لا ولا عنكَ مَعدِلُ
قلا زلتَ في عزٍِ منيعٍ ورفعةٍ -ولازلتَ تعلو بالتجني فأنزِلُ
أوري بُسُعدَيَ والرباب وزينب - وأنت الذي تُعنيَ وأنتَ المُؤَمَلُ
فخذ أولًا من أخرٍ ثم أولًا - من النصفِ منه فهو فيه مُكَمِلُ
أَبَرُ إذا أقسمتُ أني بحبهِ - أهيمُ وقلبي بالصبابةِ مُشعَلُ
هذه قصيدة من عشرين بيتًا كما ترى في أرق لفظ يكون ولا يشعر المستمع أو القارئ أن فيها علم أو أن فيها كلام جامد، فانظر إلى موهبة هذا العالم وكيف أنه تحايل في تقريب هذا العلم بكل ممكن فانظر أين علم الحديث في هذه القصيدة كلها.
فالذي قصده هذا العالم أن يذكر عناوين الأبحاث الحديثية، صحيح، ضعيف، منقطع مرسل شاذ، معل، معضل، معلق، مدلس، فهذه كلها عناوين وتحت كل عنوان من هذه العناوين فيه علم، فيه قواعد
وأنك إذا أحببت هذه القصة تذهب إلى كتب مصطلح الحديث وتدرس الحديث فيقول:
غرامي صحيحٌ والرجا فيك مُعضَلُ ودمعي وحزني مرسلٌ ومسلسلٌ
غرامي (صحيحٌ) إشارة إلى الحديث الصحيح.
والرجا فيك (مُعضَلُ) إشارة إلى الحديث المعضل.
ودمعي وحزني (مرسلٌ) ، إشارة إلى الحديث المرسل.
(ومسلسلُ) الحديث المسلسل.
ووجدي فيك يشهد القلبُ أنهُ ضعيفٌٌٌ وموضوعٌ وذليَ أجملُ
(ضعيفٌ) الحديث الضعيف (ومتروك) هذا الحديث المتروك،
ولا حسنٌٌٌ إلا استماع حديثكم مشافهةً يُملى علي فأنقلُ
ولا (حسنٌ) هذا الحديث الحسن.
إلا استماع حديثكم (مشافهةً) هذه المشافهة، كما أكلمك الآن فأنا الآن أشافهك.
(يُملى) علي فأنقل هذا الإملاء وهناك سنة تسمى الإملاء عند المحدثين
وأمريَ موقوفٌ عليك وليس لي علي أحد إلا عليكَ المعولُ
وأمري (موقوفٌ) هذا الحديث الموقوف أي كلام الصحابي.
ولو كان مرفوعًا إليك لكنت لي على رغم عزالي ترق وتعذلُ
ولو كان (مرفوعًا) وهذا الحديث المرفوع وهو ما يعزى إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ من قول أو فعل أو تقرير،.
وعذل عذولي منكرٌ لا أسيغُهُ وزورٌ وتدليسٌ يردُ ويُهملُ
(منكرٌ) هذا الحديث المنكر، (وتدليسٌ) هذا الحديث المدلس (ويُهملُ وهذا المهمل، وسيأتي المهمل بعد ذلك.
أقضي زماني فيكَ متصلَ الأسى ومنقطعًا عما به أتوصلُ
(متصلٌ) وهذا الحديث المتصل، و (منقطعًا) وهذا الحديث المنقطع
وها أنا في أكفانِ هجركَ مدرجٌ تكلفني ما لا أطِيقُ فأحمِلَُ
(مدرجٌ) هذا الحديث المدرج، الكلام الذي يضيفه الراوي على الحديث من جهة التفسير.
وأجريتُ دمعيَ بالدماءِ مُدَبجًًا وما هي إلا مهجتي تتحللُ
وأجريت دمعي بالدماء (مدبجًا) فهناك ما يسمى بالحديث المدبج ورواية الأقران.
فمُتَفِقٌ جفني وسُهدي وعبرتي ومفترقٌ صبري وقلبي المبَلبلُ
فـ (متفقٌ) جفني وسهدي وعبرتي و (مفترق) صدري وقلبي المبلبل، المتفق والمفترق والبيت الذي بعد المؤتلف والمختلف
ومؤتلفٌ وجدي وشجوي ولوعتي ومختلفٌ حظي وما فيك آملُ
و (مؤتلفٌ) وجدي وشجوي ولوعتي و (مختلفٌ) حظي وما فيك آمل
خذ الوجدَ عني مسندًا ومُعَنعنًا فغيري بموضوعِ الهوى يتحللُ.
خذ الوجد عني (مسندًا ومُعَنعنًا) هذا الحديث المسند والحديث المعنعن الذي هو عن فلان عن فلان عن فلان،.
وذي نُبَذٌ من مبهمِ الحب فاعتبر وغامِضُهُ رُمتَ شرحًا مُطولُ
وذي نبذ من (مبهمِ) الحديث المبهم الذي فيه راوى مبهم.
غريبٌ يقاسي البعدَ عنكَ ومالَهُ وحقِكَ عن دارِ القِلى مُتَحَوَلُ
(غريبٌ) هذا الحديث الغريب.
عزيزٌ بكم صبٌ ذليلٌ لِعِزِكُم ومشهور أوصاف المحب التذللُ
(عزيزٌ) الحديث العزيز. (ومشهور) الحديث المشهور
فرفقًا بمقطوعِ الوسائلِ مَالَهُ إليك سبيلُ لا ولا عنكَ مَعدِلُ
فرفقًا بـ (مقطوعِ) هذا الحديث المقطوع وهو ما قاله التابعي.
هكذا هو قد انتهي من ألقاب الحديث ولكنه عمل لنا مفاجأة في الأخر أنه ذكر اسم من يحب لكنه فرقه وجعله بطريقة ألغاز، فأنت أنظر اسم من يحبه في هذه الأبيات فهو يقول:
أوري بُسُعدَيَ والربابِ وزينبََ وأنت الذي تُعنيَ وأنتَ المُؤَمَلُ
وقد انتهى بذلك ولكنه أراد أن يجعلك كيف تعرف أن تعثر على اسم حبيبه في هذه الأبيات، فيقول:
فخذ أولًا من أخرٍثم أولًا من النصفِ منه فهو فيه مُكَمِلُ
(فخذ أولًا) البيت الذي سيأتي بعد هذا من أخر ثم أولًا، من النصف منه فهو فيه مكمل
أَبَرُ إذا أقسمت أني بحبه أهيمُ وقلبي بالصبابةِ مُشعَلُ
أَبَرُ) اسم حبيبه في أول البيت أول الشطر الأول وتكملته في أول الشطر الثاني (أهيمُ) فيكون اسمه إبراهيم.
هذا الرابط الصوتي للدرس والقصيدة:
(يُتْبَعُ)