ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [01 - Nov-2010, صباحًا 01:16] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّم عَلَى عَبْد الْلَّه وَرَسُوْلِه مُحَمَّد وَعَلَى آَلِه وَأَصْحَابِه أَجْمَعِيْن ,وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَا الَلّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُوْلُه.
أما بعد ...
أيها الأحباب الكرام درسنا اليوم -إن شاء الله تعالى- في شروط استيفاء القصاص ماذا نعني باستيفاء القصاص؟ اتفقنا قبل ذلك على شروط القصاص، إنسان ما قتل آخر نقتص منه أو قطع يد آخر عدوانًا وعمدًا نقطع يده في أثناء قطع اليد أو أثناء إقامة الحد فيه شروط استيفاء القصاص ,أي إقامة الحد ..
شروط استيفاء القصاص:
الشرط الأول: أن يكون المستحق للقصاص مكلفًا, مثال ذلك: واحد قُتل عمدًا وله ثلاثة أبناء، اثنان بالغان وولد عنده عشر سنوات، الصغير هذا غير مكلف، ففي هذه الحالة نحبس القاتل خمس سنوات حتى يبلغ الصغير خمسة عشرة عامًا أو يبلغ حتى لو بلغ أربعة عشرة سنة، أو يصل خمسة عشرة عاما ونسأله، هل تريد القصاص أم تريد العفو أو الدية،؟ لأن أحد المستحقين للقصاص هنا كان صغيرًا ليس مكلفًا، فلا يُقام الحد ولا يُستوفى القِصاص حتى يصيروا جميعًا مكلفين،.
لو كان أحد المستحقين للقصاص مجنونًا، سيأتينا بأنه ليس مكلفًا شخص ما مجنون نري الباقي كله ولي المجنون سيقرر.
الشرط الثاني: أن يتفق جميع المستحقين للقِصاص على استيفاء القصاص.، القتيل له أب وثلاثة أبناء وزوجة، كل هؤلاء مستحقون للقصاص أي مستحقون للإرث، لو قلنا فيه دية يرثون من ديته، وقالت زوجته أنا عفوت عن حقي، فلا يُقتل لأن القِصاص لا يتبعض، إذن الباقي كله يأخذ حقه في الدية و هي إن عفت إلى الدية أخذت حقها في الدية، وإن عفت إلى غير الدية فقط سقط حقها في الدية والآخرون يأخذون حقهم في الدية, إذن لا نقيم القصاص ولا نستوفيه ولا نقتل الرجل إلا إذا كان جميع الورثة متفقون على استيفاء القصاص.
الشرط الثالث: أمن التعدي, عندما تأتي تقيم القِصاص على واحد لا يتعدى إلى غيره، مثلًا: امرأة قتلت رجلًا، تُقتل به , لأنها قتلته عمدًا، لكنها لو كانت حاملًا، لاتُقتل، لأنه يتعدى إلى غيرها وهو الحمل.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (بَاب اسْتِيْفَاء الْقِصَاص: وَهُو أَي اسْتِيْفَاء الْقِصَاص فَعَل مِجَنِّيٍ عَلَيْه إِن كَانَت الْجِنَايَة عَلَى مَا دُوْن الْنَّفْسِ أَو فَعَل وَلِيُّهِ أَي وَارِثِه إِن كَانَت عَلَى الْنَّفْس بِجَانٍ عَامِدٍ مِثْل مَا فَعَل الْجَانِي أَو شِبْهُه أَي شِبَه فَعَل الْجَانِي، وَلَه أَي اسْتِيْفَاء الْقِصَاص ثَلَاثَة شُرُوْط أَحَدُهَا: أَن يَكُوْن مُسْتَحِقُهُ مُكَلَّفًَا لِأَن غَيْر الْمُكَلَّف لَيْس أَهْلَا لِّلِاسْتِيْفَاء بِعَدَم تَكْلِيْفِه بِدَلِيْل أَنَّه لَا يَصِح إِقْرَارُه وَلَا تَصَرُّفُه فَإِن كَان مُسْتَحِق لِلْقِصَاص صَغِيْرًا أَو مَجْنُوْنًا لَم يَجُز لِأَحَد اسْتِيْفَائُهُ لِمَا تَقَدَّم وَيُحْبَس الْقَاتِل حَتَّى يَبْلُغ الْصَّغِيْرُ وَحَتَّى يَعْقَِل الْمَجْنُوْنُ لِأَن فِيْه حَظّا لِلْقَاتِل بِتَأْخِيْر قَتَلَه وَحَظًّا لِلْمُسْتَحِق بإِيَصَاله إلي حَقَّه وَلِأَنَّه يَسْتَحِق إِتْلَاف نَفسَهُ وَمَنْفَعَتَه فَإِذَا تَعَذَّر اسْتِيْفَاء الْنَّفْس لِعَارِض بَقِي إِتْلَافُ الْمَنْفَعَةِ سَالِمًا عَن المُعَارِضِ، وَقَد حُبِس مُعَاوِيَة هُدْبَة بْن خَشْرَمٍ فِي قَوَدٍَ حَتَّى بَلَغ ابْن الْقَتِيل فَلَم يُنْكِر ذَلِك، وَكَان فِي عَصْر الْصَّحَابَة) .
إذا كان صغيرًا أو مجنونًا لم يُستوفى حتى يكبر الصغير أو يعقل المجنون وسيأتينا قصة المجنون إذا لم يعقل.
(وَلَيْس لِأَبِيْهِمَا أَي الْصَّغِيْر وَالْمَجْنُوْن اسْتِيْفَائُهُ لَهُما كَوَصِيٍ وَحَاكِم لِأَن الْقَصْد الْتَّشَفِّي وَتَرْكُ الْغَيْظِ وَلَا يَحْصُل ذَلِك بِاسْتِيْفَاء الْأَب أَو غَيْرِه بِخِلَاف الْدِّيَة فَإِن الْغَرَض يَحْصُل بِاسْتِيْفَائِه وَلِأَن الْدِّيَة إِنَّمَا يَمْلِك اسْتِيْفَاءَهَا إِذَا تَعَيَّنَت، وَالْقِصَاص لَا يَتَعَيَّن)
أراد المصنف -رحمه الله- أن يفرق بين مسألتين:
(يُتْبَعُ)