ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [01 - Jun-2007, مساء 02:25] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد:
قال الذهبي في (( ديوان الضعفاء ) ) (ص374) :
(( وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقى بحسن الظن، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ ) )
هذه القاعدة اعتمد عليها بعض المعاصرين في تقوية أحاديث مجاهيل التابعين إذا كانوا من كبار التابعين أو أواسطهم ولم يقتصر الأمر على هذا بل أخذ بعضهم يشنع على العلماء الذين خالفوا هذه القاعدة
والحق أن المسألة فيها سعة وقاعدة الذهبي ليست محل اتفاق
قال الحافظ في النزهة (( فإن سُمِّيَ الرَّاوي وانْفَرَدَ راوٍ واحِدٌ بالرِّوايةِ عَنْهُ؛ فهو مَجْهولُ العَيْنِ؛ كالمُبْهَمِ، [فلا يُقْبَلُ حديثُهُ] إِلاَّ أَنْ يُوَثِّقَهُ غيرُ مَنْ ينفَرِدُ عنهُ على الأصحِّ، وكذا مَن يَنْفَرِدُ عنهُ (( على الأصح ) )إِذا كانَ مُتَأَهِّلًا لذلك.
أَوْ إِنْ روى [عنهُ] اثنانِ فصاعِدًا ولم يُوَثَّقْ؛ فـ هو مَجْهولُ الحالِ، وهُو المَسْتورُ، وقد قَبلَ روايتَهُ جماعةٌ بغيرِ قيدٍ، وردَّها الجُمهورُ ))
قلت لاحظ أنه أعطى عامًا في المجاهيل ولم يستثنِ أحدًا منهم
فإن قيل كلمة الحافظ هذه جاءت في باب التقعيد والقواعد في كثير من الأحيان تكون أغلبية
قلت الأصل في القواعد أنها مطردة ولاتخرج عن الأصل إلا لقرينة
ومن أشهر من يخالف قاعدة الذهبي ابن القطان الفاسي وكل من يقرأ (( بيان الوهم والإيهام ) )يعرف ذلك
ولعل من أشهر الأمثلة التي قد تمر بالباحث تضعيفه لحديث (( الخلفاء الراشدين المهديين ) )وإعلاله له بجهالة حال عبدالرحمن بن عمرو السلمي _ وقد ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة _
ولنعلو بسندنا قليلًا ونذهب إلى الدارقطني الذي قال في سننه (3/ 174) (( هو رجل مجهول، ولم يرو عنه إلا زيد بن جبير، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر يتفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلًا مشهورًا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره ) )
خشف بن مالك من كبار التابعين فقد ذكره الحافظ في الطبقة الثانية
وكلام الدارقطني هنا عام ولم يفرق بين تابعي كبير وغيره
يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي: (( لا يكتب الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرويه ثقة عن ثقة، حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، ولا يكون فيهم رجل مجهول، ولا رجل مجروح، فإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة؛ وجب قبوله، والعمل به وترك مخالفته ) )
أخرجه الخطيب في"الكفاية" (ص: 56) وإسناده صحيح
قلت ولم يستثنِ مجاهيل التابعين
هذا وللكلام بقية إن شاء الله تعالى
ـ [مستور الحال] ــــــــ [25 - Jul-2007, مساء 12:37] ـ
خشف بن مالك من كبار التابعين فقد ذكره الحافظ في الطبقة الثانية
وكلام الدارقطني هنا عام ولم يفرق بين تابعي كبير وغيره
حفظك الله
كلام الدارقطني في مقام تضعيف الحديث وقد تفرد خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود بما خالف الثقات عنه، فقال الدارقطني: (هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عده أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه السند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقضي بقضاء، ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود ... )
وفي هذه الحالة - أقصد التفرد عن رجل له أصحاب حريصون على رواية علمه، والمخالفة لمن هو أوثق وأعرف بالحديث وبالرواية من مجهول! - أقول في هذه الحالة لا فرق بين المجاهيل تابعيهم ومتأخريهم فكل رواياتهم في هذه الحالة مردودة.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [25 - Jul-2007, مساء 12:55] ـ
المقصود من كلام الذهبي رحمه الله إذا لم يُعرف هذا الراوي بجرح أو طعن أو نحو ذلك.
وكون هذه القاعدة ليست محل اتفاق لا يطعن به في كلام الذهبي، ولا يطعن في صحة القاعدة أيضا؛ لأن القواعد التي هي محل اتفاق قليلة جدا، والعبرة بصنيع الأئمة المتقدمين واتفاقهم.
ويبدو لي أن صنيع أبي حاتم في الجرح والتعديل يسير على هذه القاعدة، وهذا بعد تتبع نحو ثلاثين راويا، وليس استقراء تاما.
وكثيرا ما يقول: هذا تابعي لا يسأل عن مثله.
(يُتْبَعُ)