فهرس الكتاب

الصفحة 12666 من 27809

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 03:02] ـ

طالما تكلم العلماء عن الأحكام من جهة كونها معللة أم غير معللة، فذهب جمهور المعتزلة إلى أنها معللة وجمهور الأشاعرة وبعض أهل السنة إلى أنها غير معللة وأن حكم الله تبع لمشيئته، فهو يخلق ما يشاء ويختار، وله الحكم،ولا يسأل عما يفعل، وذهب جمهور أهل السنة وهو المشهور من مذهب أحمد إلى أن أحكام الشريعة معللة في الجملة، وعلّيتها تبع للحكمة من التشريع، ولكن فصّل بعضهم فقال: العبادات توقيفية، والمعاملات معللة لحاجة الناس إلى القياس في مالا نص فيه. والخلاف في ذلك كله مبسوط في كتب الأصول. ولكني قدّمت بهذه المقدمة لتعلقها بسؤال المشاركة:"لماذا شرع التيمم في الوجه واليدين دون الرأس والرجلين؟".

يجتهد بعض العلماء في إيجاد حكمة معينة لما لم تتضح حكمته من بعض العبادات التي يؤمر بها المكلف، وهذا الاجتهاد قد يصيب وقد يخطيء. جوابًا على السؤال أعلاه يقول الإمام الونشريسي في كتابه الماتع"عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق"، ص 92:

(وإنما شرع التيمم في الوجه واليدين دون الرأس والرجلين، لأن العرب من عادتها ألا تعمل التراب على رأسها إلا لحزن [1] أو لأمر طارىء، والرجلان لا يمسح عليهما بالتراب، لأن محلهما بالتراب بكرة وعشيًا [2] . قاله الشاشي في محاسن الشريعة. وأيضًا التراب على الرأس علامة الفراق من الحبيب، والله عز وجل حبيب العارفين، و لاتكون بينهما فرقة، فلذلك لم يؤمر به. قاله القشيري في كنز اليواقيت) . أ. هـ. =================

[1] قلت ربما أيّد ذلك نهي الشارع عن لطم الخدود وشق الجيوب والصراخ عند الحزن على فراق الميت أو المصيبة والفاجعة، وما كان من جنس هذا مما يعبر به عن حال الجزع كوضع التراب على الرأس يلحق بما سبق. وقد روي أن الشيطان يوم عرفة يحثو على نفسه التراب تعبيرا عن بؤسه.

[2] قلت: وربما يشبه هذا من بعض الأوجه ما روي أن امرأة سألت أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر؟ قالت أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهره ما بعده. فاعتبار الونشريسي لتراب الأرض مطهرًا عوضا عن مسح الرجلين به فيه وجاهه.

ـ [فتى الأدغال] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 03:46] ـ

في تفسيرِ الطاهرِ بنِ عاشورٍ - رحمهُ اللهُ تعالى - إشارةٌ لطيفةٌ إلى حكمةِ التيمّمِ وجعلهِ عوضًا عن الطهارةِ بالماءِ، تجدهُ في الجزءِ الرابعِ من تفسيرهِ ص 68 - 69، وفي كتابِ"محاسن الإسلامِ"لمحمّد بن عبدالرحمن البخاريِّ - رحمهُ اللهُ تعالى - والمطبوعِ في مقدمةِ"مراتبِ الإجماعِ ونقدهِ"ص 10 كلامٌ جميلٌ أيضًا عن محاسنِ التشريعِ في التيمّمِ، ختمهُ بقولهِ:"فمن لم يرضَ في الشرعِ بتلويثِ وجه عبدهِ بالترابِ، فأولى أن لا يُحرقهُ بالنّارِ وشدّةِ العذابِ".

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [08 - Apr-2007, صباحًا 12:46] ـ

جزاك الله خيرا على هذه الإضافة.

استفسار: أي طبعة هذه لـ"مراتب الإجماع ونقده". الطبعة التي لدي لـ"دار ابن حزم".

فمن لم يرضَ في الشرعِ بتلويثِ وجه عبدهِ بالترابِ، فأولى أن لا يُحرقهُ بالنّارِ وشدّةِ العذابِ

أشكل علي هذا النقل لعدة أمور:

1 -فيه تصريح بحصول التلويث من التراب، والمراد به التطهير.

2 -فيه تصريح بعدم الرضى بحصول التلويث بالتراب، أي عدم الرضا بـ"التيمم"الذي جعله الله بدلًا للماء، آخذًا حكمه.

أرجو الإيضاح: من هو الذي لم يرض و كيف؟

ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Apr-2007, صباحًا 01:21] ـ

نفع الله بكما

هناك طبعة قديمة للكتب الثلاثة في مجلد واحد متوسط الحجم

وهي طبعة دار الكتاب العربي- بيروت

ـ [علي ياسين جاسم المحيمد] ــــــــ [09 - Apr-2007, صباحًا 08:47] ـ

ذهب ابن رشد الحفيد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد إلى أن العبادات على قسمين عبادة معقولة وعبادة غير معقولة وضرب على ذلك أمثلة وعهدي بالكتاب منذ سنوات لا أذكر هل الأمثلة التي سأذكرها من الكتاب نفسه أم من شرح شيخنا محمد ين إسماعيل العمراني حفظه الله والأمثلة ما لو سألك سائل لماذا جُعلتْ صلاة الظهر أربع ركعات وصلاة والصبح ركعين فقل إنها عبادة غير معقولة ولو سألك ما الحكمة من الزكاة (وهي عبادة) فعدد حكمها كأشباع الفقير والتقريب بين فقراء الأمة وأغنيائها وكسر نفس الغني لئلا يتكبر على الفقير ووو وعدد ما يخطر في بالك من حكم غير أن كثيرا من حكم العبادات المعقولة تخفى عليك فكيف بغير المعقولة

وأرى والله أعلم أن التيمم من العبادات غير المعقولة وإن علل من عللل بما علل فيبقى في النفس شيء من هذه التعليلات فمن لبس الخف على غير طهر هل نقول له امسح رجلك بالتراب لأنها لم تتعفر برواحك وقدومك الجواب واضح ولو كان هذا التعليل صحيحا لعلل به النبي صلى الله عليه وسلم ولدخل إلى باب قياس العلة من أوسع أبوابه لكنه الآن وهو تعليل فقيه لا يصلح أن يدخل في قياس العلة فبان أنه استأناسي لا غير وبما أنه لا يصلح أن يكون دليلا يقاس عليه فما فائدة تسميته بالعلة

ولو قال قائل لا نسميه علة إنما نسميبه حكمة قلنا لا مشاحة في الاصطلاح وما يقض كونه علة ينقض كونه حكمة والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت