ـ [علي أكرم] ــــــــ [25 - Jan-2010, مساء 12:43] ـ
ـ [أبومالك المصرى] ــــــــ [25 - Jan-2010, مساء 02:36] ـ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن ذِكر الله - جل وعلا - حياةُ القلوب، وبه الطمأنينة، وبه السكينة والراحة، وهو حياة الأرواح وروح الحياة، فلا سَعة للناس وراحة بال إلا بذكر الله - جل وعلا - قال: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .
وذكر الله - جل وعلا - كلامٌ جامع، يشمل أنواعًا عدة من التشريع، ويدخل فيه - في بعض الأوضاع - سائرُ ما جاء في الشرع من الوحي الشريف، فيدخل في ذكر الله - جل وعلا - القرآنُ الكريم؛ كما قال الله - جل وعلا - في الكتاب العظيم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، ويدخل فيه تعليمُ الناس الخيرَ، وتبيين الحلال من الحرام؛ كما روى الترمذي وغيره من حديث جابر بن عبدالله، ومن حديث أبي هريرة وأنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) )، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: (( حِلَق الذِّكر ) )، ويدخل فيه ذكر الله - جل وعلا - بتسبيح أو تحميد، وتمجيد وثناء الله، على سائر أنواع الذكر والحمد والثناء والتمجيد؛ ولذلك يقول الله - سبحانه وتعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .
وأمر الله - جل وعلا - بذكره في آيات كثيرة في سائر الأوقات؛ من غدو وعشي، ومساء وصباح، وسائر وقت الإنسان؛ كما قال الله - سبحانه: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] .
ويدخل في ذكر الله سائرُ العبادات وما جاء الله - جل وعلا - به من تشريع؛ كما روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما جُعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله ) )؛ ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] .
فذكرُ الله ما يفعلُه الإنسان من قولٍ أو فعل، وما يقع في ذهنه وفي قلبه من تذكُّر لله - عز وجل - وتحميدٍ وتمجيد وثناء لله - سبحانه - فإن هذا داخلٌ في باب الذكر أيضًا.
وأما أقسام الذكر، فالذكر على أنواع عدة، ومجملها نوعان:
أولها: ذكر الله - سبحانه وتعالى - بأسمائه وصفاته، وهذا النوع على نوعين:
أولهما: ذكر الله بالأسماء والصفات على وجه التحميد والتمجيد والثناء، وأفضل ذلك وأشملُه ما جاء جامعًا مما جاء النص به؛ كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سبحانه الله وبحمده، عَدَدَ خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه ) ).
النوع الثاني: الإخبار عن الله - سبحانه وتعالى - بالصفات؛ كأن يقول الإنسان: إن الله سامع صوت العباد، ويرى مكانهم، وغير ذلك، وهذا على ثلاثة أنواع: أولها: حمد، وثانيها: ثناء، وثالثها: تمجيد، وهي كلها مجتمعة في سورة الفاتحة؛ كما جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا قال العبد: الحمد الله، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله - تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي ) ).
وذكر الله - سبحانه وتعالى - بأسمائه وصفاته على وجه الكمال هو الحمد، وتَكرار ذلك هو الثناء، وذكر ذلك بصفات الجلال والكمال، والعظمة والكبرياء، والقوة والسلطان - هو التمجيد، وهو أكملها؛ وذلك أنه يشمل النوعين السابقين وزيادة.
النوع الثاني من أنوع الذكر هو: الإخبار بأوامر الله - سبحانه وتعالى - وهي على نوعين:
الأول: ذكر أوامره ونواهيه؛ أي: من حلالٍ وحرام.
والنوع الثاني: المبادرة بامتثال الأمر واجتناب النهي، وهذا كله داخلٌ في ذكر الله.
(يُتْبَعُ)