فهرس الكتاب

الصفحة 19132 من 27809

ـ [عماد البيه] ــــــــ [28 - Sep-2010, صباحًا 01:39] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و به نستعين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله و أصحابه و تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد ,,,

قال تعالى"وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"- النساء: 22ـ24

روى البخارى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها"

رواه أيضا مالك في الموطأ

و كذا روى مثله مسلم في صحيحه و أحمد في مسنده و النسائى و الترمذى و أبى داود في سننه من حديث أبى هريره و بن ماجه عن أبى سعيد الخدرى.

من المعلوم كما اتضح من الأحاديث الصحيحة أنه لا يجوز الجمع - في الزواج - بين المرأة و عمتها ولا بين المرأة و خالتها.

المسألة هنا هى أين تحريم الجمع بين المرأة و عمتها أو المرأة و خالتها في آيات سورة النساء السالف ذكرها خصوصا أن الآيات لم تكتفى بذكر ما يحرم من النساء بدون حصر بل إن الله تعالى قال بعد ذكر ما حرم"وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ"و المعنى الواضح هو أحل لكم كل ما سوى ذلكم هذا مما يدعوا إلى البحث في هذا الشأن للجمع بين الآيات و الأحاديث.

قد يقول البعض إذا كان معلوما للجميع تحريم الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها عند السلف و الخلف فما الداعى إذن للخوض في هذه المسألة. و الجواب أنه بالرغم من أن البحث في هذا الأمر لا يضيف حكما فقهيا جديدا و لا يلغيه لكنه هام جدا في تثبيت قاعدة أصولية و هى أن السنة مفصلة لمجمل القرآن و مفسرة لعمومه و لا تكون مخالفة أو معارضة له إلا بما يثبت من النسخ سواء نسخ آية لآية أو آية لحديث أو حديث لحديث - و لا يصح أن ينسخ حديثا آية.

كما أنها تثبت قاعدة أخرى و هى أن النصوص تأتى بما يوافق قواعد اللغة التى يفهمها من يتحدث العربية فقد ذكر الفقيه الأصولى الإمام إبراهيم بن موسى الغرناطى المالكى الملقب بالشاطبى في كتابه"الموافقات في أصول الشريعة"أن لسان العرب مترجم عن مقاصد الشارع إذن فلابد من الأخذ في الإعتبار قواعد اللغة ليس فقط في معنى المفردات و لكن أيضا في الصيغ و التراكيب المعروفة أو المفهومة عند العرب فاللغة هى مفردات و تراكيب فلا ينبغى صرف النص إلى معنى بعيد جدا لا يفهم من النص و توجيه أدوات الإشارة و الضمائر في النص إلى أشياء أخرى لم تذكر.فيه فقط لإثبات فكرة أو حكم ما معروف مسبقا.

و القواعد الأصولية هى بمثابة الأسس التى بناء عليها يتم استنباط الأحكام الشرعية و الترجيح بين الأقوال و المذاهب المختلفة فكل أحكام الفقه هى جزئيات تعمل في محيط القواعد الكلية للأصول و لا ينبغى أن تخالفها.

و من هنا تأتى أهمية هذا المبحث إذ أن الحيثية الأصولية التى سيتم بناء عليها فهم هذا الحكم تصلح بالتالى لأى حكم فقهى آخر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت