ـ [أبو حذيفة هشام الجزائري] ــــــــ [15 - Jun-2010, مساء 07:58] ـ
تعريف النكاح
النكاح لغة: التضام والتداخل والجمع، يقال تناكحت الأشجار: إذا دخل بعضها في بعض، ثم استعمل الوطء مجازا.
أما اصطلاحا: فهو عقد لحلِّ تمتع بأنثى غير محْرَمٍ (1) ومجوسية (2) ، بصيغة، لقادر، محتاج أو راجٍ نسلا.
حكم النكاح
الأصل في النكاح دون اعتبار لحالة الشخص أنه مندوب، ودليل الأمر به قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) [النساء 03]
وقوله تعالى: (و أنكحوا الأيامى منكم) [النور 32]
و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة(3) فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج، ومن لم يستطع فليه بالصوم فإنه له وجاء (4 ) ) [البخاري ومسلم]
هذا أمر بالنكاح إلا أنّ الأمر محمول فيهما محمول على الندب، والندب مستفادٌ من أدلة أخرى، ودليل الحمل على الندب دون الوجوب:
1)قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) [النساء 03]
ووجه الاستدلال أن اتخاذ ملك اليمين كان غير واجب، وقد خيّرت الآية بينه وبين اتخاذ
الزوجة الواحدة عند خوف العدل بين الزوجات، ولو كان الزواج واجبا لما صحّ التخيير
بين ما هو واجب وما هو ليس بواجب، لأن ذلك مؤدٍّ إلى إبطال حقيقة الواجب.
2)حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المتقدم، ووجه الاستدلال منه أنه قصر الأمر بالزواج على الشباب، وهذا يدل على انتفاء وجوبه.
ودليل الحمل على الندب دون الإباحة:
1)فعله صلّى الله عليه وسلّم، فقد تزوج.
2)نهيه صلّى الله عليه وسلّم عن التبتل، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ردّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التبتل (5) ، ولو أذن له لاختصينا (6) [البخاري ومسلم]
3)وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لعثمان بن مظعون: (يا عثمان إن الرهبانية لم تُكتب علينا) [أحمد]
4)ترغيبه في النكاح، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي و أرقد، و أتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) [البخاري ومسلم]
وقد تعتري النكاح الأحكام الخمسة، لأن الرجل ومثله المرأة، إما أن يكون راغبا في الزواج، أو يكون غير راغب فيه، والراغب إما أن يخشى العنت (3) أو لا يخشى العنت.
فالراغب إن خشي على نفسه الزنا، وجب عليه الزواج، وإن لم يخش الزنا نُدب له، سواء رجا النسل أم لم يرجُ.
وغير الراغب إن خاف الانقطاع عن عبادة غير واجبة فمكروه له الزواج، سواء رجا النسل أم لم يرج، فإن لم يخش الانقطاع ورجا النسل ندب، فإن لم يرج أُبيح له.
ويحرم الزواج في كل قسم المندوب والمباح والمكروه إن أدى إلى محرّم، كترك واجب، مثل تأخير الصلاة عن أوقاتها اشتغالا بتحصيل نفقتها أو أدى إلى الإضرار بها، كعدم
قدرته على الوطء أو على النفقة أو التكسب من الحرام.
الحض على النكاح والترغيب فيه
رغب الإسلام في النكاح إكراما للإنسانية و حفاظا على الجنس البشري، وصونا له من الوقوع في الرذيلة، فقال الله تعالى: (و أنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم) [النور 32]
وقال محذرا من الزنا: (و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) [الإسراء 32] وقد بيّن الله عز وجل في كتابه الكريم أن النكاح و إنجاب الذرية من سنن الفطرة ومن سمات المرسلين، فقال تعالى: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزوجا وذرية) [الرعد 38]
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح) [الترمذي 1080 وقال حسن غريب]
وكذلك حثّ النبي صلى الله عليه وسلّم عليه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) [متفق عليه]
(يُتْبَعُ)