ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 03:32] ـ
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. والحمد لله الذي تسبق نعمه المتواصلة شكر الشاكرين ويفوق عظمته وعلياءه وصف الواصفين. أحمده وأستعينه وأستهديه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا هو لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 03:33] ـ
بعث الله رسوله والناس صنفان: (1) أهل الكتاب الذين بدلوا من أحكام الله وكفروا به ويقولون عليه الكذب وهم يعلمون، (2) ومشركوا العرب والعجم الذين كفروا به وعبدوا آلهم افتعلوها وابتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله. فكانوا عندها أهل كفر وضلال من حي منهم حي عاصيا ومن مات منهم مات معذبا. فاقتضت حكمة الله وسنته في خلقه بفتح أبواب سمواته برحمته فأظهر دينه الذي اصطفي بإرساله خير خلقه وخاتم أنبيائه رسالة تعم العالمين أجمعين وتفتح لهم منافع الدنيا والدين. فصلى الله على نبينا أفصل الصلاة وأكثرها وأزكاها، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلا عن أمته.
وقد أنزل الله على رسوله كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبين فيه ما أحل لخلقه بالتوسعة عليهم وما حرم عليهم لمصلحتهم في الآخرة والأولى، وابتلى طاعتهم في الأقوال والأفعال. وأثابهم على الطاعة بالخلود في الجنان والوقاية من عذاب النيران، وأعلمهم ما أوجب على أهل طاعته وذكرهم بمن حصل لمن كان قبلهم من الأمم.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 04:38] ـ
فكل ما أنزل في كتابه جل ثناؤه رحمة وحجة، علمه من علمه وجهله من جهله. والناس في العلم طبقات بقدر موقعهم في العلم به. فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصا واستنباطا، والرغبة إلى الله في العون عليه - فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصا واستدلالا ووفقه الله للقول والعمل بما علمه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه وانتفت عنه الريب ونورت في قلبه الحكمة واستوجب في الدين موضع الإمامة. فنسأل الله أن يرزقنا فهما في كتابه ثم سنة نبيه وقولا وعملا يؤدي به عنا حقه ويوجب لنا نافلة مزيده.
فليست تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، فإنه هو الكتاب الذي يخرج به الناس من الظلمات إلى النور ويهدي إلى صراط مستقيم، وقد جعله الله بيانا وتبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 04:39] ـ
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 04:40] ـ
(كيف البيان)
البيان اسم جامع لقليله وكثيره. فأقل البيان ما يتبين معناه لمن كان متكلما بلسان العرب الذي نزل به القرآن دون من يجهل لسانهم. والبيان قد يكون (نصا في الكتاب) مثل افتراض الصلاة والزكاة والحج والصوم وتحريم الفواحش والزنا والخمر وغير ذلك؛ وقد يكون (محكم الفرض في الكتاب مبين الكيفية في السنة) مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها وغير ذلك؛ وقد يكون (منصوص الحكم في السنة غير منصوص في الكتاب) مع نص الكتاب على افتراض طاعة الرسول في أحكامه؛ وقد يكون (محصَّلا باجتهاد الخلق) بعد افتراض الله عليهم الاجتهاد في طلبه وابتلائه طاعتهم في هذا الاجتهاد ودلالته إياهم على صواب الاجتهاد بما ركب فيهم من العقول المميزة بين الأشياء وأضدادها وما نصب لهم من العلامات وأن لا يقول أحد منهم إلا بالاستدلال لا بما استحسن.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 04:51] ـ
(البيان الأول: ما لم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره)
قال تعالى في المتمتع: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} . فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن صوم الثلاثة في الحج والسبع في المرجع عشرة أيام كاملة. فاحتمل قوله {تلك عشرة كاملة} أن يكون إعلاما بجماع العدد واحتمل أن يكون زيادة في التبيين.
(يُتْبَعُ)