ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 03:35] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
[كنت أود أن أبدأ في المذاهب في هذا المجلس لكن أحببت أن أضيف كلاما مهما في هذا الباب لدرة العلماء الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد .. وإن كان الكلام سيكون علميا ومتينا لكن بإعادته قد يفهم .. والكلام قد عقد له الشيخ أكثر من خمسين صفحة لكن سنذكر أولها ومن أراد الاستزادة والفائدة فليراجع كتابه رحمه الله تعالى .. ]
قبل الدخول في تعريف لفظ"المذهب"لابد من الإشارة إلى قاعدة تفسير اللفظ , وبيان معناه على ما يأتي , وهو:
إن كان المراد بيان معنى اللفظ:"لغة"فيؤخذ المفهوم والمعنى حسب قواعد اللغة وأصولها.
وإن كان المراد مفهومه وفَسْرُهُ في حقيقته الشرعية , فيوخذ معناه حسب المراد شرعا؛ لما يحف به من حال التشريع.
وإن كان المراد بيان مفهومه اصطلاحا , فيبين معناه حسب مراد المتكلم به , صاحب الاصطلاح.
ثم ذكر رحمه الله تعالى تعريف المذهب في عدة مراحل وهي:
1)ماهية"المذهب"وحقيقته لغة.
2)حقيقته العرفية.
3)ماهية"المذهب"وحقيقته اصطلاحا.
ففي الأول قال إن أصل مادته"ذَهَبَ"على وزن"فَعَلَ"فعلٌ ثلاثي صحيح غير معتل.
وكل معانيه, وما تصرف منه تدور على معنين:"الحُسْن"وَ"الذهاب إلى الشيء والمضي فيه".
وأن أسماء المصدر له ثلاثة:"ذَهَابًا"وَ"ذُهُوْبًا"وَ"مَذْهَبًا". وأن الذي يعنينا هنا: مصدره"المذهب"على وزن"مَفْعَل"من الذهاب إلى الشيء والمضي فيه.
ثم ذكر رحمه الله تعالى كلاما جميلا عن الحقيقة العرفية له فقال:
ولفظ"المذهب"هنا , يُعْنَى به: المذهب الفروعي ينتقل إليه الإنسان , وطريقة فقيه يسلكها المتابع المتمذهب له.
..... وأما ما كانت أحكامه بنص صريح من كتاب أو سنة , فهذا لا يختص بالتمذهب به إمام دون آخر , وإنما هو لكل المسلمين , منسوبا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فلا اجتهاد فيه , ولا تقليد فيه لإمام دون آخر , بل هو سنة وطريقة ماضية لكل مسلم.
وهذا المولود الاصطلاحي عرفا:"المذهب"لحق الأئمة الأربعة: أبا حنيفة. ت سنة 150 , ومالكا. ت سنة 179 , والشافعي. ت سنة 204 , وأحمد. ت سنة 241 , بعد وفاتهم رحمهم الله تعالى وذلك فيما ذهب إليه كل واحد منهم.
ولا علم لواحد منهم بهذا الاصطلاح فضلا أن يكون قال به , أو دلَّ عليه , أو دعا إليه.
ثم نقل كلاما رحمه الله تعالى من محاضرات في تاريخ المذهب المالكي يقرر ما سبق ذكره وفيه:
.. ولم يحدث هذا [أي التمذهب] إلا في القرن الرابع الهجري , عندما دعت الظروف إلى هذا النوع من الالتزام بمنهاج معين في الفقه ... ولم تكن المذاهب قد استقرت على رأس المائة الثالثة , رغم ما قيل من أنه في هذا التاريخ بطل نحو خمسمائة مذهب. وإن كانت بذرة المذاهب قد بدأت قبل هذا العصر بزمان؛ إذ كان أهل المدينة يعتمدون على فتاوى ابن عمر , وأهل مكة على فتاوى ابن عباس , وأهل الكوفة على فتاوى ابن مسعود , فكان هذا أول غرس لأصل التمذهب بالمذاهب.
بعد ذلك ذكر القسم الثالث في ماهية المذهب وحقيقته اصطلاحا وأن كلمة الأصحاب دارت في بيان حقيقة مذهب الإنسان , على أمرين:
على:"الاعتقاد"أو على"القول"وما في حكمه.
ثم ذكر رحمه الله من قال بذلك , سواء أكان يراه اعتقادا أم قولا؛ وبعد ذكره للأقوال قال رحمه الله:
ولا تَبَاعُدَ - بحمد الله - فالخلاف الحاصل في العبارات لا في الاعتبارات فالاعتقاد هو الباعث على القول , والقول وما في معناه هو المنبعث عنه , فيمكن أن يقال: حقيقة مذهب الإنسان:
"ما قاله معتقدا له بدليله ومات عليه , أو ما جر مجرى قوله أو شملته علته"والله أعلم.
ثم أخذ يبين ما قاله إلى أن قال:
فآلت الكيفية التي يُعْرَفُ بها المذهب المعتمد في طريقين:
الطريق الأول: أخذ المذهب ومعرفته من كتب الإمام , وكتب الرواية عنه.
والطريق الثاني: أخذ المذهب ومعرفته من طريقة الأصحاب في كتبهم المعتمدة في المذهب.
(يُتْبَعُ)