ـ [أبو حيدرة العراقي] ــــــــ [12 - Sep-2008, صباحًا 06:29] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على الخير المرسلين محمد وعلى اله وصحبه وسلم في هذا الموضوع أريد ان أسلط الضوء على بعض ألامور التي أكتشفتها من خلال البحث في كتب هذا الامام الجبل وخاصة في كتاب (دلائل الإعجاز) والتي قد تصح أو لا تصح ونحن نجتهد في هذا المعترك سائلين منكم التسديد والرشاد قال الامام الجرجاني تحت عنوان: فصل في مسائل (إنما ) ): أن ناسٌ من النحويين قالوا في نحو قوله تعالى (( قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ): أن المعنى: ما حرّم ربي الا الفواحش. وذكر عن الزجّاج قوله في آية (( إنما حرّم عليكم الميتة والدم ) )أن معناه ما حرّم الا الميتة والدم. نقول كيف تكون: إنما حرّم الميتة مساوية لقوله ما حرّم الا الميتة؟ لان العبارة الآخيرة هي مؤلفة من ما النافية وأداة الحصر والمعنى أنه ليس هناك من محرّم سوى الميتة والدم .. والى آخر الآية. بينما العبارة الأولى تضمنت أن التوكيد مع ما الموصولة والمعنى أن الذي حرّم في هذا الموضع من الحديث وما يدور حوله من الأطعمة والأشربة هو الميتة والدم .. لان هناك محرّمات أخرى في مواضيع أخرى قال تعالى: ? ومن يكسب خطيئةً أو إثمًا ثم يرمِ به بريئًا فقد احتملَ بهتانًا وإثمًا مبينا ?
قال الامام الجرجاني: (الشرط كما لا يخفى في مجموع الجملتين لا في كلّ واحدة منهما على انفراد ولا في واحدة دون الأخرى لأننا أن قلنا: أنه في كلّ واحدة منها على الانفراد وجعلناهما شرطين، وإذا فعلنا ذلك اقتضتا جزاءين وليس معنا إلاّ جزاءً واحدًا وان قلنا أنه في واحدة منهما دون الاخرى لزم منه إشراك ما ليس بشرط في الجزم بالشرط وذلك مالا يخفى فساده) .
أقول: أن هذه الآية فيها هندسة عجيبة وهي وجود شرطين فعلًا في جملة الشرط وجزاءين في جملة الجزاء
و أن أحد الشرطين تضمن شرطين آخرين تفرعًا على الشرط الاول ... وان أحدَ الجزاءين هو نفسُ الشرط الاول بأحدِ فروعه مع إضافة (مبينا) فهذه الآية العجيبة تضمنت جميع الاحتمالات المؤلفة من الشرط والجزاءات المتعددة في آن واحد.
الشرط الاول: يكسب خطيئة أو أثمًا.
الشرط الثاني: يرم به بريئًا.
الجزاء العام: احتمل بهتانًا (بالرمي) و (أثما) كان خافيًا فأصبح (مبينا) بالرمي أيديهم.
هذا يعني إذا رجعنا للشرط الاول والثاني وجزاءيهما:
أ. أن من يكسب خطيئة ـ ولم يرم بها بريئًا فلا تصل تلك الخطيئة الى درجة الإثم بل تبقى خطيئة.
ب. ومن يكسب إثمًا ولا يرم به بريئًا ـ فقد اكتسب إثمًا وحسب.
ج. ومن يكسب خطيئة ويرم بها بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا (بالرمي) .
د. ومن يكسب أثمًا ويرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا.
وهذه الاحتمالات المتكونة من الآية .. والتي لا يعقلها الجرجاني وأمثاله!
فالخطيئة تتحول الى اثم بالرمي، والإثم يتحول الى إثم مبين بالرمي وكل من العمليتين هو بهتان.
وسبب ذلك هو: وجُود (أو) في الشرط يقابلُه العطفُ بالواو في الجزاءِ!
ووجودُ الإثمِ في الشرط وتحوله الى إثمٍ مُبينٍ في الجزاء.
ووجود بهتانٍ في الجزاء وغيابه في الشرط.
قال في آخر كلامه بشأن الأوصاف السابقة:
"أنا نعلم أن الجزاء أمر يتعلق إيجابه بمجموع ما حصل من الجملتين فليس هو لاكتساب الخطيئة على انفراد ولا لرمي البريء على الإطلاق بل لرمي البريء بخطيئة كانت من الرامي"!
أقول أن الشرطَ واحدٌ والجزاء واحدٌ فهذا اعتراف بوجود شرطين؟ قال الامام الجرجاني في قول الشاعر:
إذا أتيتَ أبا مروانَ تسألهُ وجدته حاضِراه الجودُ والكرمُ
قال أن غِنى الجملةِ عن الواو (وجدتُه وَحاضراه الجود والكرم) له سببان:
الأول: أن وجدته هنا ليست مما تأخذ مفعولين ولكنها المتعدية الى مفعول واحد كقولك: (وجدّتُ الضالة) . والثاني أن لتقديم الخبر الذي هو حاضراه تأثيرًا في الغنى عن الواو.
وشرح ذلك بقوله: أنه لو قال: وجدته الجود والكرم حاضراه لم يحسن حسنه الآن وكأن السبب في حسنه مع التقديم أنه يقرب في المعنى من قولك: وجدته حاضره الجود والكرم!
(يُتْبَعُ)