ـ [القريب الرقيب] ــــــــ [08 - Sep-2009, صباحًا 04:40] ـ
فصل: ايات القران المجمل حروف اوائل السور ...
قال تعالى (الر كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) 1 هود. وقال تعالى (حم * والكتاب المبين) 1 - 2 الدخان. وقال تعالى (ق والقران المجيد) 1 ق. وقال (يس * والقران الحكيم) 1 - 2 يس. وغيرها من الايات التي تخص حروف اوئل السور تشير الى ان تلك الحروف هي ايات القران المجمل قال ابن كثير في تفسيره: مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي - ال م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن - يجمعها قولك: نص حكيم قاطع له سر. وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة التصريف. قال الزمخشري وهذه الحروف الاربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة، ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلة ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شئ حكمته.
وان عدد تلك الحروف بتكرارها في القران سبع وثمانون حرف - 87 - ومن المصادف ان هذا الرقم يمثل القيمة العددية بحساب الجمل لاسمه - الحكيم - وهي ايضا ايات الكتاب الحكيم.
وقيل في تلك الحروف هي اسماء الله الحسنى وصفاته العلى وقيل هي اسم الله الاعظم ... قال القرطبي في تفسيره: هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها، كقول ابن عباس وغيره: الالف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد صلى الله عليه واله وسلم. وقيل: الالف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد. وروى أبو الضحى عن ابن عباس في قوله (الم) قال: أنا الله أعلم، (الر) أنا الله أرى، (المص) أنا الله أفصل. فالالف تؤدي عن معنى أنا، واللام تؤدي عن اسم الله، والميم تؤدي عن معنى أعلم. واختار هذا القول الزجاج وقال: أن كل حرف منها يؤدي عن معنى، وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها، كقوله: فقلت لها قفي فقالت قاف أراد: قالت وقفت. وقال زهير: بالخير خيرات وإن شرا فا ولا أريد الشر إلا أن تا.وذكر ايضا ابن كثير فقال: هي اسم من أسماء الله تعالى، وقال هي من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال (ألم) اسم من أسماء الله الاعظم. هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن (حم وطس والم) فقال، قال ابن عباس هي اسم الله الاعظم، وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمذاني قال: قال عبد الله فذكر نحوه.
وقد رجحنا تلك الاقوال، في معنى ان حروف اوائل السور انها اسماء صفات الله، والاسم الاعظم.
واسماء الصفات تلك هي ليس ذات الله الذي ليس كمثله شيء انما هي صفة الذات اي تشبه الذات او (مثل الذات) وما دامت هي ليست الذات اذا هي خلق من خلق الذات وما دامت هي خلق من خلق الذات اذا هي اول خلق الله، لقربها من الذات، فالصفات ملازمة للذات، واذا اردنا معرفة الذات فعلينا بالصفات، ولهذا كثير ما نجد في القران ذكر الذات ثم الصفات مثل قوله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) وقوله (الله لا اله الا هو الحي القيوم) ومثيلاتها كثيرة .. وقوله تعالى (ولله الاسماء الحسنى فدعوه بها) ذكر الذات (الله) ثم الصفات (الاسماء الحسنى) فيعلمنا القران الدعاء والاتصال بالذات عن طريق الصفات. فالصفات هي المراة التي بالنظر اليها نطلع على حقيقة الذات (ولا ننسى ان صورة المراة تكون عكس الحقيقة) ؟ وكذلك يمكننا وصف المخاليق بتلك الصفات (صفات الذات) ولكننا لايمكن ان نصفهم بحقيقة الذات (اسماء الذات) لانها تختص بالاله وحده دون خلقه ...
(يُتْبَعُ)