فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 27809

وان لتلك الاسماء والصفات اسما جامعا لها اي جامعا لحروف اوائل السور التي هي اول الخلق وحقيقة الحق، يسمى هذا الاسم (الاسم الاعظم) فهو اول اسم تكلم به الله تعالى فكان اول خلقه ومنه كانت الصفات، ومن الصفات تكونت الافعال

والمقصود: ان القران المجمل هو حروف اوائل السور وهو اسماء الصفات وهو الاسم الاعظم، وهو اول كلام الله واول خلقه وهو صفته ومثله والمراة التي تطلع الخلائق بها لمعرفته .... وعندما نقول اول كلام الله تعالى نعني به اول خلقه، وكلام الله صفة من صفات الله، وصفاته هي خلقه وليس ذاته كما اسلفنا.قال تعالى (انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون) 40 النحل. وقوله (انما امره اذا اراد شيء ان يقول له كن فيكون) 82 يس.

فصل: القران المجمل هو اول خلق الله ..

قلنا سلفا ان هذا القران المجمل هو القران المبين والحكيم والمسطور والمجيد وهو في لوح محفوظ ... وجاءت الروايات لتصرح باول ما خلق الله القلم وقيل النور ايضا وقيل العقل وقيل الروح ... والحقيقة ان كل هذه الصفات تنطبق على هذا المخلوق الاول الواحد وهو اللوح المحفوظ او القران المجمل، فقد عبر عنه بالقلم كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اول ما خلق الله القلم، وقال تعالى (ن والقلم وما يسطرون) وقال (علم بالقلم) وغير ذلك من التعبيرات كالامر والمشيئة والكلمة التامة .. وعبر عنه بالعقل من حيث انه اللب والباطن للعالم في المعرفة والدراية والعلم به تعالى .. وعبر عنه بالنور من حيث انه روحانية الخاتم ومقامه، اضافة الى نفسه في قوله صلى الله عليه واله وسلم اول ما خلق الله نوري او روحي ... والذي سياتي شرحه ان شاء الله. وعبر عنه بالروح من حيث ظاهر بذاته مظهر لغيره ممن دونه ...

بمعنى اخر ان اول ما تكلم الله تكلم باسمهُ الاعظم فكان اول خلقه فكانت الصفات (القران المجمل) والصفات حقيقة عالم الارواح او عالم الذر، ومن الصفات ولدة الافعال المتمثلة بعالمنا عالم الاجساد وعلى هذا الاساس يمكننا القول وبالله التوفيق ان هناك ثلاث حقائق:

1 - (ذات) وهي حقيقة الله تعالى التي ليس كمثلها شيء.

2 - (صفات) وهي حقيقة عالم الارواح، وهو دار بقاء وكتابه القران المجمل.

3 - (افعال) وهو حقيقة عالم الجساد وهو دار فناء وكتابه قرأننا المفصل.

ولولا الذات ما كانت الصفات، ولولا الصفات لما ولدة الافعال فالصفات ظاهر وباطنها الذات {ولهذا قلنا سلفا انه لا يمكن رؤية الذات الا من الصفات} ، والافعال ظاهر وباطنها الصفات {ولهذا نجد ان ارواحنا التي هي من عالم الصفات في باطن اجسادنا الظاهرة من عالم الاجساد، وقد نرى ايات القران المجمل الذي هو من عالم الارواح في قرأننا المفصل والمنزل في عالم الافعال} ... وعلى هذا الاساس كانت الخليقة، ظاهر وباطن، اب وابن او ام وابن. وعندما اراد الله اثبات وحدانيته بتنزيه نفسه عن الخلائق قال (لم يلد ولم يولد) 3 الاخلاص. وقيل في الفاتحة هي ام الكتاب اي انها اولدة كل سور القران، وسمي ايضا لهذا المعنى القران المجمل بام الكتاب.

فصل: القران المجمل صفة نبوته صلى الله عليه واله وسلم ...

ولما كان القران المفصل المنزل على رسول الله في عالم الاجساد عالمنا الذي نعيشه، هو صفة نور وهدى ورساله ونبوة له صلى الله عليه واله وسلم ... فمن البديه ان يكون القران المجمل الذي هو اصل الكتاب المفصل وامه صفة نبوة ورسالة ونور لشخصه صلى الله عليه واله وسلم في العالم الذي وجد فيه القران المجمل وهو عالم الروح ... ولهذا السبب جاء القران والاحاديث لتوضح تلك الحقيقة: قال تعالى (ولا تعجل بالقران من قبل ان ينقضي اليك وحيه وقل ربي زدني علما) 114 طه. وقوله (لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرانه فاذا قراناه فاتبع قرانه ثم ان علينا بيانه) 19 القيامة.

اي ولا تعجل بقراءة القران المجمل الذي عندك، واصبر الى ان ينقضي اليك القران المفصل من قبل الوحي جبريل عليه السلام، وقل ربي زدني علما اي بعلم التفصيل ... فالآيات ظاهره في إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان له علم اصل الكتاب فنهى عن الاستعجال بقراءته قبل قضاء وحي التنزيل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت