ـ [فريد البيدق] ــــــــ [29 - Dec-2009, مساء 06:00] ـ
1 -قال الأنباري في كتابه"الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين نقلا عن كتاب"الصرف الكوفي للدكتور أحمد محمد عبد الدايم ص36": ذهب الكوفيون إلى أن أشياء وزنه أفعاء، والأصل أفعلاء. وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين. وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنه أفعال".
ويقول ابن القطاع: وعلى أفعلاء نحو الأربعاء لليوم الرابع وأرمداء للرماد ولا يعلم غيرهما، وأشياء على مذهب الكوفيين؛ لأن أصلها عندهم أشيياء، استقطت الهمزة للتخفيف، وكذلك أصل شيء عندهم شَيِّئ. وقال أهل البصرة: هي فعلاء، نقلت همزتها إلى أولها"."
2 -المفتاح في الصرف - لأبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (المتوفى: 471هـ) - حققه وقدم له الدكتور علي توفيق الحَمَد، كلية الآداب - جامعة اليرموك - إربد - عمان
قال المؤلف في المتن:
[9] - عقدة: الأشياء جمع شَيْء، أصلها: أشْيِئَاء كأصْدِقَاء، على وزن أفْعِلاء قدّمت الهمزة التي هي لام الكلمة، فصار وزنها: لَفْعَاء. وقال الكسائي: أفْعال، وقال الفرّاء: أفْعَاء.
وقال المحقق في الهوامش:
يبدو أن كلامًا سقط بعد هذه الكلمة. فتكاد تجمع المصادر أنّ"الأشياء"جمع شيء، أصلها: أشْيِئاء على وزن أفْعِلاء، هو رأي الأخفش والفراء، وعبد القاهر يتصل بمذهب الأخفش عن طريق أبي علي الفارسي عن طريق أبي الحسين محمد بن الحسين بن عبد الوارث الفارسي ابن أخت أبي علي - (إنباه الرواة 2/ 188، شذرات الذهب 3/ 340) .
وتتمة الكلام: والأصل أشْيِياء، فحذفت الهمزة التي هي لام الكلمة من وسط"أشياء"لكثرتها، وانفتحت الياء لأجل الألف، فصار وزنها أفْعاء. والأخفش والفراء متفقان في الوزن والأصل، لكنهما مختلفان في المفرد شيء، هل هو فَعْل أو فَيْعل (شيئ) . (معاني القرآن للفراء 1/ 321، المنصف 2/ 94 وما بعدها، الممتع 2/ 513، والإنصاف(م 118) ، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري 1/ 463 شرح الشافية 1/ 21، 30، اللسان والقاموس / شيء).
ويجب أن يأتي بعدها الكلام الأتي، حتى يستقيم الكلام، وهو:"وأصلها عند الخليل وسيبويه شَيْئاء وزنها فَعْلاء، وهي اسم جمع كقَصْباء وطَرْفاء، لا جمع". (سيبويه 4/ 380، ابن الحاجب - شرح الشافية 1/ 29) . والذي يكون حدث في رأيهما هو: قلب مكاني، والقلب كثير في كلامهم كما قال ابن عصفور (الممتع 2/ 516) ، فقلبوا الهمزة قبل الشين كراهة الهمزتين بينهما ألف خصوصًا بعد الياء، وأبدلوا مكان الياء الواو، فصار وزنها لَفْعاء. (سيبويه 4/ 380 - 381، إعراب القرآن للنحاس 1/ 521، الإنصاف - م 118 - ، الممتع 2/ 513، التبيان للعكبري 1/ 463، شرح الشافية 1/ 29، القاموس واللسان / شيء) .
وعلى هذا يكون ملخص الآراء فيها:
1 -أصلها أشْيِياء على وزن - أفْعِلاء - ثم حذفت الهمزة - لام الكلمة - فصارت أفْعاء وهو رأي الأخفش والفراء، ويبدو أن عبد القاهر قد اختار مذهب الأخفش لتقديمه إياه.
2 -أصلها شَيْئاء على وزن فَعْلاء، وهو مذهب الخليل وسيبويه، ثم قدمت الهمزة الأولى (لام الكلمة) ، أي حدث قلب مكاني، فصار وزنها لَفْعاء.
3 -ومذهب الكسّائي هو الثالث، وهو أنْ وزنها: أفْعال، فأشبهت فَعْلاء، فلم تصرف، كما لم تصرف حمراء، أي أنه منع صرفها لكثرة الاستعمال، شذوذًا بلا سبب، وهو رأي أضعفه كل اللاحقين.
ويميل اللاحقون إلى تأييد رأي الخليل وسيبويه لأن القلب أوسع في اللغة من الحذف على غير قياس، وهو رأي الفراء والأخفش. (الممتع 2/ 513 - 516، وشرح الشافية 1/ 29) .
وعندى أن تعليل الفراء قد يكون مقبولًا، أي أن العرب أحسوا في مفردها تضعيف الياء، فنطقوها شَيئ على وزن فَيعل، بتخفيف الياء كَمَيْت وهَيْن، فجمعوها هذا الجمع ومنعوها من الصرف، وعلى أي حال فهي ممنوعة من الصرف مهما كانت علّة ذلك بإجماع.
3 -اللباب علل البناء والإعراب لأبي البقاء العكبري
مسألة:
اختلف الناسُ في أشياء هل هي جمعُ شيءٍ أم لا على قولين: فقال بعضُهم هي جمعُ شيء مثل بَيْتٍ وأبيات، وتُركَ صرفه لكثرةِ الاستعمال. وهذا بعيدٌ جدّا؛ لأنَّ كثرةَ الاستعمال لا تُوجِب منعَ الصَّرفِ عند الجميع.
(يُتْبَعُ)