فهرس الكتاب

الصفحة 5010 من 27809

ـ [مغترب] ــــــــ [16 - Mar-2008, صباحًا 09:57] ـ

يقول العلامة الددو في شريط من سلسلة العلوم الشرعية:

أما الكتاب الثاني بعد كتاب مالك فهو صحيح البخاري، فقد اعتنى الناس به كذلك عناية بالغة، وشروحه المعروفة في زماننا هذا تصل إلى ثمانية وثمانين شرحا، أقدمها على الإطلاق شرح الخطابي الذي ذكرناه، وقد طبعته جامعة أم القرى في أربع مجلدات، والمطبوع من شروحه أهمها فتح الباري للحافظ بن حجر، وإرشاد الساري للقسطلاني، ويمتاز فتح الباري بسعة العلوم واقتدار صاحبه واتساع مداركه في مختلف العلوم، وعنايته بالصنعة الحديثية، ولكنه مع ذلك يبدو أن المؤلف لم يبدأه من شرح أول الكتاب، ولهذا فيطيل الكلام في حديث في مكان متأخر ويحيل عليه إذا شرحه في الأجزاء الأولى من الكتاب، فيحتاج الكتاب إلى إعادة تصنيف وترتيب، ومع ذلك فقد وضع الله عليه القبول وانتشر في الأرض وعندما ختمه الحافظ، ختم تأليفه بمصر أقام دعوة لطلاب العلم والعلماء أنفق فيها أربعين ألف درهم، وروى عنه الناس هذا الكتاب في حياته وطبع كثيرا من الطبعات تصل الآن إلى ست عشرة طبعة في السوق، وفي كثير منها كثير من الأخطاء الفادحة، وبعض هذه الأخطاء ـ وهي قليلة ـ من الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ فيما يبدو، فمن ذلك مثلا قوله عند قول البخاري ـ رحمه الله ـ \"حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به) قال كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه \"عند شرح الحافظ له قال: \"كان مما يعالج من التنزيل شدة \"وشرحه على أن \"مما\"قبل \"يعالج\"والواقع أن لفظ الحديث \"كان يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه\"فتزحلقت العبارة على الحافظ فشرحها على هذا الوجه، وتكلف الإجابة عن بعض الأسئلة التي ترد عليها كأنها \"مما يعالج\"، وأما الأخطاء المطبعية فهي كثيرة جدا، في بعض الأحيان سقط من الأسانيد، كما في النسخة السلفية المشهورة بين الناس اليوم، فيها سقط في الأسانيد كثير، من أمثلته: قول البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ حدثنا عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا مالك قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: \"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن\"في الطبعة السلفية وطبعة الريان التي طبعت عنها سقط قوله عن مالك فأصبح الحديث منقطع الإسناد، وكذلك في كل الطبعات التي وقفت عليها بعض الأخطاء المطبعية التي لا يدركها إلا من كان من أهل العلم، مثل قوله عند قول البخاري ـ رحمه الله ـ \"حدثنا عمرو بن خالد قال أخبرنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله أي الإسلام خير؟ قال تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\"فقد قال الحافظ: \"رجاله كلهم مصريون وفي جميع الطبعات كتبت \"بصريون\"بدل \"مصريين\"مع أن كل هؤلاء ما دخلوا البصرة، لا يعرف أنه دخل أحد منهم البصرة، بل هم مصريون جميعا، ونظير هذا كثير، بالنسبة لأقرب الطبعات للسلامة هي الطبعة القديمة التي ليس معها متن صحيح البخاري، التي طبعت في استانبول قديما، وليس معها متن الصحيح."

يمتاز شرح القسطلاني بميزة مهمة وهي أن الإمام القسطلاني اعتنى برواية الصحيح لأنه اعتمد على اليونينية واليونينية هي أول محاولة للتحقيق في الإسلام، أو في العالم كله، لأن اليونيني ـ رحمه الله ـ عندما جمع علماء دمشق في الجامع الأموي رتب منهم ستة عشر شخصا كل شخص بيده نسخة من صحيح البخاري مروية يقابلونها وهو يكتب الفروق على نسخته، ويشير لكل نسخة بحرف، ويكتبها على طريقة التدقيق التي ذكرها أهل المصطلح في كتابة السقط والتحويك والتفويق وغير ذلك من المصطلحات التي هي لأهل مصطلح الحديث فيما يتعلق بكتابة المتون وتحقيقها، وكان بحضرته محمد بن مالك الإمام فكان إذا استشكل أمرا في اللغة ـ استشكله العلماء ـ يحله لهم محمد بن مالك، وقد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت