ـ [زياني] ــــــــ [22 - Nov-2009, مساء 07:27] ـ
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد ظهر في زمننا هذا من يزعم أن التكبير المقيد بأدبار الصلوات من أيام العيد بدعة ضلالة، والعجب أن هذا المذكور نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية اتفاق العلماء على مشروعية هذا التكبير المقيد، ثم تعقبه عمدا فقال: إن دعوى الإتفاق لا دليل عليها"، ثم لم يأت لقوله المحدث بمخالف من السلف لينقض الإتفاق الذي نقله شيخ الإسلام وغيره، فاغتر به بعض المفتونين بالتبديع المهلوسين، المخالفين لسبيل المؤمنين، من الصحابة والتابعين، وأئمة السلف والفقه في الدين، وقد جمعوا من كل تبديع غثه، ومن كل كلام رثه، فاستعنت الله تعالى على جمع تلكم الإجماعات، مع كلام السلف في هذا الباب نصرة لله ولرسوله ولمنهج السلف وأئمتهم وعلمائهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويرجع إلى الحق من حيي عن بينة، وليُعلم أي الفريقين أولى بمذهب السلف، وقد قسمت هذا المبحث إلى ثلاثة فصول:"
الفصل الأول: في التكبير أيام ذي الحجة والعيد، وفيه عدة أبواب، والفصل الثاني في التكبير ليلة عيد الفطر، وفيه أبواب.
والفصل الثالث: في أدلة التكبير الجماعي،
والفصل الرابع في التكبيير على المنبر، فأقول:
الفصل الأول: في التكبير في أيام ذي الحجة ويوم عرفة والعيد وأيام التشريق: وفيه أبواب:
الباب الأول: الذكر والتكبير المطلق أيام العشر من ذي الحجة وعرفة: ومعنى المطلق هو الذي لا يكون فيه تخصيص التكبير بدبر الصلوات، بل هو مطلق في سائر الأوقات، كما قال البخاري في الصحيح: بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ"أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا"، وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ"، ثم خرج من حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَال: وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"، وللترمذي بلفظ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"،قال ابن حجر:"وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ عُمَرَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ"فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ"، وقال ابن حجر أيضا:"إنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ إِنَّمَا شُرِّفَ لِوُقُوعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِيهِ , وَبَقِيَّةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ تَقَعُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّاتِهِ فَصَارَتْ مُشْتَرِكَةً مَعَهَا فِي أَصْلِ الْفَضْلِ , وَلِذَلِكَ اِشْتَرَكَتْ مَعَهَا فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي كُلٍّ مِنْهَا"، وخرج الْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ"فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ"، وفي الباب عن عبد الله بن عمر، خرج روايته الفاكهي في أخبار مكة، قال: باب ذكر التكبير بمكة في أيام العشر وما جاء فيه والتكبير ليلة الفطر، وتفسير ذلك، حدثنا أبو هشام الرفاعي ثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة» ، ثم قال: حدثنا عبد الله بن هاشم ثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه،"
(يُتْبَعُ)