فهرس الكتاب

الصفحة 16907 من 27809

ـ [انظيدحبي] ــــــــ [25 - Nov-2009, مساء 01:48] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم

يقال أن الجمعة فرضت في مكة ولكنها لم تصل فيها وإنما صليت أول جمعة في المدينة في بني عوف بعد هجرة الرسول ما مدى صحة هذا القول والجواب مهم جدا لما ترتب على هذا منى شروط وأحكام ضيعت هذه الشعيرة في كثير من البلدان الاسلامية

ـ [أبو عبد الله الغيثي] ــــــــ [25 - Nov-2009, مساء 11:58] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

قال الحافظ ابن رجب في باب فرض الجمعة من شرحه لصحيح البخاري (فتح الباري 6/ 327 - 334) :

خرج ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم، فقال في خطبته: (( إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام عادل أو جائرٌ، استخفافًا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ولا زكاة له، ولا حج له، ولا صوم له، ولا بركة حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه ) ).

وفي إسناده ضعفٌ واضطرابٌ واختلافٌ، قد أشرنا إلى بعضه فيما تقدم في (( أبواب الإمامة ) ).

وفيه: دليلٌ على أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة؛ لأن جابرًا إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد خطبته بالمدينة، وهذا قول جمهور العلماء.

ويدل عليه - أيضًا: أن سورة الجمعة مدنيةٌ، وأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة بمكة قبل هجرته.

ونص الإمام أحمد على أن أول جمعةٍ جمعت في الإسلام هي التي جمعت بالمدينة مع مصعب بن عميرٍ.

وكذا قال عطاء والأوزاعي وغيرهما.

وزعم طائفةٌ من الفقهاء: أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بمكة قبل أن يهاجر.

واستدل لذلك: بما خرَّجه النسائي في (( كتاب الجمعة ) )من حديث المعافى بن عمران، عن إبراهيم بن طهان، عن محمد ابن زياد، عن أبي هريرة قال: إن أول جمعةٍ جمعت - بعد جمعة جمعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة - بجواثاء بالبحرين - قرية لعبد القيس.

وقد خرَّجه البخاري - كما سيأتي في موضعه - من طريق أبي عامر العقدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباسٍ، أن أول جمعة جمعت - بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين.

وكذا رواه وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، ولفظه: إن أول جمعة جمعت في الإسلام - بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة - لجمعة جمعت بجواثاء - قرية من قرى البحرين.

خرَّجه أبو داود. وكذا رواه ابن المبارك وغيره، عن إبراهيم بن طهمان.

فتبين بذلك: أن المعافى وهم في إسناد الحديث ومتنه، والصواب: رواية

الجماعة، عن إبراهيم بن طهمان.

ومعنى الحديث، أن أول مسجدٍ جمع فيه - بعد مسجد المدينة: مسجد جواثاء، وليس معناه: أن الجمعة التي جمعت بجواثاء كانت في الجمعة الثانية من الجمعة التي جمعت بالمدينة، كما قد يفهم من بعض ألفاظ الروايات؛ فإن عبد القيس إنما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، كما ذكره ابن سعد، عن عروة بن الزبير وغيره.

وليس المراد به - أيضًا - أن أول جمعة في الإسلام في مسجد المدينة، فإن أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات، قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن يبني مسجده. يدل على ذلك: حديث كعب بن مالكٍ، أنه كان كلما سمع أذان الجمعة استغفر لأسعد بن زرارة، فسأله ابنه عن ذلك، فقال: كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة في نقيع الخضمات، في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، قيل له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلًا. خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه - مطولًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت