فهرس الكتاب

الصفحة 6499 من 27809

ـ [زكرياء الجزائري] ــــــــ [24 - Mar-2009, مساء 10:14] ـ

بطلان قصة توسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة رحمهما الله

قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى:

(و أما قول الكوثري في مقالاته(ص 381) :

و توسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل"تاريخ الخطيب"بسند صحيح

فمن مبالغاته بل مغالطاته فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب (1/ 123) من

طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: نبأنا علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي

يقول: إنى لأتبرك بأبي حنيفة و أجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرا - فإذا

عرضت لي حاجة صليت ركعتين و جئت إلى قبره , و سألت الله تعالى الحاجة عنده ,

فما تبعد عني حتى تقضى.

فهذه رواية ضعيفة بل باطلة فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف و ليس له ذكر

في شيء من كتب الرجال , و يحتمل أن يكون هو عمرو - بفتح العين - بن إسحاق بن

إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسى و قد ترجمه الخطيب (12/ 226)

و ذكر أنه بخاري قدم بغداد حاجا سنة (341) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا

فهو مجهول الحال , و يبعد أن يكون هو هذا إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة

(247) على أكثر الأقوال , فبين وفاتيهما نحو مائة سنة فيبعد أن يكون قد أدركه

و على كل حال فهي رواية ضعيفة لا يقوم على صحتها دليل

و قد ذكر شيخ الإسلام في"اقتضاء الصراط المستقيم"

معنى هذه الرواية ثم أثبت بطلانها فقال (ص 165) :

هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له معرفة بالنقل , فالشافعي لما قدم بغداد

لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة , بل و لم يكن هذا على عهد الشافعي

معروفا , و قد رأى الشافعي بالحجاز و اليمن و الشام و العراق و مصر من قبور

الأنبياء و الصحابة و التابعين من كان أصحابها عنده و عند المسلمين أفضل من

أبي حنيفة و أمثاله من العلماء , فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عنده ?! ثم

(إن) أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف و محمد و زفر و الحسن بن

زياد و طبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند أبي حنيفة و لا غيره , ثم قد

تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين خشية

الفتنة بها , و إنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه و دينه , و إما أن يكون

المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف) l

السلسلة الضعيفة: (1/ 78)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت