ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [17 - Mar-2008, صباحًا 03:50] ـ
وفيها مقدمة مفيدة لطالب علم الحديث
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم أما بعد:
نستفتح بحمد الله دراسة هذا المتن الذي تقرر أن يكون موضوعه في علم مصطلح الحديث وقد تم الاتفاق قبل على أن يقرر للحصة درس كتاب الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث , على الاختلاف الذي أشرت إليه سلفا في نسبة الكتاب , هل هو من تأليف الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير؟ أو أن هذا التأليف أو هذه التسمية شرح للإمام أبي الأشبال أحمد شاكر عليه رحمة الله؟
.وقد جرت سنة أهل الحديث أن يعقدوا بابا ونوعا مستقلا من أنواع علوم الحديث في كل التواليف التي ألفوها في كتب المصطلح تتعلق بأدب الطلب ومنهجهم في أخذ العلم , إذ شرف العلوم يتفاوت بشرف معلومها , ويتفاضل بتفاضل متعلقها.
ولا ريب أن دراسة هدي النبي صلى الله عليه وسلم والاشتغال بسيرته سنته وأيامه وأحواله من الأهمية بمكان, وقد أولى علماء السلف رضي الله تعالى عنهم أهمية بالغة لهذا الموضوع, ولا أدل على ذلك من تلكم الأقوال المتناثرة والآثار المروية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين ,المبثوثة والمفرقة في كتب علم الحديث, خاصة في مقدمات كتبهم كمقدمة الإمام مسلم رحمه الله ومقدمة الإمام الدارمي لكتابه المسند المطبوع باسم السنن ومقدمة سنن ابن ماجة وغيرها من الكتب التي عنيت بذكر هذه الآثار ككتاب الحافظ أبي بكر علي بن أحمد الخطيب البغدادي رحمه الله بل إن علماء المسلمين وعلماء الحديث على وجه الخصوص قد ألفوا تواليف مستقلة بخصوص هذا الموضوع لما له من أهمية قصوى فيما يتعلق بسمت الطالب وأدبه ومن أقدم المؤلفات في ذلك كتاب العلم للحافظ أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي المتوفى عام 234هـ وكتابه مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين رحمه الله مرورا بكتاب محمد بن سحنون الفقيه المالكي المعروف المتوفى عام 256هـ ثم توالت التآليف في الموضوع حتى جمع شتات متفرقها فرسا الرهان حافظ المشرق أبوبكر الخطيب البغدادي وحافظ المغرب الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر رحمهما الله وقد كانت وفاة الإمامين عام463هـ حافظ المشرق وحافظ المغرب.
ألف الحافظ ابن عبد البر كتابه المسمى جامع بيان العلم وفضله والحافظ الخطيب البغدادي له كتاب الفقيه والمتفقه وله شرف أصحاب الحديث وكتاب أدب الطالب والسامع والكتاب مطبوع في مجلدين.
قلت اعتنى الحافظان رحمهما الله بجمع شتات الأقوال المتناثرة للسلف رحمهم الله من الصحابة والتابعين في مايتعلق بالموضوع ثم توالت التآليف في الموضوع حتى جاء الإمام ابن جماعة و الإمام ابن جماعة المتوفى عام733هـ اعتنى كثيرا بتصنيف الخطيب وبتصنيف الحافظ ابن عبد البر فجمع شتات متفرقها وألف كتابه المسمى"تذكرة السامع والمتعلم في آداب العالم والمتعلم وقد قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام رئيسية ولذلك امتاز كتابه من حيث عرض المادة العلمية على كتب غيره."
-فصلا في ذكر أدب الطالب في نفسه.
-فصلا في أدب الطالب مع شيخه.
-فصلا في أدب الطالب في درسه.
فامتاز كتابه بهذه المنهجية العلمية الرصينة.
قلت: قد اعتنى في كتابه هذا بجمع الأقوال المسندة التي ذكرها الحافظان واعتنى كثيرا بالآثار التي ذكرها الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه والإمام ابن ماجة في مقدمة سننه.
موضوع طلب العلم وفضله تحدث عنه الكثير ولايخالني في حاجة إلى التذكير بفضله في عرض الآيات وسرد الأحاديث الدالة على فضل نيل العلم وحسبنا الوقوف مع آية وحديث
(يُتْبَعُ)