ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [09 - Feb-2008, صباحًا 03:06] ـ
في مسألة زرع الأعضاء الآدمية
الموت الدماغي: نفسٌ تُميتها بغير حق ... مقابل نفسٍ تُحييها بالحرام!
بمناسبة ما نشر و أذيع عن البدء في مناقشة مشروع قانون زرع الأعضاء البشرية في مجلس الشعب بمصر - تمهيدا لإقراره تشريعيا و إنفاذه عمليا في حال موافقة الأغلبية البرلمانية عليه - و لكوني من المهتمين بمتابعة و دراسة تلك القضية الهامة و العامة، التي تمس صميم أرواح و أجساد الجميع؛ فقد أحببت أن أسهم - عبر منبركم - في إبداء الرأي و عرض الأدلة في قضية زرع أو غرس الأعضاء البشرية، و بخاصة ممن أُطلق عليهم مرضى"الموت الدماغي"؛ عسى الله تعالى أن ينفع بها.
• إزاء ازدياد الحاجة إلى ما اعتبر قطع غيار بشرية من أعضاء الأجساد الحيوية - نظرا لازدياد الأمراض المهلكة و الفشل الوظيفي العضوي، بسبب التلوث البيئي و غيره - تفتّقت أذهان شياطين الإنس عن حيلة خبيثة لإيجاد وسيلة دائمة و وفيرة للحصول على تلك الأعضاء؛ فقاموا باختلاق مقولة"الموت الدماغي"أو"الموت الإكلينيكي"بديلًا من"الموت الحقيقي"المعروف لدى كل البشر منذ بدء الخليقة.
و تم الترويج لدعوى اعتبار المرضى بما سمي بالموت الدماغي موتى و لو كانت بعض أعضائهم و أجهزة أجسامهم تقوم بوظائفها، و قلوبهم مازالت تعمل و تنبض و تضخّ الدماء، و أطلقوا على هؤلاء المرضى اسما زائفا مخادعا هو:"الجثة ذات القلب النابض"!
كيف يطلق عليها جثة و قلبها يعمل و يضخ الدم في عروقها، و بقية أجهزتها تقوم بوظائفها؟!
و لا نتحدث هنا عن عمل تلك الأعضاء و الأجهزة لعدة لحظات أو دقائق كما يردون و يحتجون بحركة و رفرفة المذبوح، و إنما نتحدث عن عملها ساعات و أيام و أسابيع.
و أيضا لا نتحدث هنا عن عمل القلب وحده أو التنفس وحده ليحتجوا بالقلب الصناعي أو عمليات التنفس الصناعي، و إنما نتحدث عن عمل أعضاء و أجهزة داخلية كثيرة مثل الغدد الإفرازية المختلفة و الغدد الصماء و عمليات الإخراج، و الكبد أو الكلية في غير حالات الفشل الوظيفي، و كذا ضبط حرارة الجسم و غير ذلك.
فإذا تقرر أن تلك دلائل حياة حقيقية، و هي كذلك: فمعناه أن هؤلاء المرضى ما زالوا أحياء حتى لحظة انتزاع أعضائهم الحيوية و إزهاق أرواحهم.
ففي أي شرع أو دين يجوز مثل ذلك القتل البشع؟!
تناقض ما بعده تناقض، و اجتماع النقيضين - الموت و الحياة؛ بالكليّة - في حال واحد محال. و هذا أمر منطقي صحيح مدرك بالعقل.
و إنما كان ذلك بغرض تبرير انتزاع و استلاب أعضاء هؤلاء المرضى، و ما يترتب عليه من قتلهم و إزهاق أرواحهم؛ جرّاء اقتطاع و اقتلاع تلك الأعضاء السليمة الضرورية للحياة مثل القلب و الكبد و كلتا الكليتين و الرئتين؛ لزرعها و وضعها بدلا من نظائرها التالفة في أجساد مرضى آخرين.
و هذه جريمة قتل عمد بشعة - مع سبق الإصرار و الترصد، بلغة القانون - مقترنة باقتطاع و استلاب الأعضاء؛ بصرف النظر عن الغرض منها؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، بمعنى أن المقصد الحسن لا يبيح وسيلته القبيحة. و لا معنى لإحياء نفس من الهلاك بالمرض الشديد بإهلاك و إماتة بل قتل نفس أخرى!
* و قد اختلقت و نشأت دعوى"الموت الدماغي أو الإكلينيكي"مع بداية عمليات نقل الأعضاء الحيوية في العام 1968م، و ذلك لحماية الطبيب الإنجليزي الشهير"كريستيان برنارد"من المساءلة القانونية و الجنائية عقب قيامه بنقل قلب رجل أسود مريض بالغيبوبة العميقة إلى رجل أبيض يعاني من عطب في قلبه في جنوب إفريقيا إبان عهد الفصل العنصري، و ترتب على ذلك موت المريض المنتزع منه قلبه - قبل أن يلقى حتفه - جراء ذلك! [مقال: نقل و زراعة الأعضاء تجارة لا تعرف الرحمة، صحيفة الأهرام 21/ 3/1999م]
تلك كانت بداية ظهور مصطلح موت الدماغ أو الموت الإكلينيكي في ممارسة عملية نقل الأعضاء؛ ليكون الغطاء الطبي الذي تستتر خلفه أبشع جرائم القتل الوحشية ضد المرضى الأحياء حقيقة.
(يُتْبَعُ)