فهرس الكتاب

الصفحة 16360 من 27809

ـ [التقرتي] ــــــــ [14 - Apr-2009, مساء 03:53] ـ

ان من البدع التي ظهرت بدعة انكار القياس ولذلك أثر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: 'إن هذه من إحدى البدع'.

فقد علم الرسول عليه الصلاة و السلام اصحابه القياس و كذلك عمل به الصحابة و منهم الخلفاء الراشدين ومن ذلك كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري حول أمور القضاء، قال -رضي الله عنه-: الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ولا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اعرف الأشياء والأمثال فقس الأمور عند ذلك بنظائرها واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق.

وعلى هذا كان سلف هذه الامة الى ان اظهر هده البدعة النظَّام، وأيده في ذلك بعض المعتزلة، ومن أهل السنة داود الظاهري فخالفوا الاجماع

قال المزني صاحب الإمام الشافعي: إن الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا استعملوا المقاييس في جميع الأحكام في أمر دينهم، وأجمعوا على أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها. وقال ابن عقيل الحنبلي: وقد بلغ التواتر عن الصحابة باستعماله وهو قطعي. وقال ابن دقيق العيد: عندي أن المعتمد اشتهار العمل بالقياس في أقطار الأرض شرقًا وغربًا قرنًا بعد قرن عند جمهور الأمة إلا عند شذوذ متأخرين

و قد افرد البخاري بابا في اثباته بل جعله من باب الاعتصام بالكتاب والسنة.

صحيح البخاري» كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل:

6884 حدثنا أصبغ بن الفرج حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذلك جاءها قال يا رسول الله عرق نزعها قال ولعل هذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتفاء منه.

6885 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته قالت نعم فقال اقضوا الله الذي له فإن الله أحق بالوفاء

قال بن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري:

قوله: باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل) في رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني قد بين الله بحذف"الواو"وبحذف"النبي"والأول أولى، وحذف الواو يوافق ترجمة المصنف الماضية، قال مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل، أي أن الذي ورد عنه من التمثيل إنما هو تشبيه أصل بأصل، والمشبه أخفى عند السائل من المشبه به، وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل وأورده النسائي بلفظ"من شبه أصلا معلوما بأصل مبهم، قد بين الله حكمهما ليفهم السائل"وهذا أوضح في المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي قال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا، وتقدم شرحه مستوفى في"كتاب اللعان"وحديث ابن عباس في قصة المرأة التي ذكرت أن أمها نذرت أن تحج فماتت، أفأحج عنها، وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا، وتقدم شرحه مستوفى في الحج، قال ابن بطال [ص: 310] التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب، وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس، قال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة، وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي، وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة، فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق، وتعقب بعضهم الأولية التي ادعاها ابن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن ابن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة، وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما. لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس، قال: وأما الباب الماضي المشعر بذم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت