ـ [أبو الصادق] ــــــــ [23 - Feb-2010, صباحًا 12:38] ـ
كم ديكا في الحظيرة مقالة منقولة للكاتب الليبي
سعيد العريبي
تجاورت في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان أمتان .. أمة الدجاج الأحمر وأمة الدجاج الأبيض .. كانت المنازعات فيما بينهما لا تكف عن الحدوث، والغارات على بعضهما البعض لا تتوقف إلا لتعود من جديد.
كان صراع الأمتين صراعا طويلا ومريرا .. وكانت الغلبة فيه لأمة الدجاج الأبيض، التي كان يحكمها ديك واحد .. يسوسها بعقله وذكائه، ويدير شؤونها بحكمته وتدبيره.
كانت جموع الدجاج، تطيع أوامره، وتسير خلفه في الاتجاه الذي يقرره ويراه، وفي الوقت الذي يحدده ويختاره .. وكان كثيرا ما يغير على حظيرة الدجاج الأحمر .. يكسر بيضها ويدمر أعشاشها .. ويعيث فيها فسادا .. ويعاقب كل من يعترض أو يقاوم من ديوك الدجاج الأحمر.
وبمرور الوقت قويت شوكة الدجاج الأبيض، ودانت لها أمة الدجاج الأحمر، وأقرت لها بالغلبة والخضوع، وسلمت أمرها لله، واعتبرت هذا البلاء الذي حل بها، قضاء وقدرا منه سبحانه، فرضيت بقضائه وقدره، واستسلمت لواقع حالها مرغمة مكرهه.
ذات يوم .. وبينما كانت دجاجات الحظيرة تسرح في البقاع المجاورة بحثا عما تقتات به من خشاش الأرض، وإذا بالمنادي ينادي على جموع الدجاج، للحضور فورا لاجتماع طارئ، يعقد على مستوى"القمة"لمناقشة أمر هام وعاجل جدا، يخص أمة الدجاج الأحمر.
ــ أمر هام وعاجل جدا!!! أعندك علم بذلك يا صديقتي .. ؟
"قالت إحدى الدجاجات لصديقتها، بينما كانتا تسيران مسرعتين باتجاه الحظيرة .. لم يكن لدى الصديقة ثمة ما تجيب به .. هزت رأسها وواصلت سيرها بلا اكتراث، وكأن الأمر لا يعنيها"
ــ اللهم اجعله خيرا.
"قالت الصديقة التي لم تستطع إخفاء تذمرها من"
تصرف رفيقتها وعدم مبالاتها بشؤون أمتها""
ــ آمين.
"قالت رفيقتها ولاذت بصمتها، وسارتا معا"
بصمت وهدوء باتجاه الحظيرة""
سالت البقاع المجاورة بجموع الدجاج زرافات ووحدانا .. تقاطرت إلى الحظيرة من كل حدب وصوب .. حضر الجميع على عجل، ولم يتأخر أحد عن الحضور .. وعقدت قمة الدجاج على عجل.
ارتقت إحدى الدجاجات منصة الخطابة، وأخرجت ورقة من جيبها، وشرعت تقول:
ــ يا معشر الدجاج، دعوناكم لحضور هذه القمة، بناء على طلب من الشيخ زركون الذي يريد أن يتحدث إليكم عن أمر هام .. يخصكم ويخص أمتكم، فليتفضل مشكورا.
"خيم الصمت والوقار، على الجموع احتراما له، وتوجسا من طبيعة هذا الأمر الهام .. ولم تمض سوى لحظات معدودة حتى تقدم الشيخ زركون من المنصة، وارتقى درجاتها على مهل، بمساعدة إحدى الدجاجات وحيا الجموع قائلا"
ــ السلام عليكم يا معشر الدجاج.
ــ وعليكم السلام."ردت عليه جموع الدجاج بصوت واحد"
ــ تعلمون يا معشر الدجاج .. ما آل إليه حالنا من الذل والهوان .. طمع فينا الضعيف .. واستأثر بنا وبخيراتنا القوي .. أترتضون لأمتكم أمة الدجاج الأحمر، والبيض الأحمر الذي كان يشعل الأسعار والأسواق نارا، ويتلهف الناس على شرائه .. ويزين موائد الأمراء والحكام .. ويؤكل في كل وقت وحين، كأشهى بيض في العالم.
ــ أشهى حتى من بيض النعام."قال أحدهم"
ــ نعم صدقت .. هل سمعتم من يسأل عن بيض النعام."قال آخر"
ــ بيضنا الأحمر، أشهى وأفضل مذاقا، من البيض الأبيض .. الذي بدأ يغزو الأسواق مؤخرا .. ويحتل مكانة بيضنا، التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا عالية عزيزة، وسنحافظ عليها بلحومنا وريشنا وبكل ما نملك.
"قال أحد الديوك"
ــ أحسنت يا بني - قال الديك زركون - هذا تماما ما جمعتكم من أجله .. لا بقاء لأمتنا في هذا الوقت العصيب، وهذا المنعطف الخطير الذي تمر به، وأمام هذا الغزو المنظم، الذي يهدد حياتنا وبقاءنا.
لا حياة لكم ولا بقاء .. إذا لم تعقدوا العزم من الآن .. وتهبوا هبة ديك واحد، كي نوقف زحف الدجاج الأبيض على حظيرتنا ومستقبلنا .. إذا لم نردهم على أدبارهم خاسئين أذلاء .. عن كتاكيتنا ودجاجاتنا .. عن حظيرتنا وأعشاشنا .. عن بيضنا وريشنا .. دفاعا عن كرامتنا، عن كرامة أمتنا .. عن مراتعنا القريبة والبعيدة.
ــ نعم .. نريد أن نكون أقوياء أعزاء .. نريد العزة والكرامة."قال أحدهم"
(يُتْبَعُ)